كتب - محمد الحضرمي وسليمان
الراشدي
اختتمت ندوة «واقع ومستقبل التراث الأثري في سلطنة عُمان»
التي جاءت بتوجيهات سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وذلك
بعد ثلاثة أيام من جلسات مكثفة، تناولت العديد من المحاور
والموضوعات، ودرست واقع ومنجزات وتحديات القطاع الأثري في
السلطنة، مع المقارنة بالتجارب الدولية المتنوعة التي قدمت
نماذج عملية في إدارة التراث الأثري، من جوانبها التنظيمية
والمالية والإدارية والقانونية.
وفي بيانها الختامي أعرب المجتمعون عن تقديرهم لتوجيهات
جلالته السامية بإقامة هذه الندوة في هذه المرحلة من عمر
النهضة المباركة، ومسيرة التنمية الشاملة، التي عمّت كافة
أرجاء السلطنة، الأمر الذي حتم المواءمة بين التنمية
ومكتسباتها، وأهمية العناية بالتراث الأثري، حفاظاً على
الموروث الحضاري، وتثبيتاً للهوية الوطنية من خلال تبني
خطط وطنية مدروسة وإجراء مراجعة دورية لمفردات هذا القطاع.
وتنفيذاً للتوجيهات السامية، القاضية بإعداد دراسة مطولة
ومفصلة عن شؤون الآثار في السلطنة، تؤدي إلى توصيات شاملة
تفيد الحاضر والمستقبل، تناولت الندوة بشفافية الواقع
القائم من حيث خصائصه ومتطلباته الأساسية في إدارة التراث
الأثري وحدوده وإمكانياته وتحدياته.
وأوضحت الندوة في بيانها الختامي ما استعرضته خلال أيام
انعقادها من تجارب عالمية مختارة في مجال إدارة التراث
الأثري، وعرضت نماذج مقترحة لإدارة التراث الأثري في
السلطنة، يتناول نظم الإدارة والتمويل وتطوير الكفاءات
الوطنية.
وأكدت في محاورها المطروحة على أهمية بلورة استراتيجية
وطنية شاملة للقطاع تعكس المكونات الأساسية في إدارة
التراث الأثري من حيث الخطط والبرامج والمصادر وآليات
التنفيذ والتنسيق، وارتباطه بمجالات أخرى مثل السياحة
والخدمات المصاحبة، كما أكدت على أهمية إعداد برامج
للتوعية بالتراث الأثري عن طريق وسائل الإعلام المختلفة
ومؤسسات التعليم (العام والخاص) والمجتمع المدني.
وفي الجلسة الختامية المغلقة نوقشت مجموعة من التوصيات
التي يتم الآن بلورتها في صورتها النهائية، في دراسة
متكاملة تتضمن نتائج حلقات العمل، والدراسات التي أعدت،
وتوصيات الندوة، تحقيقاً لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة
السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بما يفيد حاضر ومستقبل
عُمان.
وكانت ندوة «واقع ومستقبل التراث الأثري في سلطنة عُمان»
التي أقيمت في «منتجع بر الجصة» بمحافظة مسقط قد افتتحت
صباح الثلاثاء الماضي تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم ابن
طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، وعرضت في يومها الأول
فيلما عن التراث الأثري العماني، ودشن سموه الموقع
الإلكتروني على الشبكة العالمية، وقاعدة بيانات إلكترونية
للمواقع الأثرية على الخارطة الرقمية.
واستضافت كوكبة كبيرة من الخبراء والمختصين العمانيين
والعرب والأجانب في مجال حفظ التراث ودراسته، قدموا خلاصة
تجاربهم الميدانية والنظرية، وأثروا الحضور بأطروحات
مقرونة بعرض لصور فوتوغرافية.
كما أثرت التعقيبات التي قدمها المشاركون محاور الندوة
وورقاتها، إلى جانب المداخلات من الحضور التي دلت على
إلمامهم بمادة التراث، وهو الأمر الذي أخذه الخبراء
والمختصون في الاعتبار.
