الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

كلمتنا
التقدم في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية!


في الوقت الذي تمثل فيه الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس للمنطقة، ومحادثاتها مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، محاولة امريكية جادة من اجل دفع محادثات السلام بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة اولمرت، خاصة وان رايس تسعى الى احراز تقدم ما في هذا المجال يمكن ان يشكل اساسا لخطوات ترغب الادارة الامريكية في تحقيقها بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط قبل نهاية هذا العام، الا انه من الواضح ان الكثير في هذا المجال يتوقف بشكل حقيقي على مواقف حكومة اولمرت من ناحية، وعلى مدى رغبة وقدرة اولمرت على السير نحو تقديم ما يشجع الفلسطينيين على المضي قدما على طريق السلام من ناحية ثانية.
واذا كانت اسرائيل قد تحدثت عن بعض التقدم في المحادثات بين عباس واولمرت، خاصة بشأن قضيتي الأمن والحدود، الا ان الحديث عن التقدم في المفاوضات لا يرتبط بالتأكيد بما تعلنه اسرائيل من جانبها، خاصة وان لها الكثير من المناورات في هذا المجال، ولكنه يرتبط بما يعلنه الجانب الفلسطيني، وما يراه في هذا الشأن. ليس فقط لان التقدم هو امر نسبي يختلف بين طرف وآخر، ولكن ايضا لان التقدم في المفاوضات يعني قيام اسرائيل باتاحة الفرصة امام الفلسطينيين لكي يروا ضوءا في نهاية النفق بشأن الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وبشأن قضايا الوضع النهائي كذلك. فهل تحقق ذلك؟
ومع الوضع في الاعتبار ان الاجابة معروفة، بغض النظر عن اية تصريحات، فانه من الاهمية بمكان التأكيد على نقطة جوهرية وهي ان طريق تحقيق التقدم في المفاوضات وفي صنع وتحقيق السلام معروف تماما، بل انه واضح ومحدد الملامح منذ عدة عقود، ولكن المشكلة تكمن في ان اسرائيل وحكوماتها المتعاقبة لا تريد الا ان تواصل عدوانها واحتلالها للاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها عام 1967 والتي لا تزال تحتلها حتى الآن بالمخالفة لكل الاعراف والقوانين الدولية ولكل النواميس الانسانية ايضا. ويظل السؤال هو هل تريد اسرائيل السلام حقا؟
وبعيدا عن اي جدل مع المزاعم الاسرائيلية ومع المتعاطفين والمنحازين الى جانب احتلالها بالقوة للاراضي الفلسطينية والعربية منذ اكثر من اربعين عاما، فإن اسرائيل تملك بالفعل امكانية دفع عملية السلام، بل وتسريعها وفتح المجال امام كل شعوب المنطقة لكي تنعم بالسلام وتستريح من معاناة الصراع المتواصل منذ عقود عديدة. واذا كان الطريق الى ذلك تعرفه كل القيادات وكل المسؤولين في اسرائيل وعلى كل المستويات، وكل المنصفين في العالم، فإن الحقيقة هي ان اسرائيل وحكومة اولمرت الان اختارت التصعيد ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين من خلال ما تقوم به من عمليات اقتحام واعتقالات وقصف واغتيالات وتشديد للحصار الذي تفرضه على قطاع غزة وعلى نحو مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون فيه وهو ما يتعارض وكل الاعراف والقوانين الدولية. ومن المؤكد ان الاستمرار في هذه الممارسات يحول دون اي تقدم حقيقي لصالح السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي ضوء ذلك، ولان اسرائيل تعمد الى المماطلة، والى كسب الوقت حتى تنتهي فترة رئاسة الرئيس بوش وادارته الحالية في العشرين من يناير القادم، فانه من المرجح ان تواصل اسرائيل سياساتها المعروفة وتصعيدها ضد الفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة المحتل خلال الفترة القادمة. صحيح انها قد تعمد الى اظهار بعض الليونة من قبيل التكتيك ومن اجل تهيئة مناخ موات خلال احتفالاتها باحتلال الاراضي الفلسطينية وما سيصاحبها من زيارات لعدد من قادة العالم ومنهم الرئيس الامريكي لاسرائيل خلال الايام القادمة، ولكن الصحيح ايضا هو ان السلام الحقيقي له طريق معروف ومقبول من الجميع ولكن اسرائيل لا تريد السير فيه.

  رجوع