جرائم الاحتيال بالبطاقات الائتمانية في ازدياد
أصحاب البطاقات يطالبون بحمايتهم من السرقة والبنوك تدعوهم إلى مزيد من الاهتمام

كتب - أحمد بن علي الذهلي
شهدت عمليات الشراء باستخدام البطاقات الائتمانية في السلطنة إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة من قبل عدد من شرائح المستهلكين وارتفعت نسبة الشراء باستخدام البطاقات في بعض المحلات والمراكز التجارية، بعد أن كانت قبل سنوات قليلة تمثل نسبة لا تكاد تذكر.
المثير للدهشة ان النساء حازت على النصيب الأكبر من عملية الشراء بالبطاقات حسب ما أكده أحد المسؤولين بأحد المراكز التجارية في مسقط مشيرا إلى ان نسبة النساء اللاتي أجرين عمليات شرائية باستخدام البطاقات أكثر من الرجال في مجموع العمليات المنجزة.
لكن فقدان عدد من زبائن البنوك بطاقاتهم الائتمانية اوجد حالة من الذعر في نفوس الكثيرين ممن اكتشفوا ان بطاقاتهم قد تم استخدامها في عمليات شراء في ظل غياب أي ضمانات او حماية لتلك البطاقات من السرقة.

لينا بنت مبارك آل عبدالسلام تعمل ضابط اول قسم التسويق بالبنك الوطني العماني منذ ست سنوات تقول : بطاقة الائتمان هي البطاقة الخاصة التي يصدرها أي بنك تجاري لكي تمكننا من شراء السلع أو الخدمات من المحلات والأماكن المعتمدة ، عند تقديمه لهذه البطاقة. ويطلق البعض على هذه البطاقات مصطلح (النقود البلاستيكية) ويعتقد كثيرون أن البطاقات الائتمانية ستحل محل النقود بشكل نهائي عاجلاً أم آجلاً.
وعن طرق ارتكاب جرائم الاحتيال على البطاقات الائتمانية قالت: هناك طريقتان رئيسيتان أولاها وببساطة إمكانية سرقة بطاقات الائتمان واستخدامها المحتمل، ومن السهل السيطرة على هذه الطريقة من خلال إخطار البنك مباشرة بسرقة البطاقة.
واضافت: أما الطريقة الثانية وهي الدخول إلى حسابك وهذه الطريقة قد تطلب تقنيات مثل عدم وجود البطاقة من خلال الهاتف أو شبكة الانترنت، والاستحواذ على الحساب أي معرفة البيانات الشخصية وانتحال شخصيتك، ويكون ذلك من خلال الإفصاح عن بياناتك الشخصية مثل معلومات البطاقة البنكية أو البطاقة الائتمانية. لذا يعتبر الرد على الرسائل الالكترونية أو رسائل الجوال التي لم يتم طلبها خطأ كبير لأنه يتيح للآخرين سرقة الهوية الالكترونية واستخدامها بغرض السرقة.
إجراءات وقائية
وحول الإجراءات الوقائية التي تعيق سرقة بطاقات الائتمان قالت: الحفاظ على سرية رمز التعريف الشخصي الخاص ببطاقة الدفع (الرقم السري) وعدم مشاركته مع أشخاص آخرين ايضا عدم الإفصاح عنه لأي شخص كان بما فيهم موظفو البنك. وعند كتابته على ورقة يجب وضعها في مكان آمن. وفي حال عدم عمل أجهزة الصرف الآلي بصورتها الاعتيادية، اتصل بالبنك أو السلطات المختصة لمعالجة الأمر. فالمحتالون غالباً ما يضيفون أجهزة مزيفة إلى أجهزة الصراف الآلي لسرقة المعلومات من الزبائن.
واضافت: عند استخدامك للصرف الآلي أو الدفع الآلي في محل ما، قم بإخفاء لوحة المفاتيح بيدك أو على الأقل تأكد من عدم وجود أشخاص آخرين يمكنهم رؤيتها أثناء كتابتك رقمك السري، وابحث عن أحدث لوحة مفاتيح بحيث تكون محمية للحيلولة دون رؤية رمز التعريف الشخصي الخاص بك أثناء إدخاله.
