الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

السلام على الطريقة الإسرائيلية
أمين محمد أمين

بشر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الأمة العربية والعالم بأن دولة فلسطين من الممكن إقامتها في حالة التوصل لاتفاق في عام 2018م بعد عشر سنوات يتم خلالها تنفيذ الاتفاق الذي لايزال إلى الآن في مهب الريح ولم ولن تتضح معالمه بعد على الرغم من الزيارات المكوكية لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس للمنطقة أخيراً تحت دعوى دفع جهود السلام وإنقاذ وعد الرئيس الأمريكي بوش للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني إسرائيلي قبيل انتهاء ولايته بعد تغير وعده بإقامة الدولة الفلسطينية قبيل خروجه من البيت الأبيض.. هذه المماطلة والتهرب الإسرائيلي المعتاد لاستحقاقات السلام ودعمتها تصريحات رايس في بداية زيارتها لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بتقليل التوقعات بفرض التوصل لاتفاق سلام مؤكدة أن الوقت معقد وأن الفرصة ضئيلة في التوصل إلى اتفاق في صورة مكتوبة تعرض على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر القادم هذه الجهود لا يمكن أن تجدى معها محاولات إسرائيل لتبييض وجهها بالإفراج أخيراً عن 198 أسيراً من حركة فتح دعماً للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعقاباً لحماس وباقي الفصائل الفلسطينية حيث لم يشمل إعفاؤها الإفراج عن معتقلي المعارضة للرئيس عباس وذلك رغم المأساة التي فجرها الإفراج عن المعتقلين من أبناء الضفة الغربية فقط ومازال أبناء غزة وباقى المناطق الفلسطينية -أكثر من 11 ألف أسير وأسيرة فلسطينية - في سجون ومعتقلات الاحتلال الفلسطيني الإسرائيلي وهو ما دعا الرئيس محمود عباس خلال استقباله للمحررين بمقر الرئاسة الفلسطينية برام الله إلى تأكيد أنه لن يكون هناك سلام دون تحرير جميع الأسرى، وفي الوقت نفسه أكد العمل من أجل تبييض السجون وإطلاق سراح 11 ألف أسير فلسطيني مازالوا وراء القضبان هذا الأمل الذي يحاول عباس زرعه بين الفلسطينيين سرعان ما أحبطه في نفس الوقت ياسر عبد ربه أحد كبار مساعدي عباس وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق الذي قلل من فرص حدوث أي تقدم في مباحثات السلام خلال زيارة رايس أو من خلال المباحثات السرية التي تجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ أشهر دون أي تقدم وهو ما أكده من قبل صائب عريقات ويؤكده عبد ربه ويكشف عن الكثير من المراوغات والمماطلات والأطماع لتحقيق السلام على الطريقة الإسرائيلية مؤكداً أن إسرائيل تريد الأرض الفلسطينية والسلام الشامل مع العرب دون إعادة الحقوق المشروعة وفي مقدمتها عدم القبول بأي حل للقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة أو اعتبارها مدينة واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي وليست عاصمة للدولة العبرية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي لم تحترمها إسرائيل .
وفي نفس الوقت إسرائيل تريد إسقاط قضية اللاجئين من جدول أعمال مفاوضات الحل النهائي بينما هي لم تقدم أي حل في المفاوضات السابقة والحالية للسلام .
هذه المأساة الفلسطينية المجسدة على مدى أكثر من 63 عاماً قضى منها عميد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم أخيراً سعيد العتية 32 عاماً من عمره وعمر القضية في معتقلات الاحتلال لتتوالى سنوات العمر التي ضاعت من شباب فلسطين المعتقلين من 30 الى 28 عاماً إلى أصغر المعتقلات غادة 20 شهراً أطلت على الدنيا في معتقلات الاحتلال الإسرائيلى وشاركت أمها مأساة الاعتقال الى أن شمل قرار الإفراج الأخير خولة وابنتها غادة .
