خصص مجلس الشورى جلسته
الاعتيادية التي عقدها امس برئاسة معالي الشيخ أحمد بن
محمد العيسائي رئيس المجلس وبحضور أصحاب السعادة الأعضاء
والأمين العام للمجلس لمناقشة معالي محمد بن ناصر الخصيبي
الأمين العام لوزارة الاقتصاد الوطني رئيس هيئة تنظيم
الاتصالات وعدد من أعضاء مجلس إدارة الهيئة حول موضوع
تطوير خدمات قطاع الاتصالات وتنميتها في السلطنة وذلك بناء
على الطلب المقدّم من عدد من أصحاب السعادة الأعضاء، وقد
ألقى معالي محمد الخصيبي بيانا موجزا استعرض فيه خدمات
الاتصالات وتطويرها خلال الفترة من مايو 2002م إلى ديسمبـر
2007م، وقد دارت مناقشات وحوارات بين معاليه ومسؤولي هيئة
تنظيم الاتصالات من جهة وأعضاء المجلس من جهة أخرى تناولت
عدة محاور تركزت حول تطوير الخدمات التي يقدمها قطاع
الاتصالات في السلطنة بكافة أنواعها وتحسين جودتها
وتكلفتها، حيث تساءل الأعضاء في مداخلاتهم عن ضعف التغطية
بالنسبة للهاتف الثابت وخدمة الانترنت على مستوى السلطنة،
وتحقيق الخطط الحكومية الموضوعة في هذا الجانب الأهداف
المستهدفة، والمشاكل الفنية المتعلقة بالانترنت كالبطء
والانقطاع وعدم قدرة المقاسم على توفير الانترنت السريع
للمستخدمين حتى في حواضر المدن، وضعف التغطية والانشغال
الدائم للمقاسم بالنسبة للهاتف المتنقل، وارتفاع رسوم
استخدام الانترنت بنوعيه العادي والسريع في ظل سعي الحكومة
لنشر ثقافة الحكومة الالكترونية.
كما تطرق الأعضاء الى أسباب عدم تحقّق نسبة المستهدف من
خطط رفع كثافة الهاتف الثابت، حيث كانت الخطط تهدف إلى رفع
الكثافة من (245) ألف خط إلى نحو (344) ألف خط خلال الخطة
الخمسية السادسة لم يتحقق إلا حوالي (278) ألف خط أي ما
نسبته (33٪) من المستهدف في الخطة.
وأثار أعضاء المجلس الجانب المتعلق بالأهداف الموضوعة لنشر
خدمة الانترنت على مستوى السلطنة، حيث لا تزال هذه الأهداف
بعيدة عن التحقيق الأمر الذي يشكّل عائقاً أمام تحقيق
مجتمع عمان الرقمي في القريب العاجل، وتعطي الأرقام
الحالية مؤشراً واضحاً على ذلك فقد كان المستهدف هو رفع
عدد المشتركين إلى (138) ألف مشترك بنهاية الخطة الخمسية
السادسة إلا أنه وبنهاية عام 2006م فإن عدد المشتركين وصل
فقط إلى (63,843) أي ما نسبته (46٪) من المستهدف في الخطة،
وأوضح الأعضاء في هذا الصدد، أن ذلك يعود بشكل أساسي إلى
عدم تحقيق زيادة كبيرة في خدمة الهاتف الثابت على مستوى
السلطنة وبشكل يحقق المستهدف في الخطة السادسة إضافة إلى
ارتفاع تسعيرة استخدام الانترنت التي تصل إلى (180) بيسة
للساعة الواحدة بالنسبة للخدمة العادية و(12) ر.ع رسوم
استخدام شهرية للانترنت السريع.
وتطرقت المناقشات إلى أهمية توفير البيئة التنافسية بين
موزعي الخدمة، ومنع الاحتكار، والحيادية في عمل قطاع
الاتصالات في السلطنة، كما اتجهت إلى التعرّف على خطط
الهيئة وجهودها في مجال فتح باب المنافسة بين مقدّمي
الخدمة في جميع خدمات الهاتف بنوعيه والانترنت.
إضافة إلى ذلك، أثار أعضاء المجلس موضوع دواعي عملية
الاندماج بين الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) وشركة
عمان موبايل التي تجرى حالياً، ورأي هيئة تنظيم الاتصالات
في إمكان تأثير ذلك على وضع الشركات المنافسة في السوق
المحلية، والانعكاسات المتوقعة من عملية الاندماج على
المستخدم من حيث مدى وصول الخدمة وانتشارها وجودتها
وتكلفتها.