ايضا عند إجراء معاملة من خلال الصرف الآلي لا تقم بطباعة إيصالات المعاملة، وإذا أردت طباعتها تأكد من أخذها وتمزيقها عندما لا تعود بحاجة إليها كما لا تدخل إلى المواقع الالكترونية البنكية الحساسة من خلال الحاسوب في مكان عام، وعند شرائك عن طريق الانترنت، تأكد من أن عنوان الموقع الالكتروني. وإن لم يكن موقعاً آمناً، لا تدخل تفاصيل البطاقة الائتمانية أو أية معلومات شخصية أخرى.
واضافت: ترد على الرسائل الالكترونية (الايميلات) التي تطلب بياناتك الشخصية مثل تفاصيل البطاقة الائتمانية أو معلومات عن حسابك حتى وإن كانت تبدو أنها من مؤسسة رسمية، حيث يدعى هذا النوع من الاحتيال بسرقة المعلومات الشخصية عن طريق المواقع الالكترونية
مسؤولية الزبون
ومن جانبه اكد هشام عبدالهادي مدير تنفيذي بمركز البطاقات ببنك عمان العربي ان بطاقة الائتمان قد مرت بمراحل مختلفة حتى وصلت الى شكلها النهائي مشيرا الى ان البطاقات هي انواع بعضها يتميز بشريط مغناطيسي يوجد خلف البطاقة والنوع الثاني يمثل فئة البطاقات الكترونية كالفيزا وغيرها.
واضاف: اكثر بطاقات الائتمان انتشارا في العالم هي من النوع الاول والتي لا تحتاج أي رقم سري او توقيع معتمد في عملية الاستخدام، وهذا النوع يلقي بالمسؤولية الكاملة على كاهل زبون البنك في عملية المحافظة على هذه البطاقة من الضياع لأنه من السهولة استخدامها من الناحية التسويقية، وتتمثل مسؤولية البنك بعد عملية الابلاغ عن فقدان البطاقة ولذا عمدت البنوك العاملة في السلطنة على ايجاد خط ساخن يعمل على مدار اليوم يتلقى أي ملاحظات او شكاوى بهذا الخصوص.
ويضيف: قد يسأل البعض لماذا لا يتم اعتماد النوع الثاني من البطاقات والقصد البطاقة الالكترونية؟ والجواب ببساطة ان هذا النوع يحتاج الى وقت طويل لانجاز كم كبير من البطاقات وايضا يحتاج الى تكلفة مالية لعمل مثل هذه البطاقات لجميع الزبائن لانه يعتمد على نوع معين من التكنولوجيا المتطورة.
السوق السوداء
وحول التحديات التي تواجه أمن بطاقات الائتمان يقول: لقد شكل المحتالون سوقاً سوداء تتركز خطورته في إمكانية سرقة البطاقات وإجراء عدد من العمليات الشرائية بشكل سريع قبل أن يتم الابلاغ عن سرقة البطاقة وهذا يتم اثناء السفر في بعض دول العالم.
واضاف: تسعى شركات بطاقات الائتمان بانواعها المتعددة إلى تقليل عمليات الاحتيال إلى الحد الأدنى الممكن، ولكن ليس إلى القضاء عليها، حيث سيتكلف ذلك ميزانيات ضخمة تؤثر بشكل سلبي على أرباح هذه الشركات وبالتالي فانه من الضرورة ان يكون لدى الزبون فكرة واضحة عن اهمية الحفاظ على بطاقته الائتمانية بعيدا عن ايدي العابثين الذين يقتاتون على اخطاء الاخرين مستغلين الثغرات في عمليات الاحتيال التي تتم عبر اجهزة الحاسوب.
لصوص الإنترنت
ومن جانبه تحدث يوسف بن علي البلوشي عن عمليات الاحتيال من خلال سرقة معلومات بطاقات الائتمان بواسطة لصوص الإنترنت مما يجعل الشراء الإلكتروني أخطر وسائل استخدام بطاقات الائتمان حيث قال: على الرغم من الجهود المبذولة لتطوير مستويات الأمن في عمليات الشراء الإلكترونية التي تعتمد بطاقات الائتمان، فإن التطبيقات السيئة لبعض الأنظمة والمواقع الإلكترونية لا تزال تشكل خطراً على أمن البطاقات في جميع انحاء العالم بالرغم من الطفرات والقفزات التي تحققها شركات البرمجيات لمكافحة الاختراقات المعلوماتية والحد من الممارسات التي يترتب عليها تبعات جمة لدى المتعاملين بهذا النوع من بطاقات الائتمان.
