الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
دوامة أولمرت .. هل تؤجل كل الاستحقاقات ؟

بعد الزيارة والمشاركة غير المسبوقة للرئيس الأمريكي جورج بوش في احتفالات اسرائيل بمرور 60 عاما على انشائها على أرض فلسطين ، وبعد التعهدات غير المسبوقة أيضا من جانب الولايات المتحدة بدعم اسرائيل، فان السؤال الذي فرض نفسه هو هل هناك ما يدفع أولمرت وحكومته الى السير على طريق السلام وافساح الطريق أمام انشاء الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل؟
صحيح ان ذلك - إذا حدث - سيكون بمثابة تغير استراتيجي حيوي في أوضاع المنطقة، كما انه سيفتح المجال امام تطورات بالغة الأهمية بالنسبة لحاضر دول المنطقة وشعوبها، ولكن الصحيح كذلك ان هناك في اسرائيل قوى لا تريد - حتى الآن على الأقل - السير على طريق السلام والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني، او على الأقل بجانب من تلك الحقوق. وفي ضوء ذلك فانه ليس من المصادفة على أي نحو ان نجد جميعنا في المنطقة وخارجها اننا امام دوامة جديدة في اسرائيل هي ما يمكن تسميته دوامة أولمرت . ولأنها دوامة لا يعرف كثيرون متى أو أين يمكن ان تنتهي، فانه من الطبيعي ان تتراجع الآن كل القضايا، وان يتوقف او على الاقل ينزوي الحديث عن السلام وعن الدولة الفلسطينية وعن أي شيء قد يشغل رئيس الوزراء الاسرائيلي عن التحقيقات الجارية معه في الاتهامات الموجهة اليه، وحتى إذا جرت مفاوضات او لقاءات فان نتائجها تظل بالضرورة معلقة او غير محسومة، او مؤجلة حتى تهدأ العاصفة في اسرائيل ، ولا يبدو انها ستهدأ قريبا على أي نحو.
وبغض النظر عن مدى حجم النوايا والاعداد المسبق، او المعد سلفا، للدفع باسرائيل الى هذه النقطة، او الدوامة، فانه من المرجح ان اسرائيل مقبلة الآن على مرحلة من الانشغال الكبير بقضية رئيس الوزراء ايهود اولمرت وما إذا كان سيستقيل بإرادته او ان يتم دفعه الى الاستقالة، وكذلك بعملية اختيار من يخلفه في حزب كاديما وعلى رأس الحكومة، الى جانب ما يتصل باحتمال الدعوة لانتخابات مبكرة في اسرائيل، وهذه جميعها أمور تتوقف معها أية أنشطة او تحركات اسرائيلية على طريق السلام او المفاوضات والتسوية، خاصة مع الفلسطينيين.
اما الاتصالات مع سوريا فانها تظل - بحكم طبيعتها في هذه المرحلة - اتصالات ومفاوضات غير مباشرة برعاية تركيا وامامها من الوقت ما يكفي، لأن حكومة أولمرت لن يتاح لها على الارجح فرصة مواصلتها، سواء بفعل ما يجرى الآن في اسرائيل أو بفعل الانتخابات الاسرائيلية القادمة. وبالتالي فان الاتصالات قد تتواصل بمستوياتها الحالية عبر الوسيط التركي حتى تتضح ما ستسفر عنه دوامة أولمرت.
أما بالنسبة للمفاوضات بين اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وهي المفاوضات التي كان من المقرر ان تقود الى تنفيذ التعهد الامريكي الذي كرره الرئيس بوش بشأن امكانية الاتفاق حول انشاء الدولة الفلسطينية قبل مغادرته للبيت الأبيض في العشرين من يناير القادم، فانه من الواضح ان اسرائيل وحكومة اولمرت غير متعجلة وغير راغبة بالفعل - بغض النظر عن اية تصريحات - في التوصل الى نتائج محددة قبل انتهاء ولاية الرئيس الامريكي الذي حصلت منه على كل ما تريد وأكثر.ومن ثم فهي تؤثر تأجيل الاتفاق حول الدولة الفلسطينية الى ما بعد تولى إدارة امريكية جديدة للحصول على مكاسب أخرى إضافية ولاستنفاد الوقت بشكل أكبر. ومن الآن وحتى الانتخابات الامريكية القادمة، بل وحتى يناير القادم فان دوامة أولمرت كفيلة بشغل المسرح.
وفي ضوء ذلك فانه من المرجح ان تواصل اسرائيل مماطلاتها في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ، وان تواصل في الوقت نفسه تصعيدها في الاراضي الفلسطينية المحتلة للتغطية على التعطيل المتعمد للمفاوضات مع الفلسطينيين .

  رجوع