نفس المشاعر واجهها حسام معتز، أحد قياديي فتح وهو يستقبل طفلته أماني ضمن أفواج المفرج عنهم وعاشت 17 عاماً بين قضبان المعتقل والذي دخلته طفلة وخرجت منه شابة وقضية بلادها لم تحل في انتظار السنوات العشر المقبلة التي حددها أولمرت لإمكانية إقامة دولة فلسطين .
وتتعدد مآسي الاحتلال مع قصص المعتقلين من اعتقل منهم شاباً وخرج بعد 28 عاماً جداً استقبله أبناؤه وأحفاده .
لعبة الشد والفر بين إسرائيل والفلسطينيين بالرعاية الأمريكية تقابلها في القاهرة جهود حثيثة ومستمرة من أجل إنقاذ الداخل الفلسطيني وتحقيق الحد الأدنى من المصالحة الفلسطينية -الفلسطينية بين قادة فتح وحماس والتي بدأت بدعوة عدد من الفصائل الفلسطينية في مقدمتها الجهاد الإسلامي التي ترتبط بعلاقات مع فتح وحماس في حوارات ثنائية للوصول إلى حوار جامع لتحقيق المصالحة الشاملة من خلال حوار وطني فلسطيني يعيد بناء الوحدة تحت سقف المشروع الوطني الموحد والتضامن العربي وقرارات الشرعية الدولية ونحمد الله أن وفد حركة الجهاد الإسلامي أعلن عن وجود ورقة جهادية للتغلب على العقاب وتسوية الخلافات الحالية على الساحة الفلسطينية بين فتح وحماس والتي تحولت إلى قتل الأخ لأخيه واعتقاله وسجنه.
ورغم التفاؤل المصري بإحراز تقدم في الحوارات الفلسطينية الفلسطينية بين فتح وحماس فإن الخطوة الأخيرة بإفراج إسرائيل عن أسرى فتح من سجونها ومعتقلاتها والإبقاء على معتقلي حماس زاد الموقف سخونة والذي اعتبرته حماس دعماً إسرائيلياً لرئيس السلطة الفلسطينية على حسابها لبيان عجزها خاصة بعد تجمد الوساطة المصرية بين حماس وإسرائيل للإفراج عن أعداد من معتقليها مقابل إفراج حماس عن الجندي الإسرائيلي شاليت إلى جانب أزمة المعابر ، ولكن إسرائيل في إطار سياستها العدوانية للتهرب من استحقاقات السلام أطلقت العديد من بالونات الاختبار منها توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول اللاجئين إليها حالياً ومنها توطينهم بصحراء سيناء المصرية ومنها ترانسفير لعرب 1948م المقيمين بأراضيهم المحتلة داخل إسرائيل.. بالونات اختبار ولكنها للأسف بعد فترة نجد أنها في طريقها للتطبيق خاصة أن إسرائيل منذ عام 1967م وهي تحتل عاماً بعد آخر المزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية وتعمل على تغيير معالمها وأوضح مثل على ذلك القدس العربية التي قسمتها لقدس غربية وقدس شرقية وحاصرتها بالمستعمرات ولم يكتف المستعمرون الإسرائيليون بتهويد المدينة المقدسة بل يعملون على محو أهم معالمها الإسلامية المسجد الأقصى بالحفريات المستمرة بحثاً عن الهيكل المزعوم وأدت الحفريات إلى تفريغ أساس المسجد العتيق أولى القبلتين وقبة الصخرة وأصبحا مهددين بالانهيار وهو ما يأمل الصهاينة في تحقيقه .
وبعيداً عن مزاعم البحث عن الهيكل والحفريات الأثرية اليهودية أسفل المسجد الأقصى كشف أخيراً عن تهريب مجموعة من المستعمرين اليهود بالقدس لعدد من الصواريخ لقذفها على أولى القبلتين والمؤسف أن العالم العربي والإسلامي لم يتحركا أمام هذه المحاولات الإسرائيلية لتهويد المدينة المقدسة والقضاء على أهم معالمها الإسلامية بهدمهم المسجد الأقصى إلى جانب تدمير أعداد كبيرة من الكنائس المسيحية بمدينة الأديان الثلاثة الإسلام والمسيحية واليهودية .
