نخل - سعود بن علي الحضرمي
تعيش ولايات السلطنة خلال هذه الأيام فرحة عارمة بمناسبة
عيد الأضحى المبارك ومن هذه الولايات ولاية نخل التي شهدت
خلال عيد الأضحى المبارك حركة سياحية نشطة من قبل السياح
والمتنزهين الذين توافدوا على الأماكن السياحية التي تشتهر
بها الولاية خاصة متنزه عين الثوارة السياحي الذي يعد أكبر
الأماكن السياحية المعروفة بنبعها الدائم والفوار ولا
يتأثر منسوب المياه في فصل الصيف أو الشتاء وحتى في أوقات
الجدب ويعتبر وادي الحمام الذي تظلله أغصان النخيل وأشجار
الليمون مصدر جذب سياحي من داخل السلطنة وخارجها وعيون
الماء في هذا الوادي معدنية تنفع للاستشفاء من بعض الأمراض
الجلدية وأمراض المفاصل كما شهد وادي الأبيض ثاني أكبر
الأماكن السياحية بالولاية تدفق الزائرين والسائحين إليه
ويعتبر الوادي من أشهر المواقع السياحية التي تشهد طوال
أيام العام تدفقا سياحيا وهو بحق مصدر جذب سياحي للمواطنين
والوافدين لقضاء اجازات الأعياد والمناسبات ويبعد الوادي
عن مركز الولاية بحوالي 30 كيلومترا ويمتاز هذا الوادي
بخصوبته ووفرة مياهه الدائمة وبحدائقه الغناء على ضفافه
تمتد أشجار النخيل التي تضفي على الزائر متعة المشاهدة
ويشكل الوادي العديد من المسطحات المائية وبرك الاستحمام
الطبيعية على طول هذا الوادي الخصيب كذلك عيون (المطاريح)
في أسفل وادي الحمام بمنطقة المخاضة شهدت هي الأخرى زيارات
من قبل المواطنين والمقيمين في السلطنة ومن مميزات هذه
العيون أنها باردة في فصل الصيف ودافئة في الشتاء كما
يفترش هذا الوادي البساط الأخضر من الحشائش، كما شهدت قرية
وادي مستل الجبلية ذات الطبيعة الساحرة التي تبعد عن مركز
الولاية بحوالي 25 كيلومترا زيارات سياحية وهذه القرى تعد
من أروع المزارات السياحية ورافدا من روافدها فهي تحتضن
الجبل الأخضر من الجهة الشمالية وتتميز عن غيرها من
المناطق السياحية بجوها البارد خلال فصول السنة الأربعة
وتتكون هذه المناطق من سبع قرى وهي حدش والهجار ووكان
والقورة والخضراء وعقباء وتشتهر هذه القرى بزراعة العديد
من الفواكه كالرمان والخوخ والبوت والعنب الأحمر والسفرجل
والجوز وغيرها من المحاصيل الزراعية كالزعفران والثوم
والبصل واللوبيا كذلك تربية نحل العسل ويوجد بها العديد من
العيون المائية المتدفقة طوال العام والزائر لهذه القرى
يجد لذة التمتع والتجوال في مدرجاتها الخضراء وما وهبه
الله لها من مقومات سياحية فهي تجمع الطابع التضاريسي
الجبلي السهلي وتحوي من الشواهد التاريخية ما يدل على
عراقتها وتاريخها الشامخ من جهة أخرى شهدت قلعة نخل التي
تعد واحدة من ابرز المعالم التاريخية بالسلطنة حيث يتوافد
عليها في اليوم الواحد أكثر من 60 زائرا من مختلف بلدان
العالم للتعرف على تاريخ عمان الخالد فهي تقع على بعد 120
كيلومترا من العاصمة مسقط. ويستطيع الزائر أن يرى أعلى
أبراجها عن بعد من خلال قمة عالية يبلغ ارتفاعها 200 قدم
فكلما اقتربنا ظهرت القلعة على تل جبلي تحيط بها
المنازل والأشجار والنخيل والحدائق وبساتين الفواكه من
كل جانب بامتداد أربعة أميال حول القلعة ويعود تاريخ بناء
القلعة إلى عهد ما قبل الإسلام وقد جددت في القرنين الثالث
والعاشر الهجري والتاسع والسادس الميلادي خلال فترة حكم
أئمة بني خروص وحكم اليعاربة وقد تم بناء سور القلعة
وأبراجها والباب الخارجي القائم حاليا في عام 1834 في
عهد السلطان سعيد ابن الإمام احمد بن سعيد البوسعيدي وهي
مبنية على منصات صخرية كقواعد تبين الفن المعماري
العماني، وقد قامت وزارة التراث و الثقافة في عام 1990
بترميم القلعة وتزويدها بالصناعات الحرفية والتحف
الأثرية العمانية النادرة بما يتناسب مع التأثيث السابق
لهذا المبنى التاريخي حيث أعاد الترميم للقلعة رونقها
وأبرز روعة البناء فيها بحيث أصبحت نقطة جذب سياحي
للزائرين والسائحين وعشاق التاريخ والآثار من داخل وخارج
السلطنة.
