«التعليم
الإلكتروني قد يفتح باب التعليم على مصراعيه
مدى الحياة لجميع الناس في أرجاء العالم
المختلفة دون التقيد بالزمان أو المكان، وهو
أمر يتطلب أن تحث المؤسسات التعليمية الخطى
لاعتماد هذا النمط من التعليم في برامجها
ونظمها التعليمية على أوسع نطاق وبأسرع وقت
ممكن، لتوسيع فرص التعليم لجميع طالبيه
بالإفادة من تقنياته المتطورة».
يتوقع أن تؤدي أساليب التعليم الجديدة ،وبخاصة
تلك الأساليب التي تعتمد على شبكات المعلومات
الى تقليص الدور التقليدي للجامعات المتمثل
بالتفرغ للدراسة في الحرم الجامعي بصورة
منتظمة، لاسيما أن تكاليف الدراسة بالأساليب
التقليدية آخذة في الزيادة عاماً بعد آخر، وهو
أمر قد يدفع الكثير من الطلبة للدراسة عن بعد
عبر شبكات المعلومات في إطار الجامعات
الافتراضية. وفي جميع الأحوال فانه يتوقع أن
يشهد التعليم الجامعي تنوعاً ثرياً في أساليبه
وطرائقه ومناهجه ونظمه الدراسية، وبما يتيح
أوسع فرص التعليم لقطاعات واسعة من الناس بحسب
ظروفهم وقدراتهم وحاجاتهم.
ويتوقع أن يصبح التعليم الجامعي حقاً مشاعاً
لجميع الناس ومتاحاً لهم في جميع الأوقات
والظروف، ومستمراً مدى الحياة، ومواكباً
للتطورات العلمية والتقنية، وملبياً لحاجات
الناس بصورة أفضل من ذي قبل، إذ تصبح هذه
الجامعات جامعات كل الناس ولا تقتصر على فئات
معينة منهم.ولعل أبرز متطلبات التغيير الذي
يتوقع أن تشهدها برامج التعليم العالي في
المرحلة القادمة هي أن تستجيب هذه البرامج
لظروف عمل الطلبة، أي ان يكون بوسع الطلبة
الجمع بين العمل والدراسة في آن واحد دون
الحاجة لتفرغهم التام للدراسة، وأن ترتبط
المناهج بصورة أكبر بحاجات العمل ومتطلباته
العلمية والتقنية أي ان يرتبط أكثر بسوق
العمل.ويتوقع ان تواجه الجامعات ومؤسسات
التعليم العالي ضغوطاً شديدة لترشيد مواردها
المالية والبحث عن موارد مالية إضافية لتنفيذ
برامجها التعليمية والبحثية، وإعتماد وسائل
تعليمية وطرائق تدريس أكثر كفاية وفاعلية لنشر
التعليم وإعداد الملاكات العلمية التي يحتاجها
المجتمع بالإفادة من تقنيات المعلومات
والاتصالات على اوسع نطاق ممكن، إذ لم يعد
كافيا تخريج الطلبة، عبر وسائل التعليم
التقليدية أي عبر الدراسة داخل الحرم الجامعي
فقط، لتلبية متطلبات العمل وتطور حركة السوق
في ضوء التطورات العلمية والتقنية وتغير
اتجاهات اقتصاد المعرفة وما يتحقق من إنجازات
وإبداعات ومبتكرات. ويعد التعليم الإلكتروني
في عصرنا الراهن احدى اهم وسائل التعليم
الجماهيري لسعة انتشاره عالمياً ، وعدم تقيده
بالزمان أو المكان وتجاوزه لجميع الحواجز بين
الدول والشعوب، وتفاعله مع جميع الثقافات
والحضارات، والإفادة من التطورات التقنية لا
سيما تقنيات المعلومات والاتصالات التي تشهد
تطورات مطردة ينجم عنها انخفاض حاد في تكاليف
التعليم بصورة مستمرة. لذا يكون هذا النمط من
التعليم خيارا تعليميا جيدا في الوقت الحاضر.
