أجرت
اللقاءات: وردة بنت حسن اللواتية
يعتبر المرض النفسي من الأمراض التي يخشى المجتمع التحدث
عنها، وما زالت هناك الكثير من التصرفات الخاطئة المتعلقة
به ، فهناك أناس عندما يجدون شخصا مصابا بمرض نفسي
يعاملونه كأنه مجنون ويبتعدون عنه، والأسرة تخشى الإفصاح
عن إصابة أحد أفرادها به ، كما يمكن أن ترفض علاجه حتى لا
(يفتضح) أمرها، ورغم تطور العلم لكن البعض يصر على أن
المريض النفسي مصاب بنوع من (السحر) ويجب أخذه عند (المعلم
) للعلاج.
لذا بهدف إلقاء الضوء على الصحة النفسية وتعزيز قدرات
المثقفات الصحيات في هذا المجال، نظمت وزارة الصحة مؤخرا
حلقة عمل في مجال الصحة النفسية ، بمشاركة أكثر من عشرين
مثقفة صحية من مختلف مناطق السلطنة، وحاضر فيها أطباء
واستشاريون نفسيون من مستشفى ابن سينا، وأقيمت الحلقة في
معهد عمان للصحة العامة، واستمرت لمدة ثلاثة أيام.
وأوضح الدكتور حسين بن حمود العبري اختصاصي طب نفسي
بمستشفى ابن سينا : إن الهدف من إقامة الحلقة هو توعية
المثقفات الصحيات في المراكز الصحية والمستشفيات، وتزويدهن
بمعلومات عن الصحة النفسية، إلى جانب تعريف أفراد المجتمع
بخدمات الطب النفسي الموجودة والمتاحة، وأيضا تعريفهم
بأمراض الصحة النفسية، فالمثقفات يعتبرن حلقة وصل ما بين
الطبيب النفسي المختص والمجتمع.
فالمجتمع الآن اصبح لديه وعي، ولم يعد المرض النفسي بمثابة
( وصمة عار) للشخص، وهناك الكثير من المحاضرات التوعوية
التي تقام حول مختلف الأمراض ،لكن القليل منها حول الصحة
النفسية، لذا نحاول توعية المجتمع بالأفكار الخاطئة
والأوهام المتعلقة حول مسببات المرض النفسي، أو اين يذهبون
للعلاج فما زال البعض يتوجه للمشعوذين.
كما ركزنا على خطأ استخدام كلمة (مجنون ) لوصف المريض
النفسي، وأن المرض النفسي يمكن أن يصيب فئات مختلفة من
الناس، وأيضا هناك بعض الأمراض النفسية المزمنة وعلاجها
يكون مزمنا، ولكن هناك امراضا يمكن علاجها والتعافي منها
كالإكتئاب.
ضغوط العصر
وحول ما إذا كان لضغوط العصر دور في زيادة عدد المرضى
النفسيين، أشار د. حسين العبري قائلا: هناك أمراضا نسبتها
ثابتة في كل المجتمعات، كالأمراض التي يكون سببها وراثي،
ولكن هناك أمراض تحدث بسبب الضغوطات الإقتصادية والسياسية
ونشوء المدن، كالقلق والإكتئاب.
كما أن جنس المريض أيضا له علاقة بنوع المرض، فالنساء مثلا
يصبن بالإكتئاب (حالة في المزاج) بضعفين أكثر من الرجل،
أما الرجال فأكثر تعرضا للتخلف العقلي والإدمان، بينما
يصيب الفصام العقلي كلا الجنسين بنسبة متساوية.
وقال: هناك أمراض تصيب النساء فقط ، مثل تغير المزاج قبل
الدورة الشهرية، واكتئاب ما بعد الولادة، وتغير المزاج بعد
توقف الدورة، والذهان (الهلوسة) ما بعد الولادة، وهذه
الأمراض لها اسباب هرمونية ونفسية ووراثية، وكذلك يقول
البعض إنها بسبب سيطرة الرجل ،والضغوط الاجتماعية ، وتغير
الهرمونات.
