إذا كان من
المعروف على نطاق واسع أن حضور الدولة،
وقدرتها على الإسهام الإيجابي، لصالحها ولصالح
الدول والشعوب المحيطة بها، إقليميا ودوليا
أيضا، هو انعكاس واضح وملموس أيضا للسياسات
التي تتبعها الدولة في المجالات المختلفة من
ناحية، وللعلاقات الطيبة التي تربطها بالدول
الأخرى في إقليمها وعلى امتداد العالم من
ناحية ثانية، وقبل ذلك كله وبعده ما تتمتع به
قيادتها من ثقل واحترام ومكانة إقليمية ودولية
ومن مصداقية تعزز مواقفها في كل الظروف. فإنه
ليس مصادفة أبدا أن تتمتع السلطنة بحضور قوي،
ملموس ومؤثر، على مستويات عديدة، محليا
وإقليميا ودوليا، برغم ما تتسم به مواقفها
وتحركاتها من هدوء وعمل يركز على النتائج ولا
يهتم بالدعاية أو تسجيل المواقف هنا أو هناك،
فحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم – حفظه الله ورعاه – يهتم دوما بما
ينفع الناس وبما يسهم في جعل حياتهم أفضل.
وفي هذا الإطار تتضح أهمية وقيمة ودلالات
النشاط والحضور القوي للسلطنة على كافة
المستويات، وهو ما يتعزز من خلال الامتداد من
الداخل إلى المستويات الخليجية والاقليمية
والدولية.
ففي الوقت الذى يواصل فيه جلالة السلطان
المعظم – حفظه الله ورعاه – جولته السامية
السنوية في محافظات ومناطق وولايات السلطنة،
وسط أبلغ معاني الحب والولاء والعرفان التي
يعبر عنها أبناء الشعب العماني الوفي، ولا
سيما أبناء منطقة الظاهرة ومحافظة البريمي،
حيث يحل جلالته في سيح المسرات بولاية عبري،
فإن النشاط والتحركات السياسية والدبلوماسية
العمانية تسير وبنشاط ملموس في كافة الاتجاهات،
سواء من خلال تبادل وجهات النظر على أرفع
المستويات بين السلطنة والدول الشقيقة
والصديقة، بما في ذلك تبادل الزيارات بين
المسؤولين، أو من خلال رئاسة السلطنة للدورة
الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،
حيث يتولى جلالة السلطان المعظم رئاسة الدورة
الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول
الخليج العربية، أو من خلال الدور النشط
لمساندة كل جهد خير يصب في صالح دول وشعوب
المنطقة الآن وغدا، أو يمكن أن يجعل الحياة
أفضل بالنسبة لشعوب العالم أجمع من حولنا.
ومع وضع النشاط المحلي في الاعتبار، إلى جانب
الدور الخليجي والعربي والإقليمي الذي يحمل
جهودا عمانية صادقة للتقريب بين المواقف، وحل
أية خلافات، ودعم وتوسيع نطاق التعاون بين
الأشقاء والأصدقاء في مختلف المجالات الممكنة،
ولصالحها جميعها وبما يعزز الأمن والاستقرار
في المنطقة كذلك، فإن إشادة تقرير وزارة
الخارجية الامريكية حول حرية الأديان لعام
2009 بالسلطنة، وبما ينعم به أبناؤها
والمقيمون فيها من حرية في ممارستهم لشعائرهم
الدينية، وما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من
مبادئ في هذا المجال، تمثل في الواقع مؤشرا
هاما لادراك الكثيرين، ومنهم الأصدقاء في
الغرب، لمدى وعمق واتساع الحريات التي كفلها
النظام الأساسي للدولة منذ صدوره في عام 1996.
وتزداد اهمية وقيمة ذلك إذا عرفنا ان النظام
الأساسي للدولة عند صدوره كان بمثابة تقنين
لمبادئ وأسس سارت عليها مسيرة النهضة العمانية
الحديثة منذ انطلاقها بقيادة جلالة القائد
المفدى عام 1970.
على صعيد آخر فإن الاعلان عن فوز «هيئة
الحدائق الاسبانية» بجائزة السلطان قابوس
لحماية البيئة لعام 2009، وهو ما أعلنه مكتب
التنسيق الدولى لبرنامج الإنسان والمحيد
الحيوي التابع لمنظمة اليونسكو، يعبر عن احد
أبعاد السياسة والرؤية العمانية، في شمولها
واهتمامها بالإنسان وبحياته على كوكبنا، الذي
نتشارك جميعا في مسؤولية الحفاظ عليه وعلى
أمنه وسلامته واستقراره وعلى بيئته ومناخه
أيضا، خاصة وأن مشكلات البيئة والمناخ أصبحت
عنصرا متزايد التأثير على حياة البشر.