يقدر حجم الصناعات المرتبطة بالتعليم
الإلكتروني حاليا في العالم بأكثر من 38 مليار
يورو. ويقدر عدد الطلبة الملتحقين بنظام
التعليم الإلكتروني في الولايات المتحدة
الأمريكية عام 2006 على سبيل المثال أكثر من
3,5 مليون طالب وطالبة في مجالات التعليم
العالي المختلفة، ويشهد التعليم الإلكتروني
إقبالا متزايدا في دول العالم المختلفة ليس
على صعيد الدراسات الجامعية الأولية فحسب ، بل
وصعيد الدراسات العليا ايضا، إذ بدأت الجامعات
البحثية الرصينة المعروفة في الولايات المتحدة
الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي وغيرها تقديم
برامج دراسات الدكتوراه بأسلوب نظام التعليم
الإلكتروني. تشير التقارير إلى أن معظم
الجامعات في المملكة العربية السعودية ستنتقل
اعتبارا من العام الدراسي القادم من نظام
التعليم التقليدي إلى نظام التعليم
الإلكتروني، حيث وقعت العديد من الجامعات
السعودية ،مذكرات تفاهم بهذا الخصوص مع وزارة
التعليم العالي السعودية، بعد أن استحدثت
الوزارة مركزا وطنيا للتعليم الإلكتروني
والتعليم عن بعد. يتولى المركز تهيئة جميع
مستلزمات التعليم الإلكتروني من أجهزة ومعدات
وكتب دراسية الكترونية، فضلا عن تدريب أعضاء
الهيئات التدريسية الجامعية لتنفيذ برامج
التعليم الإلكتروني.
يقصد بالتعليم الإلكتروني نمط التعليم الذي
يقدم لطالبيه بالوسائل الإلكترونية لا سيما
أجهزة الحاسوب وشبكة الانترنت. يعرف تقرير
الهيئة الأمريكية للتقنية وتعليم الكبار
التعليم الإلكتروني بانه الخبرات والتوجيهات
التي تبث الى الطلاب عبر التقنيات
الإلكترونية. وتعرف وزارة التربية البريطانية
التعليم الإلكتروني بأنه اية وسيلة يتعلم فيها
الإنسان بإستعمال تقنيات المعلومات والإتصالات
. ويعرف آخرون التعليم الإلكتروني بأنه
التعليم الذي يتم عبر شبكة الإنترنت. يرتبط
هذا التعليم بمفاهيم التعليم عن بعد والتعليم
المفتوح والتعليم بدون جدران إرتباطاً
وثيقاً.يمتاز التعليم الإلكتروني بثلاث مزايا:
1- الارتباط بشبكة معلومات يمكن من خلالها
تحديث المعلومات وخزنها واسترجاعها، وبثها
للإفادة منها بصورة فردية أوجمعية.
2- إيصال المعلومات إلى طالبيها عبر الحاسوب
باستعمال تقنيات الانترنت.
3- الاهتمام بالتعليم بمفهومه الواسع .
شهد التعليم الإلكتروني اهتماما متزايداً في
دول العالم المختلفة منذ إنشاء الشبكة
العنكبوتية العالمية عام ،1991 إذ فتحت الشبكة
آفاقاً رحبة لنشر التعليم بأنواعه بين أوسع
قطاعات الناس، بتكاليف مالية مناسبة ، وبصرف
النظر عن الزمان والمكان، ودون الحاجة للذهاب
الى المواقع الدراسية، ودون شروط محددة للعمر
او مدة الدراسة. والتعليم الإلكتروني شأنه شأن
أنماط التعليم الأخرى، يتطلب تواصلا فعالا مع
المعرفة، والتفاعل الخلاق بين المعلمين
والمتعلمين سواءً أكان ذلك في الصفوف الدراسية
وجهاً لوجه، أو عبر الوسائل التقنية في أسلوب
التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بعد، بصورة
أو بأخرى عبر شبكة الانترنت. تعتمد فاعلية
التعليم الإلكتروني على التواصل بين المعلمين
والمتعلمين أخذاً وعطاءً، وعلى التواصل
والتفاعل بين المتعلمين انفسهم.
اعتمد التعليم الإلكتروني في بداياته الأولى
أسلوب إرسال المعلومات الى المتعلمين بواسطة
الشبكات الإلكترونية والأقراص المكتنزة، دون
أي تفاعل بين طرفي العملية التعليمية . يمكن
استخدام تقنيات المعلومات المباشرة لتعزيز
التفاعل في الوسط التعليمي بصورة متزامنة او
غير متزامنة، كما يستطيع المعلمون والمتعلمون
الانتظام في مجموعات للتواصل آنياً عبر شبكة
الانترنت ، أو في الغالب استخدام منتديات
الكترونية لتبادل الآراء في اوقاتهم الخاصة .