وخلال أيام الندوة قدمت أربع ورقات عمل، تناولت ورقتها
الأولى واقع التراث الأثري في السلطنة بشكل عام،
والإنجازات التي تحققت في هذا المجال، مع تحليل كمي وكيفي
للتراث الأثري في البلاد، والذي يغطي المكونات المادية
وغير المادية لهذا التراث، وإلقاء الضوء على الإنجازات
التي تمت في هذا المجال على مدى العقود الثلاثة الماضية،
بما في ذلك البعثات التي أدت مهامها وما تم اكتشافه،
وبرامج التوثيق والتدوين والمحافظة على التراث الأثري.
وبحثت ورقة العمل الثانية تطور عملية إدارة التراث الأثري
في السلطنة، وتطرقت إلى الوزارات والهيئات المعنية التي
لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالتراث الأثري، وتطوير
الهيكل التنظيمي، والذي يعرض العلاقات فيما بينها، وتحديد
المسؤوليات الخاصة بكل وزارة وهيئة، وتقديم وتحليل عام
للسياسة والنشاطات في مجال إدارة التراث في السلطنة، منذ
عام 1970م، مع تحديد المسؤوليات والاختصاصات، واستعراض
مستويات التمويل وآلياته في كل جهة من الجهات المعنية
بالتراث، وكذلك تحديد وسائل التواصل بين الجهات المحلية
والدولية والهيكل التنظيمي لهذه العملية.
وطرحت ورقة العمل الثالثة التحديات التي تواجه التراث
الأثري في السلطنة، بتقديم وصف تحليلي يشمل مواطن القوة
والضعف، والفرص والمخاطر في قطاع التراث الأثري في السلطنة،
وذلك من خلال استعراض عام لأهم الإنجازات في مجال تطوير
نظم إدارة التراث الأثري منذ السبعينات، كما يشمل هذا
الجانب تحديد أهم التحديات والمخاطر الرئيسية التي تواجه
المكونات المختلفة للتراث الأثري، ونظام إدارته في السلطنة،
بما في ذلك التمويل وإدارة الموارد البشرية ورفع مستوى
الوعي لدى الأفراد، مع تقديم الفرص المتوفرة والتي يمكن
استغلالها خلال الخمس سنوات القادمة.
وبحثت ورقة العمل الرابعة قانون حماية التراث القومي في
السلطنة، قدم فيها وصفا مفصلا لقانون حماية التراث، مع
تحديد مواطن القوة والضعف بغرض معالجتها وتحقيق النتائج
المأمولة.
وعرضت الندوة تجارب عالمية في مجال إدارة التراث الأثري،
من اليابان وإيران وتونس وإيطاليا، قدمت نظم إدارة التراث
الأثري، كما قدمت ندوة «واقع ومستقبل التراث العماني» في
أحد محاورها نماذج مقترحة لإدارة التراث الأثري في السلطنة،
وقدمت نماذج مقترحة لإدارة التراث الأثري، تناولت نظم
الإدارة والتمويل وتطوير الكفاءات في مجال التراث الأثري
التي قدمت خلال الندوة، وصولا إلى فهم أدق للخيارات
الاستراتيجية المتوفرة للسلطنة، وتحديد الثغرات الموجودة
في النظام الحالي ومعالجتها. وطرحت نماذج بديلة لإدارة
التراث الأثري، خصوصا النظم المركزية وغير المركزية، وكذلك
نظم التمويل من قبل القطاعين العام والخاص، بهدف تمكين
صناع القرار من اختيار النموذج الذي يتناسب مع الخصوصية
المحلية.
هذا وكان الهدف من إقامتها البحث عن السبل المثلى لحفظ
التراث الأثري العماني، وصونه واستغلاله، تماشيا مع أحدث
التوجيهات العالمية، ومراعاة الخصوصية العمانية في هذا
الجانب، كما هدفت أيضا إلى تقديم الوضع الحالي للآثار في
السلطنة من خلال تحليل المعلومات التي تم جمعها من الجهات
المشاركة، والتأسيس لحوار جاد، وتنسيق رصين بين الجهات
المعنية بالآثار في السلطنة، وذلك من منطلق أن الحفاظ على
التراث الأثري مسؤولية تضامنية ومشتركة، والاستفادة من
الخبرات المتخصصة داخل السلطنة وخارجها، وإشراك المهتمين
والمنظمات العالمية والمختصين والجهات ذات العلاقة في
بلورة ملامح مكونات الندوة، والخروج بالتوصيات المناسبة،
وتبني استراتيجية وطنية عن الآثار في السلطنة.