ان الزائر
لسلطنة عمان سيكتشف أشياء كثيرة.. يكتشف عمق
الجمال الذي وهبه الله لهذه البلاد الطيبة..
ويكتشف الأصالة في عز بهائها، كما يكتشف شعبا
عربيا أصيلا متشبثا بقيمه وأصالته، وفي عمان
كذلك تتحسس عودة هادئة الى غابر أيام العرب
الأولى وأنت تتأمل في عمان وقليلا ما عرفت
عنها، وربما لبعد الدار وربما لقلة اطلاعي على
أشياء جميلة يكتنزها هذا البلد في حناياه، لكن
زياراتي خلال الأسابيع الماضية تزودت خلالها
بالعديد من الانطباعات التي بقيت معي ولا زلت
أحدث بها أهلي وأصدقائي وزملائي ممن سألوني
كثيرا عن هذا البلد العربي الأصيل.. وهي
الزيارة التي أتاحت لي فرصة الاطلاع عن قرب
وجمعت فيها انطباعات غزيرة وجميلة، وقد جاءت
هذه الزيارة في اطار انعقاد دورة الأمانة
العامة لاتحاد الصحفيين العرب في مسقط. وكانت
فرصة مهمة للتعرف على بعض ملامح الحياة داخل
سلطنة عمان العتيقة الأصيلة، فقد وقفت على
المستوى الناهض للبنى الأساسية وكذلك على
القفزة التنموية التي شملت مستويات عديدة،
اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية صامتة،
صنعها العقل العماني ووضع ملامحها حضرة صاحب
الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بفعل
إرادة صادقة وحكمة وتبصر نادرين، وضع بهما
لبنة قوية لبلاده التي بدأت تشق طريقها نحو
التطور التنموي وتأخذ مكانتها بين الاشقاء
والأصدقاء، وفي هذه الزيارة بالذات اكشتفت سر
هذا التطور الذي لمسته في عمان وأنا أزورها
لأول مرة، وبعد ان غيرت هذه الزيارة الكثير من
الارتسامات التي شكلت ولفترة طويلة جزءا من
الصورة الذهنية عن طبيعة هذا البلد، فقد اتضح
لي بشكل أكثر جلاء السر الكامن وراء.
كلما رأيت مما لم أكن أعرفه، وذلك خلال
اللقاءات التي جمعتني وبقية زملائي من أعضاء
الأمانة العامة مع كبار شخصيات هذا البلد وفي
طليعتهم صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل
سعيد نائب رئيس الوزراء لشوون مجلس الوزراء
الذي امتعنا بحوار جميل ومتعدد الاهتمامات
خصوصا حول ما نعيشه عربيا من تدهور وعلى عدة
أصعدة، فقد استمتعنا في هذه الجلسة بعمق في
الفهم والتحليل ومن هذا الحديث أدركت مدى
أهمية الرجال الذين يتمتعون بالحكمة على
أوطانهم، فقد جلس الرجل ولمدة ساعتين في حديث
امتاز بالمتعة والجدية والاستيعاب وقوة
الادراك بمغازي ما يدور في منطقتنا وقد لمست
نفس الشيء عند معالي يوسف بن علوي بن عبدالله
الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية أثناء
دعوته لنا في جلسة غداء بمبنى وزارة الخارجية
العمانية، وقد كان حديثه ينم عن تجربة غنية
وزاخرة وعن فهم عميق ودبلوماسية حاذقة تستوعب
بدورها ما يجري في منطقتنا العربية. ان بلدا
يحظى بمثل هؤلاء الرجال سيكون له شأن كبير..
فمن هذه الزيارة ومن هذه الجلسات الهادئة
والهادفة أدركت أهمية الرجال في بناء الدول
وأهمية التفكير والاستفادة من التجارب في بناء
الأوطان والحفاظ عليها والدفع بنهضتها الى
الامام.
وقد وقفت خلال زيارتي هذه على نماذج من هؤلاء
ممن تحدثت عنهم سلفا في سلطنة عمان في هذا
البلد الذي لا يسعى الى فرض نفسه على الاعلام
ويبتعد دوما عن الضجيج.