تعتبر
السلطنة من الدول السباقة التي عنيت بالصناعات الحرفية فقد
أولتها الحكومة اهتماما منذ بداية عهدها باعتبارها تمثل
جزءا مهما من الثقافة المادية والاجتماعية للمجتمع العماني
وأحد أهم الروافد التراثية المستوحاة من واقع البيئة
العمانية.
ويأتي انشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية لوضع الخطط
والبرامج التنفيذية للسياسات المعتمدة في مجالات الصناعات
الحرفية وحصر وتوثيق كافة الصناعات الحرفية وخاماتها
واستخداماتها التي تمتاز بها كل منطقة من مناطق السلطنة
وحمايتها والاهتمام بالأنشطة البحثية للاحتياجات الحالية
والمستقبلية من الحرفيين في مختلف الصناعات الحرفية
واستحداث صناعات حرفية أخرى ذات جدوى اقتصادية وتوفير
خدمات التوجيه والإرشاد للعاملين في مجال الصناعات الحرفية
في النواحي الإدارية والفنية وكافة الانشطة.
كما تتلخص أهداف الهيئة في تقديم خدمات التدريب والتأهيل
للعاملين في مجالات الصناعات الحرفية وتوفير الدعم الفني
للجمعيات العاملة في تلك المجالات والعمل على تطوير
القدرات الابداعية والفنية لمنتسبيها وفقا للاهداف
والسياسات المعتمدة لتنمية هذا القطاع والاهتمام بتدريب
الموهوبين على أعمال الصناعات الحرفية لتطوير قدراتهم
الفكرية والابداعية والفنية والقيادية باعتبارهم نواة
وإذكاء الدافع التسويقي للحرفيين عن طريق إيجاد منافذ
تسويقية داخلية وخارجية وتشجيع القطاع الخاص على تسويق
منتجات الصناعات الحرفية وإعداد دراسات لمشاريع نموذجية في
مختلف الانشطة الحرفية وتنمية مجالات التعاون وتبادل
الخبرات والتجارب مع الهيئات ومراكز الصناعات الحرفية في
الدول الاخرى.
وتقوم الهيئة العامة للصناعات الحرفية بأدوار مستقبلية من
أجل تطوير وتحسين الصناعات الحرفية حتى تستطيع هذه
الصناعات الصمود أمام المنافسة الخارجية للصناعات المماثلة
والتي تغرق أسواقنا المحلية والمجاورة في ظل الانفتاح
التجاري وأمام هذا التحدي الصريح فقد كان من الضرورة
القصوى العمل على تأصيل صناعاتنا التقليدية وتطويرها لتظهر
في شكل جديد يضمن بقاءها واستمراريتها ويحفظ لها مكانتها
الاولى التي كانت تتمتع بها في الماضي بحيث ترقى الى اشباع
الذوق العام للمستهلكين.
ومن هنا تتجه طموحات الهيئة الى فتح معاهد تدريبية لهذه
الصناعات لتدريب الشباب ممن يتوفر لديهم الحس الفني وحب
العمل الحرفي حتى يتقنوا حرف الآباء ويتمرسوا فيها كما
سيتم تأهيل الصناع الحاليين وتدريبهم على المهارات الحديثة
في الصناعة التقليدية لتطوير وتحسين مشغولاتهم وذلك بإدخال
بعض التعديلات في مشغولاتهم حيث ان هذه المشغولات أصبحت لا
تستخدم حسب ما كانت عليه في الماضي كما أن متطلبات السوق
الحالية تقتضي اجراء تغيير على ملامحها لتصل الى أرقى
مستوى وتكون ذات أشكال فنية وقيم جمالية ويكون لها قبول
فني بحيث يتم اقتناؤها واستخدامها على أساس أنها تحفة فنية
ذات طابع بيئي عماني وفي المقابل تنشيط الحركة التجارية
لهذه الصناعات يتوجب ايجاد منافذ تسويقية على مستوى واسع
سواء كان ذلك على المستوى الداخلي في الأسواق العمانية
والخارجي في الاسواق العربية والعالمية.