وقال: ترسل بعض المواقع المعلومات المدخلة من المستخدم حول بطاقة ائتمانه، بواسطة بريد إلكتروني للشخص المسؤول عن إتمام عملية الشراء مما يخل بسرية هذه المعلومات، بينما تعرض بعض البنوك حلول دفع متطورة بإمكانها إتمام كافة مراحل عملية الشراء بدون تدخل بشري.
نصائح لمحبي السفر
وبما أننا مقبلون على أشهر الصيف وموسم السفر والسياحة ما هي النصائح المهمة لتفادي سرقة البطاقات؟
أجاب البلوشي قائلا: من خلال قراءاتي ومطالعاتي المستمرة في هذا المجال أرى أن بعض الدول تتركز بها مافيا تزوير البطاقات واجد انه من الواجب الحذر عند استخدام بطاقة الائتمان في المواقع غير المضمونة واعتقد ان الفنادق والبنوك هي اكثر امنا لاستخدام البطاقة بينما استخدامها للتسوق هو محفوف بالمخاطر.
ايضا يجب على الزبون التواصل خلال سفره مع البنك الذي يتعامل معه ويعطيهم رقم الاتصال به في ذلك البلد والتأكد على سحوبات البطاقة بشكل دوري عن طريق ارقام .
واضاف: التقليل من استخدام البطاقة وحصر استخدامها على الطوارئ مع استخدام أفضلية وامكانية السحب بواسطتها من مكائن الصراف او استخدام بطاقات البنوك للسحب بالاضافة لذلك.
ايضا الاتصال فورا بعمليات البنك الذي اصدر البطاقة في حالة فقدانها او الاشتباه بأن معلوماتها قد تستخدم لأغراض التزوير ليتم الغاؤها فورا وتزويد الزبون بأخرى بديلة.
تراكم المبالغ المالية
وليد بن ناصر الحبسي يشاركنا الحديث حيث يؤكد ان بعض مستخدمي بطاقات الائتمان يرون انها وسيلة مهمة للادخار في صورة تختلف عن وسائل الادخار المألوفة، على اعتبار أن البطاقة تسمح لهم بالحصول على مشتريات لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا امتلاكهم لبطاقة الائتمان والتي سيضطرون إلى تسديد فواتيرها بعد ذلك، مما يعد شكلاً من أشكال التوفير غير المباشر.
وفي المقابل فإن النسبة الأكبر وللأسف من حملة بطاقات الائتمان من ذوي الطبيعة النهمة في التسوق ، يعانون بعد فترة من تراكم المبالغ الواجب تسديدها وعدم الإحساس مطلقاً بقيمة النقود، حيث تشجعهم البطاقة على شراء ما يلزم وما لا يلزم، فقط لأنهم يستطيعون شراءه ودفع ثمنه بهذه الوسيلة.
واضاف: هناك نسبة قليلة من حملة البطاقات هي التي تحسن إدارة ميزانياتها بمساعدة بطاقات الائتمان وذلك بايجاد سياسة ثابتة للاستهلاك والسداد تسمح لهم بالتمتع بمزايا البطاقة وتبعد عنهم مشكلاتها.
وحول سرقت بطاقته الائتمانية قال: لقد تعرضت لخسائر مادية تقدر باكثر من 560 ريالا نتيجة فقداني لبطاقتي الائتمانية حيث تم التسوق من خلالها في احد المراكز التجارية في مسقط مشيرا الى انه لم يقم بابلاغ البنك لانه لم يكن متأكد من انه فقدها بشكل نهائي وانما توقع انها في المنزل وانه وضعها في مكان لا يتذكره علما بانه نادرا ما كان يستخدمها في التسوق ولم اكتشف انها سرقت الا من خلال كشف الحساب الذي وصله من البنك.
ويضيف: في السابق كنت اسمع عن مثل هذه السرقات لكني لم اكن اتصور ان الامر في غاية السهولة بمعنى يمكن استخدامها في التسوق عندما تصل الى ايادي الاخرين ومن هنا اطالب ان يكون هناك حماية تقدمها البنوك العاملة في السلطنة لمستخدمي هذه البطاقات.