الرئيسية الصفحة الأولى المحليات الاقتصادية الرياضية منوعات وصلات ومواقع للاتصال بنا

قضايا وآراء....

هذا ما يريده الأفغان!
ديفيد اجناتيوس - واشنطن بوست


من السهل جدا أن يشعر المرء بالاحباط لدى قراءة الأخبار الواردة من أفغانستان، فالمسلحون يزدادون قوة، والولايات المتحدة تقرر إرسال 20,000 من جنودها إلى هناك، فضلا عن ان وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس يعترف ان إرسال المزيد من الجنود ليس الحل. إذن ماذا نفعل؟
ولدى النظر إلى هذه المشاكل الكبيرة، فلربما من المفيد الحديث إلى شخصيات افغانية مثل سعد وجاهد محسني اللذين يصارعان مع هذه المشاكل يوميا. يدير هذان الشقيقان مؤسسة إعلامية في منطقة الحرب في كابول، ويواصلان عملهما ويفكران في أساليب مبتكرة لكي يتمكنا من التكيف مع الأوضاع والبقاء على قيد الحياة.
قابلت الشقيقين محسني لأول مرة خلال زيارتي لمكاتب «مجموعة موبي الإعلامية» في كابول في ابريل الماضي. ثم التقينا مرة أخرى في واشنطن خلال الأسبوع الماضي، وجاءت ملاحظاتهما لتقنعني ان كثيرين من صناع السياسة الأمريكيين مخطئون في تشخيص الخطر الحقيقي في أفغانستان، فليست حركة طالبان ولا الجماعات المسلحة الأخرى هي التي ستدمر تجربة أفغانستان الديمقراطية، بل إنها الفوضى والفساد المستشريتان في افغانستان.
تتمثل المشكلة الأساسية في سوء الحكم. إن أكبر تهديد يواجهه الشقيقان محسني في الوقت الحالي ليس الهجمات المسلحة التي ينفذها مقاتلو طالبان، بل الاختطاف على يد العصابات الإجرامية التي تدمر الحياة العادية في العاصمة كابول. قال سعد محسني، «إن ظهور طالبان من جديد جاء نتيجة مباشرة لرغبة جامحة عامة لرؤية النظام والقانون في افغانستان».
لقد عاد الشقيقان محسني إلى وطنهما لبناء مؤسستهما الإعلامية بعد الإطاحة بطالبان في عام 2001م. بدأ الشقيقان من خلال قناتهما التلفزيونية المعروفة باسم »تولو تي في« إذاعة البرامج التي ترمز إلى أفغانستان الجديدة بدءا من التحقيقات التلفزيونية إلى البرنامج الموسيقي المعروف باسم «نجم أفغانستان».
سيتم خلال مهرجان صندانس للسينما عرض فيلم تسجيلي يحكي قصة «نجم أفغانستان» في يناير الجاري. هذا الفيلم سوف يصف جهود الشقيقين محسني في البحث عن المواهب بغية العثور على أفضل مغنى هاو في أفغانستان. هذا يحدث في دولة كانت الموسيقى محظورة فيها في عهد طالبان، دولة تخاطر فيها بحياتك لكي تغني. لقد تنافس مشاركون من مختلف الأعراق الأفغانية المتعددة من أجل الغناء على المسرح. وقد شاهد البرنامج في ليلته الأخيرة حوالي 11 مليون شخص أو ثلث سكان أفغانستان.
هذا هو الدرس الأول الذي تعلمه الشقيقان محسني: ان أفضل طريقة للم شمل هذه الدولة التي مزقتها الحروب هي إعطاء الناس شيئا يريدونه، وهو الموسيقى في هذه الحالة. وهذا المبدأ ينطبق على أشياء كثيرة إذا استطاعت الحكومة توفير القانون والنظام.
استحدث الشقيقان محسني برنامجا إبداعيا آخر وهو «سوق الضحك« ذلك البرنامج الكوميدي الذي عرض منه ثلاث حلقات حتى الآن. وهناك برنامج آخر يسخر من أجهزة الحكومة في كابول وهو بعنوان «تحت خدمتك يا معالي الوزير« وهو على غرار المسلسل البريطاني «نعم، معالي الوزير» وهناك مسلسل بعنوان «أسرار هذا المنزل» يتناول إدمان المخدرات والنزاعات العائلية والمشاكل الحياتية الأخرى. ويجري حاليا إعداد برنامج جديد بعنوان »الفساد« وهو يستخدم الكاميرا الخفية والمخبرين لكشف المحتالين.
مما لا شك فيه أن برامج الشقيقين محسني تغضب المحافظين المسلمين، فعندما التقيت بالشقيقين في أبريل الماضي، أعربا لي عن قلقهما من إعادة طلبنة الموجات الهوائية، لكن هذا لم يحدث بعد. فضلا عن أن نجاح قناة »تولو تي في« في التفاوض بشأن حل وسط مع السلطات الدينية أعطاني الأمل بأن هناك طريقة مماثلة للخروج من أزمة أفغانستان ككل.
أما الشيء الذي أغضب المحافظين المسلمين فهما مسلسلان هنديان من بوليود، كما أنهما أغضبا بعض السكان الأفغان. لذلك، اقترح الشقيقان محسني عقد صفقة، وهي بدلا من إلغاء مسلسلات بوليود الشعبية، فإنهما سيعرضن مسلسلا جديدا من إنتاج تركي بعنوان «العالم السريِ» يستند إلى المبادئ الإسلامية. أدى هذا الحل الوسط إلى تهدئة السلطات الدينية التي تشكل جماعة العلماء في أفغانستان، فضلا عن أنه لقي استحسان الشعب.
شعر الشقيقان محسني أن هناك سوقا للبرامج الإسلامية، لذلك، أطلقا مسابقة جديدة للعثور على أفضل قارئ للقرآن، وعرضا برنامج آخر بعنوان «حديث اليوم» حيث يتم عرض مقتطفات من أحاديث النبي محمد.
تذكرني قصة الشقيقين محسني بأن الشعب الأفغاني مثل أي شعب آخر. هم يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية، ويتمنون تحقيق دخل مادي معقول، ويريدون الحصول على مكان آمن يستطيعون تربية أطفالهم فيه، وبرامج جيدة تعرض على التلفزيون. ان توفير بيئة آمنة قد يتطلب المزيد من القوات الأمريكية، لكن الاختراق الحقيقي يتمثل في تنصيب حكومة أفغانية تستطيع حماية أبناء شعبها وليس السماح للعصابات الإجرامية بتخويفهم وإرهابهم.
أقولها بصراحة إن الدولة التي تشاهد برنامج «سوق الضحك» قبل أن تخلد إلى النوم، لا ينبغي أن تعيش في صراع دائم.
قسم الترجمة- عُمان

  رجوع