قرية الطو
يتوافد الزائرون على هذه القرية من اجل الاستجمام وقضاء
يوم جميل من أيام عيد الأضحى المبارك وتبعد قرية الطو عن
مركز مدينة نخل حوالي 30 كيلومترا ويبلغ عدد السكان في هذه
القرية حوالي 800 نسمة موزعين على حلل عدة تتبع القرية
منها حلة القوالية والحصينة والعرشان وسيب الطو والخب ..
وللقرية قديما اسم تشتهر به كما يذكر الأهالي (عش الباز)
لوقوعها بين سلسلة عالية من جبال صماء ولوجود مسلك واحد
للقادم والخارج ويعود تسميتها (بالطو) كما يقال لكونها
منخفضة نوعا ما عن المعدل الطبيعي ويشتهر أهلها بالزراعة
والرعي وامتهان بعض الحرف التقليدية ويتوفر في المنطقة
العديد من البساتين الخضراء والنخيل بأصنافه وأشجار فاكهة
السفرجل والفيفاي والبطيخ والبوبر والفندال والعنب والتين
الأحمر وزراعة الذرة وعدد من الخضراوات والفواكه الأخرى
وفي مجال الثروة المائية هناك عدد من الافلاج أشهرها
وأكبرها فلج (البلاد) بالإضافة إلى افلاج (الحمة والبر
والعلا والحمام والماء الساخن واللحمة) وتنتشر العيون كذلك
في قرية الطو ومن هذه العيون عين (القوالية وعين السخنة
والحمام وعين العلا وعين البر) وتتميز القرية أيضا بوجود
عدد من الأودية الجميلة منها وادي مبيه المفوه والصغير وخب
الثور وجبل الجل وتعد الطو أحد المزارات السياحية التي
يقصدها السياح من كل مكان ويمتهن أهل الطو عددا من الحرف
والصناعات التقليدية أبرزها السعفيات بأنواعها كصناعة
القفران والسميم والحبال السعفية كذلك صناعة الحلوى
العمانية التبسيل ورعي الحيوانات وتضم المنطقة عددا من
المعالم الأثرية كبرج قرى السرحة وبرج قرى المعمور وبرج
الحلة وبيت القلعة اللذين يعدان معلمين سياحيين تاريخيين
بارزين في ولاية نخل والقرية ماضية في التطوير والتحديث
وهي تخطو اليوم كغيرها من المناطق في السلطنة خطوات ملموسة
في مسيرة النهضة التي تعيشها البلاد من خلال إدخال الخدمات
إليها ليعيش المواطن في أرضه بكل يسر وسعادة ومن هذه
الخدمات خدمة الكهرباء والهاتف العمومي ومدرسة ورصف الشارع
المؤدي إليها.
القارة
عندما يأتي الزائر ويرى السلاسل الجبلية المحيطة بالمنطقة
ويشاهد المناظر الخضراء المورقة والمستقرة التي تحرسها تلك
السلاسل الذهبية يدرك بفطرته انها تتمتع بقدر كبير من
الامن والاستقرار وخصوصا في الأيام الغابرة حيث الأمن هو
المطلب الأول لأي قبيلة أو عشيرة ومن هنا جاءت تلك التسمية
المحقة ومما زاد هذه القرية جمالا هطول أمطار الخير وسيلان
مياه أوديتها حيث كانت محل إعجاب زائريها، وتتبع قرية
القارة ولاية نخل وهي تبعد عن مركز الولاية حوالي ثلاثين
كيلومترا والقادم من منطقة العاصمة مسقط والباطنة عبر
الطريق العام يقطع مسافة اثني عشر كيلومترا مرورا بقرية
اللاجال التابعة لولاية وادي المعاول ويقطن قرية القارة
حوالي مائة نسمة وتجاورها من القرى قرية الحسنات والطو
وتشتهر المنطقة بزراعة الحناء وتمتاز بجودتها وحناء القارة
ينبع بلونها القاني الذي يزيد العروس بهاء وجمالا كذلك
تزرع النخيل بمختلف أصنافها الليمون وتعتبر الزراعة قديما
لأهالي البلدة هي المورد الأول للرزق ويذكر الأهالي إن
القارة كانت في الماضي تشتهر بزراعة الحبوب والخضار
والليمون الذي يتم بيعه مجففا في سوق الولاية وأسواق
الولايات المجاورة كسوق ولاية السيب وبركاء ووادي المعاول
ويتنوع مصدر الري التقليدي بين الافلاج والآبار ومياه
الأمطار المخزونة حيث توجد ثلاثة افلاج في البلدة هي فلج
