تقرير ـ عاصم الشيدي
تشهد مدينة مسقط قبيل العيد هجرة مؤقتة من سكانها الذين
يفضلوا قضاء أيام العيد في قراهم التي ما زالت تحتفظ
بالكثير من المظاهر التقليدية للعيد بعيدا عن رتابة المدن
وضجيجها .
وفي القرى العمانية يبتعد الجميع عن أجواء الوظيفة ليعودوا
بذكرياتهم إلى أزمنة بعيدة حين كانوا يقضون أيامهم في
مرابع القرى وعلى أحجار جبالها ورمالها ووديانها وسهولها
التي تختزن ذكريات لم تمح من الذاكرة بعد.
ومن بعد دوام يوم أمس حمل الكثير من سكان مسقط حقائبهم
وشدوا الرحال إلى قراهم القديمة لقضاء إجازة العيد وسط
العائلة الكبيرة وأصدقاء الطفولة الذين ربما تطول فترة
البعاد عنهم أشهرا وربما سنة كاملة . ويبقى العيد فرصة
ذهبية للقاء بهم ونبش الذاكرة القديمة التي لا تخلو من
الطرائف والمتع الطفولية .
ويقول علي بن سيف المرزوقي :العيد في القرية له رونق خاص،
فبالإضافة إلى أنه مناسبة للاجتماع بالأقارب وأصدقاء
الطفولة فهو فرصة لاستعادة ذكريات خاصة، وثمة مواقف تعبر
الذاكرة ولا تجد مكاناً فيها بعكس ذكريات الطفولة فإنها
وحدها تبقى في الذاكرة ولا يمكن أن تمحى منها«. ويضيف انه
سيذهب إلى منزله القديم في القرية، وهناك سيقف مع أطفاله
على منزله الصغير الذي ولد فيه وعاش فيه أبوه وجده، وسيحرص
على أن يشاهد أطفاله غرفة نومه وجلوسه التي لا تتجاوز
المترين، كما سيصحبهم إلى مدرسته التي تلقى فيها أولى
أبجديات القراءة.
وأضاف انه سيشارك مع أولاده أهالي قريته كافة مظاهر العيد
من فنون تقليدية ومظاهر الشواء وعمل المشاكيك والتجمع على
مائدة واحدة أثناء الغداء .
من جانب آخر يقول أحمد بن حمد الشيدي من سكان مسقط : إنه
قرر بحلول إجازة العيد أن يتوجه إلى قريته في ولاية صحم مع
عائلته بعد غيبة لم تدم طويلاً وهناك سيذهب إلى منزله
ومزرعته القائمة التي يشرف عليها مزارع استقدمه من شرق
آسيا ليتولى سقي أشجارها، ويضيف انه يشعر في صحم بالراحة
التامة ذلك أن العيد في القرية يختلف عن المدينة نظراً لأن
السكان هنا حريصون على إبقاء مظاهر العيد من السلام على
بعضهم في مكان واحد وتناول موائد العيد جماعياً. وأضاف
أحمد انه سيأخذ أولاده إلى قريته القديمة في (شيده) ليريهم
كيف كان يعيش في بداية حياته ومساحة البيت القديم الذي نشأ
فيه والذي عاش فيه والده وجده قديما.
ويختتم أحمد حديثه بالقول ان العيد في مسقط له طابعه الخاص
ولكن في القرى القديمة عند العائلة له طعم آخر يختلف تماما.
فالفنون التقليدية تقدم من صبيحة يوم العيد والتجمع على
موائد الأهل وأبناء العمومة الذين ربما مضى زمن طويل لم
نلتق بهم كل هذا يميز العيد خارج المدن الكبرى.
أحمد البلوشي كان يجهز حقيبة سفره ويشد أحلامه ليعود إلى
قريته في عبري ليقضي أيام العيد هناك: يقول نعم أنا معجب
بمسقط ، ولكن لقريتي في عبري هذه الأيام مذاق خاص ومشهد
غاية في الروعة .
ويضيف : الكثيرين من الأهل لم أرهم من زمن قد يكون بعيدا
وفي هذه الأيام سأجدهم هناك في بيوت عائلاتهم فالعيد فرصة
يتجمع فيها الجميع من كل حدب وصوب .
ويواصل : حتى أخوتي الذين لم أرهم من قبل رمضان حيث كل
منشغل بعمله سأجدهم في القرية أيام العيد .
ويشير البلوشي إلى أيام الطفولة حيث كانت القرية تجمعهم ثم
كبروا وتفرقت بهم السبل إلا أن القرية كفيلة بتجميعهم هذه
الأيام .
يقول :«في هذا العيد أنوي أن أزور الكثير من الأماكن التي
كنت أقضي فيها ورفاقي أيام الطفولة ، أماكن لهونا، ملعب
كرة القدم الذي أتعبتنا حجارته ، المدرسة الابتدائية، وتلك
التي تعلمنا فيها القرآن ، أماكن كثيرة ما زلت احتفظ
بالكثير من ذكرياتها أنوي أن أزورها خلال العيد».ورغم كل
ذلك إلا أن المدن يبقى لها طابعها الخاص والذي يجتذب
الكثيرين فسكان القرى يذهبون للتنزه أيام العيد في العاصمة
مسقط وفي المدن الكبرى الثانية بحثا عن مظاهر مختلفة ربما
يفتقدونها في قراهم التي يعيشون فيها . ولكن تبقى زياراتهم
قصيرة ولا تتعدى الساعات أو اليوم الواحد في أفضل الظروف
ليعودوا بعدها إلى قراهم بشوق كبير لينخرطوا في مظاهرها
الجميلة والمحببة لهم .