وقد أوضح معالي الأمين العام لوزارة الاقتصاد الوطني رئيس
هيئة تنظيم الاتصالات في معرض ردوده على اصحاب السعادة
أعضاء المجلس، أن إنشاء الهيئة في مايو 2001م تم في إطار
مبادرة الحكومة لتحرير وتطوير قطاع الاتصالات في السلطنة،
وقد عكفت الهيئة منذ إنشائها على تنفيذ خطة واستراتيجية
تحرير القطاع وإدخال المنافسة بطريقة تتسم بالشفافية
والعدالة، حيث تمكنت الهيئة في هذا المسعى وحسب
استراتيجيتها، إلى تحقيق إصدار ترخيصين منفصلين لشركة
عمانتل يتضمن أحدهما للخدمات الثابتـة والآخر للخدمات
المتنقلة، وتتمثل أهم الأهداف المتوخاة من هذه العملية رفع
مستوى الكثافة الهاتفية للهاتف الثابت إلى (19٪) بنهاية
عام 2007م، ورفع مستوى الكثافة الهاتفية للهاتف المتنقل
إلى (40٪) بنهاية نفس العام، ورفع مستوى كثافة استخدام
الانترنت ليصل إلى (200) شخص لكل (1000) نسمة من السكان.
وحول تنفيذ هذه الاستراتيجية، أكد معاليه أن الهيئة نجحت
في إدخال المنافسة على قطاع خدمات الاتصالات المتنقلة عن
طريق منح ترخيص ثان لشركة النورس في مارس 2005م، وتحققت
بفضل فتح المنافسة فوائد جمة تمثلت في إتاحة المزيد من
الخيارات أمام المنتفعين، وعرض العديد من الخدمات المبتكرة
وباقات الاشتراك، وتحسين جودة الخدمة وتوفير فرص جديدة
للعمل وانخفاض تعرفة الخدمات، وقد وصلت نسبة النفاذ لهذه
الخدمة إلى (97٪) بنهاية عام 2007م.
أما حول عدم تواكب نمو خدمة الهاتف الثابت مع نمو خدمة
الهاتف المتنقل فقد أفاد معاليه بأن الكثافة الهاتفية
الحالية لعمانتل لا تزال منخفضة وهي نسبـة تصل إلى (4,10٪)
تقريباً في عام 2007م، ويعزى هذا الأمر إلى التوجه العالمي
لاستبدال الخدمات الثابتة بالمتنقلة، بالإضافة إلى
التحديات الأخرى التي يواجهها مشغل الخدمات الثابتة مثل
ارتفاع تكاليف الاستثمار بسبب الطبيعة الجغرافية للسلطنة
وانخفاض كثافة السكان.
وقد قامت الهيئة مؤخراً بإجراء دراسة استشارية لمختلف
قطاعات سوق الاتصالات وذلك بهدف إعادة تقييم السوق، وتوصلت
هذه الدراسة إلى أن هناك حاجة فعلية لمشغل آخر للخدمات
الثابتة والنطاق العريض الراديوي، وأضاف معاليه انه وبغرض
تنفيذ ما كشفنا عنه حول هذه الدراسة فقد قامت الهيئة بوضع
برنامج عمل يتضمن سلسلة من الخطوات تنتهي بإصدار ترخيص آخر
للبنية الأساسية للخدمات الثابتة والذي من المؤمّل أن يتم
قبل نهاية العام الحالي.
وأجاب معاليه عن التساؤلات المطروحة من الأعضاء حول فتح
السوق بالنسبة لخدمات الانترنت والقيمة المضافة موضحاً أن
عدد مشتركي الانترنت في السلطنة يبلغ حالياً (100) ألف
مشتركـي بنهـاية عام 2007م، و(104) آلاف مشترك حتى نهاية
فبراير عام 2008م، وتقوم الهيئة حالياً بخطوات حثيثة
لتهيئة البيئة التنظيمية لمنح تراخيص الفئة الثانية لمن
يرغب في الاستثمار في تقديم هذه الخدمات إلا أن هناك
تحديات تواجه الهيئة بسبب عدم وجود منافسة في البنية
الأساسية والخدمات الدولية، كما أن تحسين مستوى خدمات
الانترنت مرتبط بشكل وثيق بفتح باب المنافسة لتوفير البنية
الأساسية للخدمات الثابتة والنفاذ الدولي.. أما أسعار هذه
الخدمات في السلطنة فإنها معقولة إذا ما قورنت بالأسواق
المجاورة وخصوصاً الخدمات المخصصة للاستخدام السكني.
وحول المكالمات الدولية أفاد معاليه بأن شركة عمانتل قامت
بتخفيض أسعار هذه المكالمات بنسبة (20٪) في عام 2005م، كما
قامت خلال عام 2007م بتخفيض أسعار مكالمات الجملة للخطوط
المؤجرة بنسبة تصل إلى (60٪)، موضحاً معاليه أن إعادة
التوازن إلى تعرفة الخدمات المحلية لا يزال مثار بحث بين
الهيئة والشركة.
وأكد معالي الأمين العام لوزارة الاقتصاد الوطني ورئيس
هيئة تنظيم الاتصالات أن الهيئة تعمل حالياً على وضع سياسة
للخدمة الشاملة والاستراتيجية اللازمة لتنفيذها تتضمن ليس
فقط خدمات الهاتف الصوتي الأساسية بل تغطي أيضا خدمة
الانترنت باستخدام الخط الهاتفي العادي وخدمات النطاق
العريض.
وبانتهاء أعمال جلسة امس يكون مجلس الشورى قد أنهى مناقشة
البنود المدرجة على جدول أعمال جلستيه السادسة والسابعة
لدور الانعقاد السنوي الأول (2007-2008م ) من الفترة
السادسة للمجلس.