القارة الذي يغذي المنطقة وبساتين القارة وفلج الفرفارة
وافلاج العيون تساند الفلج آلام وجميع هذه الافلاج دائمة
الجريان طوال العام والمصدر الثاني بعد الافلاج في هذه
القرية هي الآبار ويوجد منها عدد كبير منتشر بين ضفاف
الوادي وكان ينزف ماؤها في السابق بالطرق التقليدية
(المنجور) أما المصدر الثالث هو مياه الأمطار التي تبقى
متدفقة لفترة طويلة وسيلان الوادي وتسمى محليا (الفيل) وقد
أحكم الأجداد هندستها لتجميعها على شكل فلج موسمي يروي
الأراضي الزراعية ولا شك في ان الاعتماد على الزراعة ينتج
صناعات يدوية مختلفة ومن أهم تلك الصناعات أو الحرف صناعة
الخوص (السعفيات) التي يتقن أهالي القرية صناعتها وتزيينها
وينتج منها صناعة القفران والمبادع والسميم والجرب
بالإضافة إلى الحبال بمختلف أنواعها واحجامها .. وتحوي هذه
القرية عددا من الشواهد التاريخية أهمها برج القارة الذي
تهدمت أجزاء كبيرة من جدرانه أما عن معطيات النهضة
المباركة فاهمها نعمة الكهرباء وهي الأهم فقد أصبحت القارة
بفضلها تنعم بالنور وهو في الحقيقة عصب الحياة في هذا
العصر فبعد الظلام الدامس و القناديل التي تنطفئ من نسمات
الهواء تحولت هذه المنطقة إلى جوهرة تتلألأ فيها المصابيح
الكهربائية فملأت في المنازل الأجهزة الكهربائية في القرية
كذلك الشارع الذي يصل للقرية.
قرية حلبان
سميت حلبان بهذا الاسم كما يقول أهالي المنطقة نسبة إلى
رجل يتصف بالكرم والجود والرأي الثاقب وتتميز القرية بأنها
ملتقى الطرق القادمة من الشرق والغرب وتبعد القرية عن مركز
مدينة نخل بحوالي 40 كيلومترا وتاريخ القرية موغل في القدم
وخير شاهد على ذلك الآثار التاريخية الدالة على ذلك
والباقية والأحداث التي شهدتها والتي منها مساعدة الأهالي
في طرد البرتغالين الغزاة من عمان ويحد قرية حلبان من جهة
الشرق ولاية السيب ومن الغرب قرية الطو ومن الجنوب قرية
بوه ومن الشمال الفليج ويبلغ عدد سكان القرية حوالي500
نسمة واهم الحلل في القرية الحارة القديمة وحلة الفتح وحلة
المطلع وحلة خزيروه واهم المحاصيل الزراعية التي تنتجها
القرية التمور بأنواعها والمانجو والليمون والحناء الذي
كما يذكر الأهالي كان يصدر إلى القارة الأفريقية (زنجبار)
في الماضي وجميع ولايات السلطنة واهم الحرف التي يمتهنها
الأهالي الزفانة (الدعون) والقفران وقلادة الحبال ..
وأنجبت القرية العديد من العلماء منهم الشيخ سعيد بن
عبدالله الجابري والشيخ علي بن سيف الجابري عليهما رحمة
الله وتحوي القرية العديد من المقومات السياحية التاريخية
أهمها حصن الشيخ سيف بن سليمان وحصن الشيخ سعيد بن عبدالله
الجابري وهما اللذان قاما ببناء هذين الحصنين كذلك برج
حلبان واهم الخدمات التي تخدم المواطن هي خدمات الكهرباء
والمياه وشارع مسفلت يربط القرية بباقي ولايات السلطنة.
سوق العيود (العزوة)
هي الأخرى شهدت إقبالا كبيرا من الأهالي و المواطنين
القادمين من مختلف محافظات وولايات السلطنة حيث تعتبر هذه
التظاهرة ملتقى للأهالي للتعبير عن فرحتهم وغبطتهم بالعيد
من خلال اقامة الرزحات الفلكلورية التي تمتاز بها ولاية
نخل ومن هذه الفنون التي تقام عادة في المناسبات والأعياد
الدينية والوطنية والأعراس وهي في الحقيقة فنون رجالية
ونسائية مشهورة في كثير من مناطق ولايات السلطنة وتعتمد في
أدائها على إيقاعات خاصة وخصوصا فنون الرجال التي تسم
بالأداء الرجولي والحماسي مثل تغرود البوش والوانه وفن
الدان دان والروغ.