الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

الحوار العربي بالكلمات!
أمين محمد أمين

هل استقر لبنان وأغلق جميع ملفات صراعاته الداخلية وأرجلها الخارجية بالتوقيع على اتفاق مصالحة الدوحة وبدأ أولى خطواته العملية بالانتخاب غير الدستورى للعماد ميشال سليمان رئيساً للبنان؟!
هل استقر لبنان وأغلق جميع ملفات صراعاته الداخلية وأرجلها الخارجية بالتوقيع على اتفاق مصالحة الدوحة وبدأ أولى خطواته العملية بالانتخاب غير الدستوري للعماد ميشال سليمان رئيساً للبنان؟!
هل انتهت مشاكل لبنان بلا رجعة أم أن الاتفاق شيء وتنفيذه بصعوباته شيء آخر. وفي نفس الوقت بعد النجاح العربي الذي تحقق في الدوحة هل يصلح النموذج العربي القطري للمصالحة ليتم تطبيقه لحل العديد من المشاكل العربية العربية التي كادت تعصف بالأخضر واليابس بل عصفت بعضها بأمن واستقرار العديد من دولنا العربية، ونحمد الله أن أول من تأثر بالمصالحة خالد مشعل زعيم حركة حماس الذي سارع إلى الدوحة مطالباً بتطبيق النموذج اللبناني لحل الخلافات المستعصية بين حركته ومنظمة فتح بينما باقي العواصم العربية التي تشهد العديد من الصراعات الداخلية وفي مقدمتها العراق الجريح والسودان والصومال وجزر القمر.. الخ لم يتحرك قادة الخلاف إلى قطر ولجامعة الدول العربية للمطالبة بتدخل عربى للمصالحة ونرجو من الله أن يتأثروا جميعاً بالمصالحة الصادقة والتي تبدأ بوقف الحوار بالطلقات والمدافع والسيارات المفخخة بين الإخوة الأعداء ويتحول إلى حوار بالكلمات.
وبالعودة إلى اتفاق الدوحة اللبناني الذي نرجو من الله أن ألا يعصف به بعد أشهر أو سنوات مثل اتفاق الطائف التاريخي خاصة وأن سهولة وصعوبة الاتفاق ليس في التوقيع عليه بين الفرقاء اللبنانيين الذين طالبهم الشعب وهم في طريقهم الى قطر بعدم العودة إن لم يتفقوا ونحمد الله أنهم اتفقوا بعد محادثات ماراثونية على مدى 6 أيام أنهوا خلالها صراع 18 شهراً، وفور الاتفاق أنهت المعارضة اعتصامها أمام سرايا الحكومة بقلب بيروت واحتفلت بتتويج أول رئيس للبنان بعد الفراغ الرئاسي يوم ذكرى تحرير الجنوب اللبناني وكان مناسبة لحزب الله وزعيمه حسن نصرالله أن يطل على الجماهير ويقول للجميع نحن هنا بعد مشاركة وزيرا خارجية سوريا وإيران الى جانب عدد من وزراء الخارجية العرب وغير العرب في احتفال التنصيب للرئيس بمجلس النواب، ومن المؤسف أن يلقى 11 شهيداً مصرعهم في احتفالات حزب الله نتيجة إطلاق النيران في الهواء!!.
فالمتابع لمشهد المعالجة يجد أن 3 عناصر شاركت وكانت مؤثرة في إنجاح قطر والمجموعة العربية في التوصل إلى المصالحة التاريخية أولهم سوريا التي تربطها بقطر علاقات مميزة تجسدت قبل وبعد قمة دمشق من خلال الدعم القطري الكبير لها لإنجاح القمة والمشروعات القطرية المتعددة في الشام .
وعلى الجانب الآخر فإن المحاثات الهاتفية الممتدة لساعات بين الشيخ حمد بن جاسم بن جبر رئيس وزراء قطر ووزير خارجية إيران ساعدت كثيراً في تقريب العديد من وجهات النظر بين المعارضة والموالاة .
