ناقشت ندوة «تشغيل
القوى العاملة الوطنية» التي أقيمت في الأعوام
(2001، 2003، 2005م) إبان الجولات السامية
مختلف القضايا المتعلقة بالتعمين، في القطاعين
العام والخاص، وان استحوذ القطاع الخاص على
نصيب الأسد في مناقشات الندوة لإشكاليات
معروفة توصلت الندوة إلى إيجاد حلول لها من
خلال التوصيات التي توصلت إليها، وهي اليوم
برامج عمل في هذا المجال.
والتعمين – هذا المشروع الوطني الكبير – لم
يراهن احد على نجاحه في سنة، أو سنتين،
فالمساحة المتاحة للعطاء على امتداد السلطنة
تحتاج إلى الكثير من الجهد، وتحتاج إلى الكثير
من العمل الجاد والمستمر، خاصة وان مجالات
العمل تتعدد، وتتنوع مع كل مرحلة من مراحل
التنمية التي تصل إليها السلطنة، وهذا بدوره
يفرز تحديات مستمرة، نظرا لطبيعة الأشياء،
وخصوصيتها، ودقتها، فالطب، والهندسة، والقضاء،
وسلك التدريس، وغيرها من التخصصات بها ما بها
من التخصصات الفرعية الدقيقة التي ليس من
اليسير الإحاطة بها في مرحلة زمنية محدودة،
وبالتالي تحتاج إلى الوقت اللازم للاكتفاء
الذاتي من العمالة الوطنية، وهناك القطاع
الخاص الذي يفرض هو الآخر تحدياته المستمرة
على أصحاب القرار في هذا الجانب.
ومع ذلك؛ وعلى الرغم من التحديات التي تفرضها
كل مرحلة تنموية فان مختلف المؤسسات في
القطاعين تعمل جاهدة على التوفيق بين ما
تتطلبه حاجة العمل من التخصصات، وبين ما يتوفر
من عمالة وطنية متخصصة والتي تضغط بقوة لإيجاد
لها موضع قدم في مختلف المجالات المتخصصة، وهي
في كل هذه الاجتهادات التي تعززها النوايا
الصادقة تكسب الرهان، وينخرط الشباب العماني
في كل المجالات المتاحة، ويوثقون أعمارا جديدة
في مفهوم التعمين، ويؤكدون في الوقت ذاته
جدارتهم، ومهاراتهم، وتفوقهم الدائم؛ وهذا ما
يبعث على الاطمئنان، فهم الأولى على قيادة
بلدهم، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
ولذلك يأتي قرار وزارة العدل الأخير، والخاص
بتعمين الترافع والحضور أمام المحاكم
الابتدائية، واقتصاره فقط على المحامين
العمانيين، وما سوف يتبع ذلك من خطوات قادمة
في ذات المجال لمحاكم الاستئناف والعليا، خطوة
أخرى تعزز مكانة المحامي العماني داخل مجتمعه،
وتزرع في نفسه الثقة بأنه الأجدر، والأصدق في
تلمس قضايا أبناء بلده، ومن ناحية أخرى إيجاد
أرضية مناسبة من الثقة بين المحامي العماني،
وبين أصحاب القضايا من المواطنين.
ولا شك أن هذه الخطوة «منع المحامين غير
العمانيين من الترافع والحضور أمام المحاكم
الابتدائية اعتبارا من الأول من أكتوبر
الحالي» التي اتخذتها وزارة العدل سوف تعيد
الثقة بين المحامين وأصحاب القضايا، التي
غيبتها الفترة الماضية بسبب تأخير البت في
القضايا، لوجود سلوك غير سوي يقوم به بعض
المحامين محاولة في استدرار جيوب أصحاب
القضايا الذين يوكلون قضايا إلى محامين لا
يراعون في الله لومة لائم، حيث يسوقون ثقافات
غريبة، وبعيدة عن ثقافة هذا المجتمع القائم
على التواد، والتصالح، وغض الطرف، والتنازل عن
الحقوق برضى، وبدون تكليف.
لقد أوصت «ندوة المرأة العمانية» التي أقيمت
فعالياتها في رحاب المخيم السلطاني بسيح
المكارم بولاية صحار بمناسبة الجولة السامية
لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى «التطلع لوصول
المرأة لمرتبة القضاء»، وهذا التطلع لن يكون
بعيدا، حيث تتمكن المرأة العمانية اليوم من
المساهمة الفاعلة في هذا الجانب، حيث تتولى
وظائف في الادعاء العام، وهو ما سوف يقربها
إلى هذا السلك، لكي تكون الأقرب إلى تلمس
حاجيات، وظروف بنت جنسها، وان كانت القوانين
قد كفلت كل الحقوق للجنسين، لكن هذا لا يمنع
من يكون للمرأة موطئ قدم في سلك القضاء.
وبهذا تتكامل مفردات التنمية وتنيخ رحالها
حيثما يحل هذا المواطن، والمقيم على حد سواء
في أي بقعة من ارض السلطنة، ويسطر أبناء عمان
أروع التضحيات، ويجسدوا أروع المنجزات، حيث
تغتلي في نفوسهم الهمم العالية، والنوايا
الصادقة، وتتسع أمامهم مساحة العطاء.