الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

حب الوطن أفعال .. لا أقوال
عقيل بن عبدالخالق اللواتي

قد قيل ان لحب الوطن تاريخا. والحقيقة ان حب الوطن لا تاريخ له. فهو انتماء موجود مع وجود الانسان. فمنذ فجر الخليقة كان الإنسان يبحث عن معنى هذا الانتماء، وقد حرص على بناء تكوين اجتماعي له مفاهيم فلسفية قائمة على أسس العلاقات الإنسانية المتبادلة والقائمة على دعائم قوية وبهذا تطورت فكرة الانتماء مع تطور فكرة الوطنية وبدأت تظهر أولا بذور هذا الانتماء عن طريق انتساب الإنسان إلى أبيه ثم إلى أسرته .
الوطن كلمة لها ايحاؤها ووقعها على النفوس، فما ان يجري ذكرها على اللسان حتى يصير في ذهن الإنسان شريط حافل بالذكريات يحكي ماضياً اصيلاً وحاضراً زاهراً ومستقبلاً واعداً.
واليوم الوطني نستعيد فيه ذاكرة الوطن، ونجسد فيه الانتماء الى هذه الأرض، وحينما نحتفل به فلا يعني ذلك أننا نحصر حب الوطن في الاحتفال ولا يعني أننا نزاحم الأعياد الدينية في الاحتفالات، بقدر ما يعني إتاحة الفرصة لنا للتعبير عن جزء يسير من حبنا لهذا الوطن، الحب الذي يتجلى في حب القيم والأرض والانسان. اننا نستعيد هذه المناسبة، لكي تفيض علينا بإشعاعها، وأنوارها، وبصائرها، فالوطن هو بمثابة العائلة الكبيرة، التي ينتمي اليها الجميع، وبمثابة الكيان الذي يتوحد ويتعاون ويتكامل فيه الجميع، وبمثابة الإطار الذي ينمي لبناته الجميع، لكي يصعد ويتقدم الجميع.
وقد قيل ان لحب الوطن تاريخا. والحقيقة ان حب الوطن لا تاريخ له. فهو انتماء موجود مع وجود الانسان. فمنذ فجر الخليقة كان الإنسان يبحث عن معنى هذا الانتماء، وقد حرص على بناء تكوين اجتماعي له مفاهيم فلسفية قائمة على أسس العلاقات الإنسانية المتبادلة والقائمة على دعائم قوية وبهذا تطورت فكرة الانتماء مع تطور فكرة الوطنية وبدأت تظهر أولا بذور هذا الانتماء عن طريق انتساب الإنسان إلى أبيه ثم إلى أسرته ومع تطور الفكرة والنظرية العامة للوطنية ومع ظهور التجمعات البشرية فقد تمسك الإنسان بانتمائه إلى الجماعة وهكذا حتى وصل انتماؤه إلى الوطن. فهذا الحب، وهذا الانتماء شعور فطري غريزي وشيء متأصل في النفس البشرية.
واذا كان حب الوطن فطرة فإن التعبير عنه اكتساب وتعلم ومهارة. فقد نتنافس جميعا في حب الوطن، والتعبير عن ذلك في نظم القصائد وتدبيج الخطب، واعلان مراسم الفرح وعقد رقصات تقليدية او عروض لانماط من اللباس التقليدي وكل أشكال الاعلان عما يختزن في القلب والوجدان من مشاعر صادقة وعواطف جياشة. ولكن ينبغي ان نعلم ان هناك طرقا اخرى للتعبير عن حب الوطن اصدق عاطفة واصدق لهجة، واكثر فائدة، واعظم نتيجة، ويحسن بنا جميعاً ان نتجه اليها على سبيل الأولوية.
فحب الوطن بمعانيه الحقيقية، وبدلالاته النبيلة وأبعاده العميقة هو ليس اقوالاً وشعارات ترفع في الفراغ لتحقيق اهداف وغايات هي أبعد ماتكون عن السلوك والممارسة العملية الحقة المجسدة لهذا الحب في العقل والقلب والوجدان. هذا الحب ينشأ مع الانسان من الصغر ويكبر معه قيماً واخلاقاً وسلوكا متجلياً في جهود وعطاءات حقيقية صادقة لخير هذا الوطن ونمائه وبنائه وتطوره سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعيا مستقراً وناهضاً يمضي صوب غد افضل وارقى.
فاصحاب المسؤولية في القطاع العام يستطيعون التعبير عن حب الوطن في كل مناسبة بتدشين مشاريع تقلل من حجم مشكلة الباحثين عن العمل، وتقلل من مساحة الفقر، وتحسن اوضاع المزارعين والمنتجين. فالوطن هو كل هؤلاء المواطنين الذين يقيمون على ترابه ، وحب الوطن الحقيقي هو أن تحبهم ، وتخدمهم ، وتحقق مصالحهم ، وتسعى لجمع شملهم وعدم تفريقهم أو التفريق بينهم!! ، وأن تحترم آراءهم وتتقبل نقدهم وتعدل في قضاياهم، وتسعى لعزهم ورفاهيتهم ، وتعتبر نفسك واحدا منهم ، لا واحدا عليهم.
والاغنياء يستطيعون التعبير عن حب الوطن بالاعلان في كل مناسبة عن توفير عدد من المنح للطلبة المتفوقين، ورعاية الموهوبين، وتشغيل اموالهم بمشاريع انتاجية تخدم الوطن وتشغل الايدي العاملة.
وكل مواطن يستطيع التعبير عن حبه لوطنه باتقان عمله والاخلاص في وظيفته، ومقاومة الكذب والغش والخداع والتضليل والرشوة وكل طرق التعامل المرفوضة عقلاً وشرعاً.
ومن حب الوطن ان يحب الواحد منا جميع مجالات العمل القادر عليها مثل البيع في محلات التجارة والقيام بأعمال السباكة والنجارة والنظافة والرعي والزراعة وخدمة من نعول في بيوتنا حتى لانترك مصيرنا في أيادي غيرنا بحجة أننا عمانيون منزهون عن هذه الأعمال، ويجب الا نسخر ممن يقوم بهذه الأعمال.
وكل شخص يسوق سيارته، ويرمي نفاياته من النافذة، او يخالف القواعد والأنظمة ويتعدى على حرية الآخرين يخدش انتماءه لوطنه، ويسيء للوطن والمواطن .
حب الوطن يدعونا جميعاً في كل موقع لأن نبادرالى تقديم مصلحة الوطن على مصالحنا الخاصة. ويعني اجبار النفس على الالتزام بانظمته حتى وان سنحت فرص للافلات منها، والالتزام بالمحافظة على بيئته ومنشآته العامة حتى وان رافق ذلك مشقة. وان نحافظ على أمنه من أيدي العابثين، والانتباه والحرص عليه كالحارس الأمين في الشارع الذي نمر به او في الحي الذي نقطنه أو في مكان العمل.
حب الوطن يعني ان نتعاون على ارساء معايير العدل والمساواة، والوقوف على حدود الحق وعدم الاعتداء ومحاربة التعسف في استعمال السلطة او الحق، ومحاربة الرشاوى، والوساطات والمحسوبيات والعصبيات الجاهلية، ومقاومة النعرات، والتي تعمل على تأخر الوطن وتراجعه وتقهقره الى الوراء.في ايام الفرح والاحتفاء بالوطن، ينبغي ان نعرف ان الانتماء للوطن لايعني فقط أننا نحمل جنسيته ، وان حب الوطن عمل وانتاج واتقان، وليس مجرد أهازيج وأفراح وشعارات فارغة من معنى.

  رجوع