وتتميز البيئة العمانية بتنوع جغرافي كبير حيث تضم بيئات
مختلفة كالبيئة الساحلية والصحراوية والجبلية والحضرية
والبدوية مما يساهم في تنوع الصناعات الحرفية وقد تشكلت
على أساسها ثقافات الحرفيين الأمر الذي يمثل تحديا كبيرا
للهيئة العامة للصناعات الحرفية فكان من الأهمية بمكان
تصنيف تلك الصناعات وجمعها ومعرفة خصائصها فجاء التفكير في
تنفيذ المشروع الوطني لحصر وتوثيق الصناعات الحرفية
والقائمين عليها وهو يمثل أحد الأطر الرئيسية للمهام
الموكلة للهيئة وهو مشروع تنموي في المقام الاول يخدم
شريحة واسعة من أبناء المجتمع ممن يعملون في القطاع الحرفي.
ويسهم المشروع في إيجاد قاعدة بيانات متكاملة تعين
الباحثين والمختصين على وضع الخطط والبرامج المناسبة للرقي
بهذا القطاع.
كما سيسهم في التعرف على الخصائص الديموغرافية والاجتماعية
للحرفيين من حيث الجنس والسن ومدى تفرغ الحرفي للعمل من
عدمه والتعرف على مساهمة قطاع الصناعات الحرفية في القوى
العاملة والحصول على بعض المؤشرات عن مساهمة القطاع في
الناتج القومي للسلطنة ووضع الخطط اللازمة لتدريب الحرفيين
وتطوير قدراتهم ومهاراتهم وفقا للاحتياجات الفعلية لكل نوع
من أنواع الصناعات الحرفية.
كما يسهم المشروع في توثيق كافة المراحل والخطوات المتخذة
لتصنيع المواد الحرفية بدءا من مراحل الاعداد ومرورا
بمفردات المادة المراد تصنيعها وما تحتاجه من أدوات مساعدة
وانتهاء بالمراحل النهائية والتي تتكون منها كافة المواد
المستخدمة.
وقد انطلقت فعاليات مشروع توثيق الصناعات الحرفية والذي
يأتي استكمالا لمشروع حصر الصناعات الحرفية وذلك لتوحيد
الجهود والعمل على تجميع كافة المعلومات والبيانات
المتعلقة بهذا القطاع المهم.
ويقوم فريق العمل بتوثيق هذه المراحل والخطوات لتكون دلائل
تاريخية شاهدة على ما تضيفه الايام من تجديد وتحديث
الإنتاج وتطويره بموجب التقدم العلمي والفني للحياة
العصرية.
وتشتمل آلية تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل مهمة وذلك لضمان
تسجيل كافة البيانات المتعلقة للحرفة فالمرحلة الأولى
تعتمد على التصوير التلفزيوني المدعم بالصوت حيث يتم فيه
تسجيل كافة المراحل والخطوات للحرفة ابتدءا من المراحل
التحضيرية وانتهاء بمرحلة الإنتاج، أما المرحلة الثانية
فتعكس إبداع التصوير الضوئي في إخراج صور الصناعات الحرفية
ومن خلاله يقوم المصور الضوئي المحترف بتتبع كافة مراحل
التصنيع خطوة بخطوة بدءا من المواد الخام ووصولا إلى
المنتج الحرفي، وتعتمد المرحلة الثالثة للتوثيق على الرسم
الفني لدعم عمليات الإنتاج بالرسوم التوضيحية والتي تشكل
أهمية في رصد أهم الحركات التي يقوم بها الصناع خلال عملهم
وتوضيحها بشكل أكبر لإظهار أبعاد الحرفة كون أن فن الرسم
يوضح ويرصد ما لا تستطيع آلة التصوير توضيحه وبذلك يضمن
المشروع الاستفادة من كافة المراحل والخطوات المعمولة
للتوثيق.