النفط مورد غير متجدد بمعنى
أنه عرضة للنضوب ولا يمكن تدويره (إعادة استخدامه مرة أخرى
دون الحاجة لمروره بعمليات تصنيع جديدة)، ولكن تتجدد فتره
نضوبه الزمنية في حالتين: الحالة الأولى تساوي معدلات
الاستخدام مع معدلات الاستكشافات الجديدة، والحالة الثانية
إذا كانت معدلات استخداماته صفرا وذلك لوجود بديل أو بدائل
أخرى رخيصة ومتوفره. والوضع الحاصل الآن في أن الاستخدام
في زيادة وكذلك الاستكشافات مما يعني أن فترة النضوب لا
تتغير كثيرا.
والمعروف أيضا أن استهلاك النفط في زيادة مستمرة نتيجة
لارتفاع معدل استهلاك النفط للوحدة الواحدة من الإنتاج
العالمي. وتأتي هذه الزيادة في الطلب حتى في حالة ارتفاع
الأسعار كما هو الحال في السنوات الأخيرة. وربما يؤدي ذلك
(في حالة تخلف الاستكشافات مستقبلا) إلى خفض الفترة
الزمنية لنضوب النفط.
والمعروف أن بعض الدول لديها احتياطات كبيرة إلا أنها لا
تستغلها حاليا تحسبا لهذا النضوب على الرغم من أن
استهلاكها للنفط يمثل نسبا كبيرة من الاستهلاك العالمي.
والنفط مورد قابل للزيادة في الإنتاج ويعتمد معدل استخراج
النفط على عدة عوامل تؤثر على علاقة السعر بالناتج من
أهمها السعر وتكاليف الاستخراج والتغير في سعر الفائدة
والحاجة للدخل النفطي في الصرف على الموازنات (إذ أن جزءا
من المنتجين يعتمدون أساسا على العائدات النفطية في دخول
الموازنات)، والتخطيط لتخصيص جزء من المورد عبر الفترات
الزمنية أو الأجيال المستقبلية. واستخراج النفط لا يعتمد
على حساب معدلات الأرباح التي يمكن أن تجنى حاليا بل أيضا
الأرباح المستقبلية في حالة تأجيل قرار الاستخراج، بمعنى
أنه ينبغي أخذ تكلفة الفرصة البديلة للأرباح المستقبلية
المتوقعة إذا تم التخلي عن الاستخراج حاليا.
والقانون السائد حاليا في تحديد معدلات استخراج النفط هو
زيادة أسعار السوق الصافية (الأسعار مطروحا منها تكاليف
الاستخراج) بمعدلات تساوي أو تفوق سعر الفائدة. لأنه إذا
ارتفع سعر النفط الصافي عن سعر الفائدة يقوم المنتج
باستخراج أكبر ما يمكن ويستثمر جزء أو كل العائد وإذا حصل
العكس فإن الحفاظ على الاحتياطات هو الأنسب لأنها تمثل
استثمارا أفضل من الاستخراج الحالي وهذا يعني خفض الفترة
الزمنية لنضوب مورد النفط. وفي الجانب الآخر إذا ارتفعت
تكاليف الاستخراج يقل الاستخراج حاليا وربما يؤدي ذلك
لانخفاض العرض من النفط في الأسواق العالمية إذا تأثر كثير
من المنتجين بارتفاع التكاليف، كما يؤدي ذلك أيضا إلى
ارتفاع الأسعار وتزيد بالتالي فترة النضوب. وتقل فترة
النضوب أيضا بزيادة معدلات الاستهلاك نتيجة لزيادة الدخول
أو لارتفاع نسبة استخدام النفط للوحدة الواحدة من الإنتاج،
مع ثبات حجم الاحتياطات النفطية.
والاحتياطات المتاحة من النفط متغيرة عبر الزمن، وهنالك
جهود كبيرة من قبل الشركات الكبيرة الأوروبية والأمريكية
والآسيوية في البحث والتطوير والاستكشافات والتطور التقني
لتقليل الفاقد. كما أن هناك جهودا أيضا في مجال إحلال مورد
آخر كالطاقة الشمسية محل النفط.
وهذه الجهود يمكن اعتبارها عوامل مؤثرة على الكميات
المتاحة من النفط العالمي القابل للاستهلاك مستقبلا.
والمعروف أنه إذا زادت الربحية نتيجة لارتفاع الأسعار
توسعت الاستكشافات وكذلك الاحتياطات الإضافية ولكن ذلك
يعتمد على فرص تطوير التقانة المستخدمة في استخراج النفط.
وعموما تعتمد فرص الاستكشاف على توفر المادة الخام من
النفط داخل الأرض وعلى مدى تقدم التكنولوجيا المستخدمة في
الاستكشاف، وهذه أيضا تعتمد على المقدرات المالية للشركات
العاملة في هذا المجال.
والمعروف أن تقديرات فترة نضوب النفط على نطاق العالم
والأقاليم الإنتاجية والدول يتم تعديلها كل فترة قياسا
بتغيرات معدلات الاستهلاك وظهور احتياطات جديدة مؤكدة أو
غير مؤكدة.
أما الإحلال فإنه يؤدي إلى توفير احتياطات كبيرة ويعتمد
الإحلال على مدى توفر البدائل وعلى أسعارها مقارنة بأسعار
النفط وعلى إمكانية إنتاج طاقة بديلة بكميات وافرة يمكن أن
تعوض عن النفط. ومن المعروف أن هناك كثيرا من الدول
المستهلكة للنفط تبذل مجهودات كبيرة لايجادبدائل جديدة
لإحلال النفط، إلا أن النتائج الحالية غير مشجعة نظرا
لارتفاع تكلفة البدائل، بمعنى أن النفط ما زال هو المورد
الرئيسي للطاقة في العالم ومن المحتمل أن يظل كذلك لعدة
سنوات قادمة، إلا أن فترة نضوبه غير مؤكدة وتعتمد على
العوامل سالفة الذكر.