في كل يوم وأنا
ذاهب للعمل أمرّ على سور كتب عليه ممنوع
التصوير ؛ فلو أنني أقدمت على هذا الفعل بقصد
النشر وقدمت ضدي دعوى وتم كسبها لكان مصيري
السجن أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا وفقا
للمواد ( 26 / 34 ) من قانون المطبوعات و
النشر رقم 49/ 84 ولربما استند ممثلو الحق
العام على نصوص أشد عقوبة في قانون الجزاء .
ودائما كنت أتساءل ما قيمة هذا التحذير في وقت
صار فيه مستخدمو شبكة الإنترنت من كل العالم
يتجاوزون كل الأسوار ويخترقون ما بداخلها
لدرجة لا تصدق وأنا من ذوي القربى والأحرص على
اكتشاف ما بها من عيوب والتذكير بها من أجل
الصيانة ولا يسمح لي بالاقتراب .
وكان من تساؤلاتي المشروعة في أي عصر يعيش
هؤلاء الذين وضعوا تلك التحذيرات وعما إذا
كانت تلك الأسوار قد حجبت رؤية من يعيش
بداخلها عما يجري في العالم . وعلى أمل أن
تزال تلك التحذيرات من على كل الجدر نتمنى على
المعنيين سرعة انجاز ( بوابة جديدة ) تمنح
الصحفيين والكتاب المرور الآمن للداخل ؛ وإلى
أن يتم ذلك على زملائنا الصحفيين والكتاب اخذ
الحيطة ؛فالحرية الصحفية بالأساس هي جزء من
الحريات العامة التي كفلتها القوانين المرعية
. فعندما كفل النظام الأساسي للدولة حرية
التعبير والرأي ووسائل تحقيقه ؛ كفل أيضا حق
التقاضي العادل ؛فمن حق أي فرد أو هيئة
اعتبارية اللجوء إلى القضاء عندما يتضرر من
قضايا النشر مثلما هو حق طبيعي لأي صحفي أو
كاتب معتمد إبداء الرأي أو النقد أو التحليل
في مهام ومسؤوليات وأداء الوظيفة العامة في
إطار المسؤولية والدقة والبعد عن التجريح
والشخصنة.
وهذا ما يوجه به دائما وزير الإعلام ووكيل
الوزارة عبر لقاءاتهم كلما سنحت الفرصة وهذا
جيد وداعم في الظروف العادية ولكن عندما تصل
المسائل إلى الإدعاء والمحاكم فإن الصحفي
والكاتب لا يستند إلا على فقرة واحدة تتضمن نص
عام وردت في المادة ( 66) من قانون المطبوعات
والنشر الساري كي يستنجد به عبر لجنة
المطبوعات والنشر .
على ماذا يستند الصحفي والكاتب من الناحية
القانونية عندما يريد إبداء الرأي أو النقد
تجاه واجبات الوظيفة العامة عندما يشعر أن
شاغلها يعتريه القصور والخلل في أداء الواجب
أو أن جهة ما تخالف القوانين المرعية أو يشوب
أعمالها تقصير أو فساد أو أي مسألة تهم الوطن
؛ لابد من استكمال كل المنظومة القانونية التي
أرسى إطارها العام النظام الأساسي للدولة
والذي كفل الحريات العامة ؛ومنها حرية الرأي
والتعبير ؛ فبالنسبة لنا كمشتغلين بوسائل
الإعلام نرى أنه حان الوقت للعمل بقانون
مطبوعات ونشر جديد أو مطور يستوعب الحراك
الجديد للمجتمع ويمنح العاملين بهذه الوسائل
الحماية والوعي القانوني اللازمين؛ فقد نوقشت
مسودة قانون جديد في عدة قنوات حكومية وفي
مجلس الشورى الذي يعتبر ( ممثلا لإرادة
المجتمع ) قبل عدة سنوات ؛ لذا نتمنى لهذا
القانون رؤية النور قريبا . ففي أحيان كثيرة
نصطدم بممارسات عملية لا نجد لها تفسيرا غير(
الشك) في أن الكاتب أو الصحفي محمي من خلال
علاقات شخصية أو مغضوب عليه اعتمادا على مواقف
و تفسيرات تأويلية يتم على أساسها مسآلة
الصحفي داخليا وخارج نطاق المحاكم .
فالدعاوى التي وصلت المحاكم ضد كتاب أول ما
سجلت كانت ضد بعض كتاب المنتديات الإلكترونية
؛ وربما نشهد قضايا مماثلة على كتاب أو صحفيين
في صحافتنا اليومية ؛وهو أمر نراه طبيعي ولكن
يجب أن تكون المسؤولية تضامنية ؛لذا صار من
الضروري الخروج بقانون موحد لكل وسائل الأعلام
بما فيها الإعلام الإلكتروني يكون منسجما مع
الواقع المعاش ومع هامش الحرية الإعلامية التي
صار المواطن يتنفسها ويتفاعل معها ؛فهل تتوفر
الحماية لهذا الهامش ولصحافتنا وصحفيينا أم
نسجل تراجعا؟