ويعد الحوار بواسطة النصوص في الزمن الحقيقي
بالإتجاهين أكثر أنماط الاتصالات الإلكترونية
المتزامنة المستعملة في التعليم الإلكتروني.
وتعد الصفوف الافتراضية أكثر أنواع الإيعازات
الإلكترونية المتزامنة تطوراً التي تستعمل
تقنيات المعلومات والاتصالات لمحاكاة بيئة
الصفوف التعليمية التقليدية، وقد تستعمل
المؤتمرات الفديوية أو اللوحات الإلكترونية
المشتركة التي تسمح بخلق المواد التعليمية أو
تعديلها في الزمن الحقيقي من قبل المعلم او
المتعلم . ويمكن في الكثير من الحالات خزن
التعليمات المتزامنة إذ يستطيع المتعلم الرجوع
اليها عند الحاجة . يؤدي استعمال الصفوف
الإفتراضية إلى تحقيق تخفيضات ملموسة في تكلفة
التعليم، إلا أنها تتطلب أجهزة حاسوبية متطورة
وشبكات معلومات سريعة وموثوقة ، وتتطلب تواجد
جميع المتعلمين في أوقات محددة، وهو أمر
يتنافى مع مرونة التعليم الإلكتروني
اللامتزامن الذي يسمح للمتعلمين بتنظيم
جداولهم الدراسية بما يتناسب وظروفهم الخاصة.
وتسمح تقنيات التعليم الإلكتروني اللامتزامن
بالتفاعل بين المعلمين والمتعلمين في الكثير
من الأحيان ، وكذلك التفاعل بين المتعلمين
انفسهم. ندرج ادناه بعض وسائل هذا التفاعل:
- البريد الإلكتروني.
- منتديات التعليم التعاونية من خلال التفاعل
عبر لوحات الرسائل إذ يستطيع الطالب ارسال
الاسئلة واستلام اجوبتها.
- منتديات الحوار التي تسمح بالتواصل خارج
الصفوف الدراسية.
- الدراسة المشتركة التي تسمح للمعلمين
والمتعلمين العمل سوية على مواد دراسية معينة
انياً أو بالتعاقب .
- المختبرات الافتراضية التي تسمح للمتعلمين
بإنجاز المشاريع الدراسية في إطار فرق عمل
مشتركة .
- المكتبات التي تسمح للمتعلمين بالإفادة من
موجودات المكتبات بأنواعها المختلفة .
- الإختبارات والتقويم التي يمكن تنفيذها في
اوقات محددة او في اوقات أخرى يمكن الاتفاق
بشأنها .
يوفر التعليم الإلكتروني للمعلمين تقنيات
إدارية لصفوف المتعلمين لتنظيم الطلبة في
صفوفهم وتشكيل مجاميع عملهم وإدارة التفاعل
بين الطلبة ،وتقييم ادائهم .
خلاصة القول ان التعليم الإلكتروني قد فتح باب
التعليم على مصراعيه مدى الحياة لجميع الناس
في أرجاء العالم المختلفة دون التقيد بالزمان
أو المكان، وهو أمر يتطلب أن تحث المؤسسات
التعليمية الخطى لاعتماد هذا النمط من التعليم
في برامجها ونظمها التعليمية على أوسع نطاق
وبأسرع وقت ممكن، لتوسيع فرص التعليم لجميع
طالبيه بالإفادة من تقنياته المتطورة. وكخطوة
أولى بهذا الإتجاه لابد من تهيئة مستلزماته من
أجهزة ومعدات، وتدريب الهيئات التدريسية
لتمكينها من حسن تنفيذه وتحقيق اغراضه بصورة
كفؤة، والاطلاع على تجارب الجامعات في بعض
الدول المتقدمة علميا للإفادة من تجاربها.
ونقترح تطبيقه على مراحل بحيث يتم المزج في
المرحلة الأولى بين التعليم التقليدي والتعليم
الإلكتروني، وفي المرحلة الثانية يترك فيها
الخيار للطلبة للدراسة بنظام التعليم التقليدي
أو التعليم الإلكتروني بحسب ظروفه ورغباته،
وهو معمول به في الكثير من جامعات العالم
الرصينة.