الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

الملف السياسي ....  --( هل تقترب المنطقة من السلام في العام الجديد ؟! )--

الوقت مناسب لاتخاذ قرارات جريئة
كاتب المقال - جيمي كارتر *


معروف على نطاق واسع أن عملية السلام في الشرق الأوسط تمر بحالة من الركود توشك أن تصل إلى الاحتضار. فالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي داخل فلسطين مستمر، وقادة منظمة التحرير يرفضون الدخول في محادثات سلام قبل تجميد الاستيطان، وما من دولة عربية أو إسلامية سوف ترضى باتفاقية شاملة بينما إسرائيل تسيطر على القدس الشرقية.
من ناحية أخرى نرى أن الاعتراضات الأمريكية تعيق الجهود المصرية لتسوية الخلافات بين حماس وفتح والتي قد تكون السبيل إلى انتخابات 2010. وفي ظل هذا الجمود، يقرر قادة منظمة التحرير أن يستمر الرئيس محمود عباس في السلطة إلى أن تقام الانتخابات، وهو القرار الذي انتقده الكثير من الفلسطينيين.
وعلى الرغم من أن سوريا وإسرائيل أوشكتا على التوصل إلى اتفاقية في ظل رئيس الوزراء إيهود أولمرت بمساعدة من تركيا، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو يرفض وساطة تركيا بشأن مرتفعات الجولان. وليس في الصورة بديل ظاهر.
وقد صدقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تقرير صدر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة داعياً كلاً من إسرائيل والفلسطينيين إلى التحقيق في اتهامات بجرائم حرب أثناء حرب غزة الأخيرة، ولكن من المستبعد أن تكون ثمة استجابة إيجابية.
والخلاصة أن هناك تجاهلاً لجميع قرارات الأمم المتحدة، ومعاهدات جنيف، والاتفاقيات السابقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومبادرة السلام العربية، والسياسات الرسمية التي تتبعها الولايات المتحدة وغيرها من الدول.
ولكن الأمر الطارئ أكثر مما عداه، هو أن أولئك الواقعين تحت الحصار في غزة يواجهون شتاء آخر ومعاناة شخصية قاسية.
لقد زرت غزة في يناير الماضي، أي بعد الدمار الذي تعرضت له، ورأيت المشردين وهم مكدسون في خيام مؤقتة، ملتحفين بأغطية بلاستيكية، أو آوين إلى كهوف حفروها وسط ركام بيوتهم الغابرة. وبرغم الجهود الذي بذلها قادة فلسطينيون ووكالات دولية لضمان عدم استخدام أي مواد يتم استيرادها حتى في الأغراض الدفاعية، إلا أن هناك حظرا على دخول الأسمنت والخشب والزجاج إلى غزة. وقد قبلت الولايات المتحدة وغيرها من الدول بهذا الوضع الكريه دون الدفع إلى القيام بإجراء تصحيحي.
وقد ناقشت سبل معاونة مواطني غزة مع عدد من الزعماء العرب والأوروبيين فكان الرد المشترك بينهم جميعا هو أن الحصار الإسرائيلي يعجزهم عن تقديم أي معاونة. ويشير المانحون إلى أنهم قدموا تمويلات ضخمة من أجل بناء المدارس والمستشفيات والمصانع، فكانوا يرونها بعد ساعات وهي تصير حطاما بأثر من القصف الدقيق بالقنابل وبالصواريخ. فما مغزى مخاطرتهم بمزيد من الخسائر في المستقبل لو لم تتوفر ضمانات دولية كافية؟.
لقد حان الوقت لمواجهة حقيقة أنه على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، لم تظهر دولة واحدة النية أو العزم على كسر الجمود وتحفيز الأطراف المتنازعة على الخضوع للقانون الدولي. لقد حان الوقت لأننا لم نعد نستطيع أن ننتظر أكثر مما انتظرنا. وإذا كانت إسرائيل تتذرع منذ وقت طويل بأنها لا يمكن أن تتفاوض مع إرهابيين، فقد مر عام كامل بدون إرهاب، ولم تزل إسرائيل غير قادرة على التفاوض.
ولقد وعد الرئيس أوباما بأن تتدخل حكومة الولايات المتحدة تدخلا فاعلا، ومع ذلك لم تبدأ بعد محادثات سلام رسمية، ولم يتم اقتراح إطار شامل للسلام. لقد حان الوقت لأن يفعل العالم شيئا، سواء بصورة فردية أو بصورة جماعية.
لقد رأينا مؤخرا بارقة أمل تتمثل في قرار وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الصادر في الثامن من ديسمبر بإعادة التأكيد على متطلبات السلام الأساسية المستقرة والمقبولة من المجتمع الدولي، ومن هذه أن تسود الحدود الإسرائيلية فيما قبل 1967 ما لم تعدلها اتفاقيات يتم التوصل إليها من خلال التفاوض مع الفلسطينيين. وبعد أسبوع واحد من ذلك القرار أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتن على هذا البيان وبلغة أكثر قوة حيث دعت إلى (تقوية) اللجنة الرباعية الدولية. وذلك موقف واعد.
لقد كان الرئيس باراك أوباما على حق إذ أصر على حل الدولتين والتجميد الكامل للاستيطان كقاعدة للتفاوض. وبما أن إسرائيل رفضت التجميد ورفض الفلسطينيون التفاوض بدونه، فمن المنطقي أن تقوم الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) بدعم مقترح أوباما بإعلان عدم شرعية أي توسيع للاستيطان ورفض استخدام حق الفيتو لمنع تمرير قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإدانة مثل هذه المستوطنات. ومن شأن ذلك أن يحد جموح إسرائيل ويدفع الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات.
وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تنضم الرباعية الدولية إلى تركيا في دعوة سوريا وإسرائيل إلى التفاوض على حل للنزاع على مرتفعات الجولان.
وبدون إلقاء اللوم على أحد من الأطراف المتنازعة، ينبغي أن تبدأ الرباعية الدولية أيضا في إعادة بناء غزة وذلك من خلال تنظيم جهود الإغاثة تحت إشراف مبعوث خاص فاعل يشرف على الهدنة بين إسرائيل وحماس ويتوسط من أجل فتح المعابر. إن صرخات أهل الغزة في العراء والبرد تستوجب إغاثة فورية.
هذا هو الوقت المناسب للقيام بفعل جريء، وهذا هو الموسم (موسم عيد ميلاد السيد المسيح) الذي ينبغي أن يسود فيه العفو والتصالح والسلام.

* رئيس الولايات المتحدة خلال الفترة من 1977-1981، الجارديان
ترجمة: أحمد شافعي

  رجوع