وتابع قائلا: أما بالنسبة للأطفال فلدينا عيادة نفسية
للأطفال في مجمع صحي بوشر، والمستشفى الجامعي، والأطفال
أقل إصابة بالإكتئاب، لكن لديهم أمراض أخرى كإضطراب فرط
الحركة وزيادة النشاط ،وصعوبة التعلم ،والتوحد ،والتخلف
العقلي، مما يؤثر على سير نمو الطفل واكتسابه للمهارات
والمعارف، وهناك ايضا مشكلة الإدمان لدى المراهقين.
وإذا لاحظت الأم وجود مشكلة نفسية أو سلوكية لدى طفلها
فعليها أن تأخذه للطبيب العام أو طبيب الأطفال لفحصه ، ومن
ثم تحويله إلى الطبيب النفسي المختص إذا تطلب الأمر.
وقال د. حسين العبري : هناك عدة علاجات للأمراض النفسية من
ضمنها العلاج السلوكي والذهني عن طريق التحدث إلى المريض
ووضع استراتيجية للعلاج وذلك بواسطة طبيب نفسي مختص، وايضا
هناك العلاج الدعمي والذي يمكن أن يقوم به الطبيب العام.
إضافة إلى العلاج بالعقاقير، والعلاج بالجلسات الكهربائية
، وهذا النوع من العلاج ليس خطيرا بل آمنا ويكون تحت إشراف
طبي، ومفيد لحالات معينة مثل الإكتئاب الشديد جدا أو
المصحوب بهلوسة.
فترة المراهقة
كما التقينا مع مجموعة من المشاركات بالحلقة ، حيث قالت
مريم بنت جمال المعولية المثقفة الصحية بمركز وادي المعاول
الصحي قبل أن نشارك في هذه الحلقة كانت معلوماتنا بسيطة عن
الصحة النفسية، ولكن الآن نستطيع أن نفرق بين مرض وآخر
كالوسواس والإكتئاب وغيرها، وأيضا عرفنا أعراض كل مرض وطرق
علاجها، حيث أن هناك طرق علاج مختلفة من بينها العلاج
الضوئي.
وفي السابق لم نكن نقوم بفعاليات توعوية في هذا المجال،
لعدم وجود خبرة ومعلومات كافية لدينا، وايضا لعدم تقبل
المجتمع لهذا الموضوع، ولكن الآن سنقوم بتدريب مجموعات
الدعم الصحي لتقوم بدورها في توعية المجتمع، إضافة إلى
تنظيم محاضرات في المركز الصحي، وتوجيه المحتاجين للعلاج
النفسي إلى الأطباء المختصين.
وبالنسبة لبدرية بنت سليمان العمرية المثقفة الصحية بمنطقة
الداخلية فإن هذه أول حلقة تشارك فيها في مجال الصحة
النفسية ،وتشير قائلة: تعلمنا أن هناك عدة أمراض نفسية ،
فهي ليست مجرد مرض واحد، أو كما يعتقد المجتمع أنه (جنون)
، واصبحنا نفرق بين أعراض الأمراض، كما عرفنا أن الأطفال
يمكن أن يصابوا به أيضا، فالمرض النفسي كالمرض العضوي يمكن
أن يصيب اي شخص.
كما أن الجانب النفسي مهم جدا لتوعية الأمهات والمراهقين،
فالأم أحيانا تكون غير مدركة أن طفلها مصاب بمرض نفسي،
وأنه يمكن علاجه بالعقاقير وليس بالضرورة عن طريق الجلسات
النفسية، كذلك المراهقون خلال مرحلة انتقالهم من الطفولة
إلى الشباب يتعرضون للعديد من العوامل النفسية.
وتنصح بدرية كل أم بأن تكون على معرفة تامة بابنها الصغير،
لأنها إذا لاحظت أي تغير في سلوكه، فإنها ستعلم أن هذا
السلوك غير طبيعي، وأنه يحتاج أن تأخذه لطبيب مختص.
اكتئاب ما بعد الولادة
وتقول سامية بنت محمد الحضرمية المثقفة الصحية في مركز
الغبرة الصحي، لأول مرة أشارك في برنامج متكامل عن الصحة
النفسية ، خاصة في مجال الأمراض التي تتعرض لها الحامل،
واكتئاب ما بعد الولادة، والضغوط النفسية أثناء مراحل
الحياة، والأمراض التي تصيب الأطفال كالإكتئاب، والقلق
الإضطرابي، وصعوبات التعلم، والنشاط المفرط.
