الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

هل انتهى الناتو؟

يسعى حلف شمال الأطلنطي، بتأثير من الولايات المتحدة إلى ملاحقة أعداء وهميين، فيما ينتصر الأعداء الحقيقيون في أفغانستان
ثمة مشكلة خطيرة تحيط بحلف شمال الأطلنطي (الناتو). فجورجيا تريد الانضمام، كما هو الحال بالنسبة لنصف أوكرانيا. وروسيا تشكو من أنها محاصرة بتحالف عسكري تهيمن عليه الولايات المتحدة. وبالتالي، لم يكن موقف روسيا من جورجيا مفاجئا كثيرا في ضوء الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع وارسو بشأن نشر صواريخ أمريكية في بولندا.
اقترحت الولايات المتحدة بموجب الخطة الأصلية، وفي إطار نظام درع الدفاع الصاروخي الأمريكي التي قالت واشنطن إنه يهدف إلى مواجهة تهديدات من إيران في المستقبل، نشر 10 صواريخ لاعتراض القذائف والصواريخ في بولندا. وكرد فعل لهذه المبادرة المزعجة، طلبت بولندا تعزيز الحماية الأمنية لها في حالة قيام روسيا بتحويل كلامها العدواني إلى أفعال. وفي الايام الماضية، عندما صلت الأزمة بين روسيا وجورجيا إلى أوجها، وافقت الولايات المتحدة على نصب صواريخ للدفاع الجوي مع المئات من أفراد القوات الأمريكية. هذه الصواريخ ضرورية كما قيل لمواجهة روسيا إذا ما قررت ضرب الصواريخ الاعتراضية.
وفي رد فعلها على هذه التطورات قالت موسكو إن الصفقة الأمريكية - البولندية تشكل عملا استفزازيا، وأنها جعلت بولندا هدفا محتملا لها. أما الجزء الثاني من المشروع الأمريكي - خطة بناء نظام رادار للإنذار المبكر في جمهورية التشيك على نمط النظام نفسه الذي قامت الولايات المتحدة بتطويره في فلاينجدايلس في شمال يوركشير - فهو يخضع حاليا لمناقشات حامية في تلك الدولة.
إلا أنه وفي اختبار غير مسبوق لمصداقيته، يبدو أن حلف شمال الأطلنطي بدأ يخسر أول حرب برية خاضها في تاريخه الذي يزيد عن 59 عاما. لقد بدأ أقوى تحالف عسكري في الترنح في أفغانستان ولا يستطيع هزيمة قوات طالبان المسلحة بصواريخ وبنادق محمولة على الكتف واليدين.
تقوم حركة طالبان ومؤيدوها بشن هجمات كثيرة عبر منطقة كبيرة كما انهم يقتربون من العاصمة الأفغانية كابول، كما بينت آخر المعارك الشرسة التي لقي خلالها عشرة جنود فرنسيين مصرعهم.
حلف شمال الأطلنطي يخسر لأن تشكيلات القوات التقليدية التي تدعمها الطائرات التي تحمل أسلحة ثقيلة لا يمكنها هزيمة المسلحين الذين يلجأون إلى استخدام الألغام التي يزرعونها على جانبي الطريق وإلى الانتحاريين الذين يحظون بدعم السكان المحليين. الناتو يخسر لأنه يفتقر إلى هيكل قيادة متجانس أو مشترك، ولأن حلفاء الناتو لهم قواعد اشتباك مختلفة، ولأن حكومات وبرلمانات الدول الأعضاء في الناتو لا تؤيد ما تفعله الولايات المتحدة في أفغانستان على الرغم من دعم بريطانيا وبعض الدول الأخرى لها.
أما حقيقة الأمر فهي أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في أفغانستان، هكذا يقول القادة العسكريون البريطانيون على الدوام. تتمثل المشكلة في انه لا يوجد برنامج دولي فعال لإعادة البناء وتقديم المساعدات لدعم حكومة الرئيس الأفغاني حميد قرضاي وتمكينه من التعامل مع تجارة الأفيون المزدهرة وإقناع الشعب الأفغاني بأن الأوضاع الحالية أفضل مما كانت عليه أيام حكم طالبان.
إن حكومات الناتو منقسمة جدا حول ما ينبغي عليهم أن يفعلونه بشأن مستقبل الحلف الذي تم إنشاؤه في زمن مختلف تماما لردع حلف وارسو الذي كان يهيمن عليه الاتحاد السوفييتي. لذلك، شعر حلف الناتو بالقلق الشديد بشأن صورته لدرجة أنه قام بتعيين أحد كبار المسؤولين التنفيذيين بشركة كوكاكولا مايكل ستوبفرود لكي يفعل شيئا لتحسين هذه الصورة.
قال المتحدث باسم الناتو جيمس أباثوراي خلال لقاء مع الصحفيين خلال الشهر الماضي، «إن الناتو ليس مسحوق غسيل، كما أنه لا يحتاج إلى اسم جديد». أضاف أباتوراي قوله «لكننا نستطيع أن نفعل شيئا بشأن نقل صورة حقيقية لما نفعل».
قال أباتوراي إن ستوبفورد سيتولى منصب نائب مساعد الأمين العام، وسيضطلع بمسؤوليات واضحة تتعلق بتحسين أدوات الاتصال التي يتوفر عليها الناتو.
ولأنها فشلت في مواجهة عدو حقيقي في أفغانستان تواجه حكومات الناتو بقيادة الولايات المتحدة خطر استحداث أعداء وهميين، معتقدة أن إجراء كهذا بالإضافة إلى الترحيب بأعضاء جدد مثل جورجيا وأوكرانيا هو أفضل طريقة لإعطاء الحلف المتهاوي قبلة حياة جديدة.
بيد أن هذا سوف يكون غلطة خطيرة لا تغتفر.
ريتشارد نورتون تايلور
الجارديان

  رجوع