وفي نفس الوقت وهو الأهم هو استبعاد الدول التي اعتبرت منحازة من اللجنة الوزارية العربية وبالتحديد السعودية وسوريا ومصر على الرغم من أنها كانت الغائب الحاضر وكانت أول محطة لزعيم تيار المستقبل سعد الحريري بعد الدوحة زيارته للسعودية في الوقت الذي شهد حفل التنصيب مشاركة ممثلين لكل ألوان الطيف الدولي والإقليمي والعربي بدءاً من مشاركة وفد من الكونجرس الأمريكي إلى وزراء خارجية فرنسا والمجموعة الأوروبية وممثلين عن الأمم المتحدة إلى جانب كبار المسؤولين بالعالم العربي جميعهم شاركوا في العرس اللبناني، وكانوا شهوداً عليه بعد أن ألقى بعضهم بدلوه لإشعال الصراع على مدى الأشهر الماضية والذي وصل إلى نقطة اللاعودة خاصة بعد هجوم ميليشيات حزب الله على مقار وتلفزيون وإذاعة والجريدة التابعة لتيار المستقبل والذي اعتبره الكثير شرارة البدء للحرب الأهلية الثانية، ولكن ضبط النفس الذي تحلى به الجميع والمسؤولية التاريخية لقائد الجيش اللبناني السابق العماد ميشال سليمان - الرئيس الحالي للبنان - وإصراره على عدم دخول الجيش اللبناني في مواجهة مع ميليشيات حزب الله كان له أثر كبير في عدم حدوث الفتنة الكبرى خاصة بعد إشارته بأن عواقب المواجهة كبيرة ولا تحافظ على الوحدة الوطنية لوجود قيادات شيعية في الجيش من الصعب عليها مواجهة ميليشيات حزب الله.
هذا الموقف الذي سجل للعماد سليمان يحسب له ولكنه في نفس الوقت يفتح الباب حول أبعاد الحوار الوطني المنتظر برعاية الرئيس هل ستطرح فيه جميع المحرمات أم سيتم المرور عليها مرور الكرام والسؤال الأهم هل ما يحدث هو نهاية الطريق للبنان أم بداية الطريق؟ والمؤكد أنه بداية الطريق الطويل والشاق والصعب فالوصول للقمة سهل ولكن المحافظة عليها هو الأصعب.
أمام ذلك فإن التحدى الرئيسي للرئيس الجديد للبنان هو التوفيق بين السياسيين المتخاصمين الذين اتفقوا على توليه رئاسة بلد أصيب بالشلل على مدى أكثر من عام ونصف بسبب صراعهم على السلطة.
وكان العماد ميشال سليمان صادقاً في تصريحه قبل تولي الرئاسة بقوله أنه وحده لا يستطيع إنقاذ لبنان ولكنها مهمة الجميع.. فهل يتعاون الجميع لإنجاح الحوار الوطني الصادق لحل المشاكل والخلافات العالقة والتي يتمسك بها بكل أسف كل جانب ويتم تغليب مصلحة لبنان على المصالح الدينية والطائفية والمذهبية والحزبية وهو بكل أسف التحدي الذي يواجه أغلب دولنا العربية التي اشتدت فيها الصراعات الداخلية بين أبناء الوطن الواحد، القوى الخارجية بعد أن زرعت بذور الفتنة النائمة وأشعلتها وابتلعنا جميعاً الطعم.
ولعل أولى وأهم نقاط الحوار الوطني هو كيفية إلغاء الطائفية والمذهبية والعرقية القائم عليها الدستور اللبناني وهي مهمة صعبة وشاقة ولكنها الحل السحري لمشاكل لبنان ومشاكل العديد من الدول العربية أن يكون الوطن للجميع تحت شعار »كلنا لبنانيون« بصرف النظر عن العقيدة والمذهب والديانة والطائفة التي دفعتنا جميعاً إلى ما نحن فيه الأخوة الأعداء في الوطن الواحد وأن يتحول شعار »لا غالب ولا مغلوب« هو الأساس وتبديد المخاوف من سيطرة مذهب أو طائفة على القرار كأساس لحل الأزمة اللبنانية الحالية إلى جانب موجات الاغتيالات والتي بدأت باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتهمين والمخاوف من أن تجر مسؤولين في لبنان وخارجها والأهم هو أن الأزمة الأساسية هي في قانون الانتخاب الذي قسم بيروت من أجل استحواذ كل فئة أو طائفة على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان يتيح لها الحصول على نصيب الأسد في المقاعد البرلمانية وبدأ الصراع بين الموالاة والمعارضة ونحمد الله أن اتفاق الدوحة أقر القضاء أساس للانتخاب بعد تقسيمه الجديد لبيروت إلى 3 أقضية .