هذه الممارسات الإسرائيلية تؤكد يوماً بعد آخر أن إسرائيل غير راغبة في السلام على طريقتها وبشروطها العدوانية ورغم ذلك تتحدى العالم وتطالب بعضوية مجلس الأمن!! وهي القضية التي سيبحثها وزراء الخارجية العرب في اجتماع اليوم الواحد بالقاهرة بداية الأسبوع الثاني من شهر رمضان الفضيل الثامن من سبتمبر بعد تعديل موعد الاجتماع من العاشر من سبتمبر لارتباط عدد من وزراء الخارجية العرب باجتماعات خارجية في هذا الموعد ، وذلك بعد الجلسة الافتتاحية العلنية الصباحية والتي ستخصص لالقاء الكلمات ولكن الأهم هو ما أثاره مقالي السابق من ردود فعل بجامعة الدول العربية وحوار بين الأمين العام عمرو موسى مع السفير أحمد بن حلي الأمين العام المساعد للجامعة والذي بادر بالاتصال بي لتأكيد أن ما طلبت به من اقتصار جدول الأعمال على 4 قضايا مهمة وحساسة يناقشها الوزراء بدلاً من الـ ـ28 بنداً التي يتضمنها مشروع جدول الأعمال المقرر أن يناقشه المندوبون الدائمون يومي السادس والسابع من سبتمبر قبيل اجتماع الوزراء أكد السفير أحمد بن حلي أن الجلسة المغلقة لمناقشات الوزراء ستتضمن تطورات قضية فلسطين والسلام في ضوء التطورات الأخيرة وجهود تحقيق المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وكيفية تفعيل مبادرة السلام العربية كما ستحتل التطورات الأخيرة في موريتانيا البند الثاني في مناقشة وزراء الخارجية العرب في جلسة عملهم المغلقة بالإطلاع على تقرير موفد الأمين العام لجامعة الدول إلى موريتانيا السفير بن حلى وإلى تقرير موفد مجلس الأمن والسلم بالاتحاد الإفريقي السفير رمضان العمامرة المدعو للاجتماع وإن كانت الأنباء تشير إلى عدم مشاركته مع عدد من المدعوين نتيجة تقديم موعد الاجتماع من العاشر إلى الثامن من سبتمبر ولمدة يوم واحد بدلاً من يومين وتحتل التطورات الأخيرة في السودان بعد طلب اعتقال ومحاكمة الرئيس عمر البشير وأعوانه اهتمام الوزراء انطلاقاً من اهتمامهم الأساسى بحل أزمة دارفور بصفة خاصة والسودان بصفة عامة مع استمرار تداعيات الانفصال وآخرها حادث اختطاف الطائرة السودانية لمتمردي دارفور إلى جانب متابعة تطورات الأوضاع بالعراق والصومال بالإضافة إلى مخاطر أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة .
نحمد الله لاختصار الوزراء لجدول أعمالهم إلى القضايا الأربع أو الخمس الحيوية المهمة خلال ساعات مناقشاتهم المحدودة بالقاهرة والمنتظر أن تستكمل بنيويورك في اجتماعاتهم ولقاءاتهم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ألا أن المهم هو توصلهم لقرارات عملية في القضايا المهمة، والأهم هو متابعة تنفيذها لعدم إدراجها على جدول أعمال اجتماع مارس المقبل بإذن الله لوزراء الخارجية العرب والمنتظر أن يخصص لكيفية التعامل العربى مع الرئيس الأمريكي الجديد بعد رحيل بوش ومع اقترابنا لساعات من الشهر الفضيل نرجو من الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير وأن ننجح في حل قضايانا المتزايدة عاماً بعد آخر ولكن الله جلت قدرته قال في كتابه العزيز «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» صدق الله العظيم.

  رجوع