وبالنسبة لإكتئاب ما بعد الولادة فقد يكون من أحد أسبابه
هو آلام الولادة ، لذا نجد الأم بعد الولادة ترفض الطفل،
فتحتاج إلى علاج من قبل الطبيب المختص، وأيضا لابد من وجود
دعم من الجدة والزوج والأسرة والأصدقاء.
وتوضح عائشة بنت محمد الجابرية رئيسة قسم التثقيف الصحي
بشمال الباطنة أن أهم المحاضرات كانت حول الإضطرابات
السلوكية لدى الأطفال، والإدمان، والإكتئاب، والأمراض
النفسية لدى النساء.
والعدوانية تعتبر أحد الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال،
حيث يكون الطفل عدوانيا اتجاه والديه أو أقرانه، كأن
يضربهم بكثرة ، أو يؤذي الآخرين برمي الحجارة عليهم أو
طعنهم بالسكين مثلا، وتظهر أعراض هذا المرض بعد عمر سنتين،
أو عندما يذهب للمدرسة، ويكون الطفل دائم العدوانية.
ومن أهم اسبابه الوراثة، أو تعرضه لضغط نفسي والضرب في
الصغر من قبل والديه، أو نتيجة لحرمان الطفل من أشياء
كثيرة كاللعب، وبالتالي فإنه نتيجة لكبت الطفل لمشاعره
بداخله ، فإنه يظهره لاحقا بصورة انفعالية عدوانية على
الآخرين، كما قد يكون من أحد اسبابه إصابة الطفل بمرض مزمن
أو تعرضه لحادث قدري، وبالتالي يكون ردة فعله هو إيذاء
الآخرين.
وتختتم عائشة حديثها قائلة: نتمنى زيادة الدورات التدريبية
وخصوصا في المواضيع الصحية الهادفة التي تهمنا في مجال
التثقيف الصحي، والإطلاع على آخر المستجدات الصحية.
النشاط المفرط لدى الأطفال
وتقول منصورة بنت سيف المعولية المثقفة الصحية بمركز
العذيبة الصحي: تعرفت من خلال الحلقة على مجموعة من
الأمراض التي لم أكن أظنها من الأمراض النفسية، وأيضا على
كيفية إعداد برنامج توعوي لفئات المجتمع، وطرق العلاج
المتبعة في السلطنة، وأهمية دور الأسرة.
كما علمنا أن المصاب بالإكتئاب يجب أن يذهب إلى الطبيب
المختص وإجراء الفحوصات الطبية، فالطبيب هو الذي يحدد ما
إذا كان الشخص مصابا بالإكتئاب، أو مجرد حالة مزاجية مؤقتة،
إضافة إلى أهمية المتابعة الدورية للأدوية ، لأن التوقف
المفاجئ عن أخذها قد يؤدي إلى إنتكاسات صحية.
وأضافت قائلة: أما بالنسبة للنشاط المفرط لدى الأطفال ،
فلم أكن أظن أنه مرض نفسي، فنحن عادة نعتبر هذا الطفل بأنه
عفريت أو مشاغب، ولكنه في الحقيقة إضطراب في سلوك الطفل ،كأن
يقوم بحركات مفاجئة غير متوقعة، ويمكن أن يبدأ منذ أن يكون
عمر الطفل شهورا ويستمر حتى عمر 11 سنة، وقد يزول أو يستمر،
وذلك على حسب فترة اكتشاف المرض ، فكلما كان مبكرا زادت
فرص العلاج.
ومن أهم أعراضه والتي يمكن للأم أن تلاحظها هي عدم
الإنتباه، وكثرة الحركة، وعدم التركيز، وصدور تصرفات
مفاجئة غير مدروسة، وعدم الإكتراث للأخطار سواء داخل أو
خارج المنزل.
وأود أن أوضح للأمهات أن الأطفال المصابين بهذا المرض
ليسوا سيئين أو أغبياء أو كسالى ، لكنهم مصابون بإضطراب في
التصرف والسلوك، وهذا يعني أن لديهم مشكلة وبالتالي يجب أن
نتعاون جميعا لحلها.