ولكن هذا الحل لا بد أن يتسع ويكون هدفه ألا ينتخب السني ممثله السني والشيعي ممثله الشيعي.. الخ لا بد أن ينتخب اللبناني ممثله الأصلح نيابياً ذو الكفاءة بعيداً عن موقفه الديني والحزبي.. الخ .
وإذا نجح الحوار اللبناني في وضع وتثبيت هذه القاعدة فإن العديد من مشاكل لبنان يمكن حلها على قاعدة الوفاق الوطني وليس الوفاق المذهبي والطائفي والديني.
ومن قاعدة الوفاق يسهل تشكيل حكومة وحدة وطنية صادقة تضم العناصر الأصلح للبنان وليس لتحقيق مصالح الطائفة التي تمثلها فالخلاف على الوزارات السيادية بين الموالاة والمعارضة خطأ كبير لأن شرط الكفاءة والصلاحية والخبرة والمسؤولية أهم من الموالاة والمعارضة للمعارضة والرئاسة والغريب أن الترشيحات ستعتمد على ترشيح من يقدم خدمات أكبر لأبناء طائفته وهذا سيكون على حساب باقي الطوائف والأخطر هو أن نسب تشكيل الحكومة 16 للأغلبية و11 للمعارضة و3 للرئيس رغم الاتفاق عليها بالدوحة كأحد نقاط الخلاف الرئيسية ألا أنها لن تؤدي إلى استقرار القرار الحكومي بلبنان خاصة وأن الدستور اللبناني ينص على أن يكون رئيس الحكومة من السنة ورئيس البرلمان من الشيعة والرئيس من الطائفة المسيحية المارونية وهو ما دفع باقي الطوائف إلى المطالبة بحقها وأولها الدروز وهو ما يعني استمرار الصراع الخفي أن لم يتم تثبيت قاعدة «الدين لله والوطن للجميع» وأن يخلع كل وزير رداءه الحزبي والطائفي على أبواب مقر مجلس الوزراء قبل دخوله وأن يعمل لصالح جميع طوائف ومذاهب أبناء لبنان جميعاً.
هذه القاعدة إذا نجح الأخوة بلبنان في التوصل إليها وتثبيتها من السهل التوصل إلى حل لمعضلة المشاكل وهو سلاح حزب الله الذي لم يقترب منه اتفاق الدوحة مع شبكة اتصالاته واستمرار مدير أمن مطار بيروت في موقعه وعدم محاسبة حزب الله على ما ارتكبه من هجوم على مقار تيار المستقبل والأغلبية في أسوأ صراع سياسي مدني منذ الحرب الأهلية الأولى التي استمرت من 1975 إلى 1989 وحافظ الجيش اللبناني على الأمن الداخلي رغم هجوم حزب الله وانتصار مقاتليه وهو ما أثار استياء الموالاة من العماد ميشال سليمان لعدم إصداره أوامر للجيش اللبناني للهجوم على مقاتلي الحزب وقال مقولته الشهيرة إن الأمن ليس بالعضلات بل بالإرادة السياسية المشتركة.
ورغم ذلك اتفق الجميع على المرشح التوافقي ودخل قصر بعلبك بعد 6 أشهر من فراغه الرئاسي ولكن الورقات البيضاء السبع التي شهدتها صناديق الانتخاب انطلاقا من عدم تعديل المادة 49 من الدستور اللبناني والتي تنص على ضرورة استقالة من يرغب في الترشيح للرئاسة من منصبه الحكومي أولاً قبل الترشيح قد تم التغاضي عنه بسبب طبيعة الظروف التي يمر بها لبنان الآن، وان كان يمكن للبعض الرجوع إليها واثارة التساؤلات وربما المشكلات بعد ذلك لسبب او لآخر.
أمام ذلك يبقى سلاح حزب الله وسحبه وفقاً للقرار الدولي (1159) مشكلة المشاكل التي تواجه التوافق اللبناني خاصة في ظل الضغوط الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية من جانب والضغوط الإيرانية والسورية من جانب آخر والأهم هو استمرار التهديد الإسرائيلي لأراضي الجنوب اللبناني وعدم تحديد مصير مزارع شبعا لبنانية أم سورية والتي لا تزال محتلة من قبل القوات الإسرائيلية.
