الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

أخيرا جاء الأمل إلى قبرص

قبرص تلك الجزيرة الصغيرة الجميلة المضطربة التي يعشقها المصطافون والسائحون البريطانيون عادت مرة أخرى لتتصدر صفحات الصحف. ربما تكون الأخبار سارة هذه المرة. وربما أتت نهاية أيام الانقسام الطويلة وانعدام الثقة.
بدأت مؤخرا أول محادثات برعاية الأمم المتحدة خلال أكثر من أربع سنوات في مبنى قديم يقف في منطقة محايدة بين الشمال التركي والجنوب اليوناني. وقد رحب مجلس الأمن ببدء المفاوضات الرسمية لتوحيد الجزيرة وأعرب عن أمله في إحراز تقدم.
ودعا مجلس الأمن الطرفين إلى «الاستمرار في العمل سوية بطريقة بناءة وايجابية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة تتم الموافقة عليها في استفتاءين مميزين ومتزامنين» في شطري الجزيرة الجنوبي والشمالي.
يشعر معظم المراقبين أن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة، حيث أن زعيمي الشطرين الشمالي والجنوبي، اليوناني والتركي لديهما رغبة حقيقية في إيجاد حل لمشكلة قبرص، فهناك اتفاق كامل بين ديمتريس كريستوفياس رئيس جمهورية قبرص ومحمد علي طلعت، الزعيم التركي في الشمال حول المستقبل، ذلك المستقبل الذي يتطلع إليه الزعيمان معا وليس كل على حدة.
لقد حدث تغيير هائل فعلا في قبرص خلال الفترة الأخيرة. ففي الانتخابات الرئاسية التي جرت في الجمهورية في فبراير من العام الحالي، كان المرشحان اللذان حصلا على أعلى الأصوات وهما كريستوفياس ومنافسه اليميني إوانيس كاسوليدس يؤيدان تسوية قضية قبرص. وجاء الرئيس الانفصالي السابق تاسوس بابادوبولس في المركز الثالث بفارق كبير.
ينطبق نفس الكلام على الشمال، لدى محمد علي طلعت سجل حافل بالعمل من أجل إعادة توحيد قبرص. لذلك، وعلى عكس المحاولات السابقة الرامية إلى إيجاد حل للمشكلة، يتحدث القبارصة هذه المرة إلى القبارصة بالحد الأدنى من التدخل الخارجي. والمهم أن الطرفين يسعيان إلى التوصل إلى نفس النتيجة.
هناك بالطبع لاعبون آخرون، فإلى جانب الأمم المتحدة التي سعت دائما إلى أن تكون الوسيط الشريف في كافة المحاولات السابقة لجلب السلام إلى قبرص، توجد تركيا التي تعتبر قوة كبيرة يمكن التعويل عليها. لكن تركيا تسعى حاليا من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يتوفر لأول مرة ذلك المفتاح الذي يمكن أن يفتح الباب للحل في قبرص.
لقد ربط الرئيس التركي المنتخب عبدالله جول ورئيس وزرائه رجب طيب اردوغان بين احتمالات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتسوية مشكلة قبرص. ومع فشل القضية التي رفعها المدعي العام التركي ضد حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه كل من الرئيس جول ورئيس الوزراء أردوغان، باتت تركيا حرة للسعي من أجل تحقيق طموحاتها الأوروبية. ومما لا شك فيه أن التوصل إلى تسوية لقضية قبرص يعتبر شرطا أساسيا لنجاح تركيا في مساعيها من أجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
كان الحاكم السابق للشطر الشمالي من قبرص رؤوف دنكطاش بمثابة الدمية في يد تركيا.
وقد أخذ على عاتقه مهمة تعطيل كافة محاولات التفاوض لإيجاد حل للجزيرة المقسمة منذ أكثر من 34 عاما وإفشالها. لقد ولى عهد دنكطاش، وقد تغيرت تركيا، لدرجة تبدو وكأنها بدأت تعيد النظر في حاجتها إلى الاحتفاظ بوجود عسكري كبير في الشطر الشمالي من الجزيرة. وبالمثل، بات اليونانيون في الشطر الجنوبي أكثر قبولا للتسوية اليوم عما كانوا عليه منذ أربع سنوات عندما رفضوا الخطة التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان.
من ناحيته دعا وزير الخارجية التركي علي باباجان إلى وضع «جدول زمني واقعي» لمفاوضات إعادة توحيد قبرص، معتبرا أن تركها مفتوحة يشكل «مجازفة». وصرح باباجان في لقاء مع الصحفيين على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة افينيون الفرنسية مؤخرا «لدينا ما يدعو إلى التفاؤل، لكن الوقت يداهمنا وأحيانا تثبط عزيمتي عندما يعلن الرئيس القبرصي اليوناني ديمتريس كريستوفياس انه لا ينبغي وضع قيود زمنية مصطنعة».
وأضاف «حسنا، ربما لا ينبغي وضع حدود زمنية مصطنعة، لكن ينبغي وضع جدول زمني واقعي كي يتم تحقيق تقدم طالما المجال مفتوح. وإلا ستتواصل العملية إلى الأبد». وأشار باباجان «لن يبقى المجال مفتوحا إلى الأبد، فالوضع قد يتغير في شمال الجزيرة وجنوبها، والوضع قد يتغير في اليونان، وفي تركيا».
وفي معرض الإشارة إلى أن زعيم قبرص التركية التي لا تعترف بها إلا انقره، محمد علي طلعت أكد إمكانية التوصل إلى حل مع نهاية العام، اعتبر الوزير التركي «أن نهاية العام ربما تكون وشيكة جدا». وأضاف «لكن ترك العملية مفتوحة، بلا جدول زمني، سوف يشكل مجازفة».
أما الدول الأخرى التي لها مصالح في قبرص فهي تؤيد التسوية، لكنها تصرفت بحكمة والتزمت الصمت في الوقت الحالي.
وغني عن القول أن المملكة المتحدة تؤيد الحل تماما. علاوة على ذلك، أعربت الولايات المتحدة عن دعمها لتحقيق تسوية خلال الجولات السابقة من المباحثات، وليس هناك سبب واحد يجعلها تغير موقفها اليوم.
إن قبرص تمثل مشكلة يسعى المجتمع الدولي إلى حلها.
وتركيا تؤيد التوصل إلى صفقة كما كانت في السابق. وعلى الرغم من فتح العديد من النقاط الحدودية، ما زالت العاصمة القبرصية نيقوسيا هي العاصمة الوحيدة المقسمة في أوروبا. إن الفرصة مواتية اليوم لإنهاء هذا الوضع المؤسف و المحزن.

ماري هونيبول

  رجوع