ومع استمرار التهديدات الإسرائيلية يظل سلاح حزب الله مطلوبا كمقاومة للاحتلال مع تحريم استخدامه في الداخل مهما تعددت الأسباب وأن يكون الجيش اللبناني حكماً في ذلك ولكن هذا الحل من يضمن استمراره ويضمن عدم الاستفزازات الإسرائيلية التي تريد إشعال لبنان من جديد لصالحها واستفزاز حزب الله ولعل معركة الصيف قبل الماضي خير شاهد والتي كانت أحد أبرز نقاط الخلاف بين الموالاة والمعارضة والتي لم يغفر لها إلا الانتصار التاريخي لحزب الله على إسرائيل والحل ينطلق من إنهاء الاحتلال وإقامة سلام عادل ومشرف تعيد من خلاله إسرائيل جميع الأراضي والحقوق المشروعة في لبنان وسوريا التي تواصل مباحثاتها السرية بالرعاية التركية مع إسرائيل وهو ما سيكون له أثر كبير على لبنان إما سلباً أو إيجاباً ويدعونا للتساؤل حول قبول سوريا للشروط الإسرائيلية المسبقة لإقرار السلام بإنهاء علاقاتها مع حزب الله وحماس وإيران!! هل ستضحي بعلاقاتها الإستراتيجية معهم من أجل استعادة الجولان والتمسك وفقاً لوديعة رابين للرئيس الراحل حافظ الأسد والخلاف على حدود المياه السورية بين الحدود الدولية في عام 1926 وحدود 1967 التي تعتبر أساس الحل للقرارات الدولية وإذا كانت المصالحة اللبنانية اللبنانية مطلوبة فإن المصالحة اللبنانية مع فلسطينيي المخيمات داخل لبنان مطلوبة وبقوة من أجل عدم استثمارهم في إشعال الخلافات ولعل أحداث نهر البارد الماضية خير شاهد وفي نفس الوقت فإن مهمة الأمين العام لجامعة الذول العربية عمرو موسى إلى دمشق بعد اتفاق الدوحة من أجل تحسين العلاقات اللبنانية السورية لا بد أن تتواصل برعاية اللجنة العربية لتحديد العلاقة بين البلدين الشقيقين بحسم قضية مزارع شبعا وإنهاء التدخلات وترسيم الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين وهذا لا يلغى العلاقات المميزة بينهما والتي يشوبها الكثير من الخلافات لا بد من إزالتها بالكلمات وليس بالطلقات والسيارات المفخخة.
ومن أجل أن يتكامل مثلث المصالحة لا بد من بدء حوار عربي إيراني استرشادا بما قام به رئيس لجنة المصالحة اللبنانية رئيس وزراء قطر بالحوار الجاد والصادق ولا بد أن يمتد الحوار إلى التدخلات الإيرانية في المنطقة أسبابها وهدفها والوصول إلى صيغة للمصالح المشتركة لا تخترق السيادة الوطنية لكل دولة وفي نفس الوقت بحث جميع نقاط الخلاف والمخاوف التي يشعر بها بعض الاطراف العربية حيال إيران وساعدت عليها القوى الكبرى وإسرائيل التي تحاول تجيش من أطلقت عليهم دول الاعتدال العربي ضد إيران وضد دول ما تسميه هي محور الشر بالمنطقة كل ذلك بالطبع يصب لصالح إسرائيل الدولة الديمقراطية الوحيدة بالمنطقة بعد 120 عاماً وكان أطرف ما سمعته تعليقاً على الخطاب الذي أصابنا به راعي السلام الأمريكي الرئيس بوش بالقلق والذي أعرب من خلاله عن أمله في احتفال إسرائيل بعيد ميلادها لـ120 بعد 60 عاماً ولم يقل بعد مائة عام مثلنا.. إن بوش أخذ ذلك من المأثورات اليهودية التي تهنئ بعيد الميلاد وتمنياتها له بعمر يمتد لـ120 عاماً ويكون في عمر وصحة العشرين!!
هذه المخاوف أرجو من الله أن يسعى الأشقاء في لبنان إلى إزالتها بأسرع ما يمكن لينعم لبنان باستعادة عافيته ويقضي أبناؤه صيف باردا بعد أن أزال عنهم اتفاق الدوحة مخاوف الصيف الساخن الذي كان ينتظرهم وينتظرنا جميعاً.

  رجوع