صلالة – عزان الجبلي
عقدت لجنة السياحة والاستثمار العقاري بفرع الغرفة بمحافظة
ظفار اجتماعها الرابع في هذا الوقت والمنطقة على أبواب بدء
الموسم السياحي لعام 2009م وما ينتظر أن تشهده المحافظة من
إقبال سياحي خاصةً من دول الجوار بعد أن قارب عدد زائري
الموسم الماضي نصف مليون زائر.
وقد ترأس الاجتماع عبدالله بن حسين المشهور باعمر عضو لجنة
فرع الغرفة بمحافظة ظفار ورئيس لجنة السياحة والاستثمار
العقاري وبحضور أعضاء اللجنة الذين يمثلون أهم الفعاليات
ذات العلاقة والاختصاص بالنشاط السياحي في المحافظة في كل
من القطاعين العام والخاص.
وقد عبّرت اللجنة من باب الأمانة والإنصاف عن بالغ شكرها
وتقديرها للجهود الكبيرة والاهتمام البالغ من قبل الجهات
الحكومية ذات العلاقة بكافة المرئيات والمقترحات التي
تساهم في تطوير القطاع السياحي وقد تجلى ذلك بما شهدته
محافظة ظفار عامة ومدينة صلالة خاصة من جهود لاستكمال
العديد من المشاريع الخدمية في مجال الطرق والإنارة وتطوير
وتجميل الكثير من المواقع مما أدى إلى تعزيز الأمل بأن
يتواصل العمل بخطى سريعة للانتهاء من تنفيذ المشاريع
المعتمدة في الأوقات والمواعيد المحددة لها.
وحيث ان التنمية تعتمد على التخطيط المدروس والاستفادة
المثلى من استخدامات الأراضي فقد رأت اللجنة التركيز على
بعض المرئيات والمقترحات التي تراها أساسية ومهمة لإيصالها
إلى جهات صنع القرار لمنحها ما تستحقه من أولوية واهتمام:
أولاً: نظراً لافتقار مدينة صلالة إلى متنفس ومنتزه واسع «موقعاً
ومساحةً» يخدم النشاط السياحي لزائري المنطقة من السياح
والقاطنين، فقد رأت اللجنة رفع مطالبتها إلى الجهات
المعنية بدراسة تخصيص ما تبقى من مزرعة جرزيز (75% من
مساحة المزرعة) التي عادت إلى الحكومة من شركة أعلاف ظفار
لجعله متنزهاً عاماً يسند إلى جهة عالمية متخصصة لتوفير
كافة مستلزمات الوسائل الترفيهية والمساحة الخضراء التي
تخدم النشاط السياحي والترفيهي.
ثانياً: رأت اللجنة أن المتنفس العام الوحيد المناسب الذي
بقي للمواطنين في ساحل محافظة ظفار من ضلكوت إلى مرباط هو
منطقة المغسيل لما تتمتع به من مقومات طبيعية وجمالية،
وعليه فإن لجنة السياحة تناشد الجهات المعنية ذات العلاقة
بأن تخصص هذه المنطقة للاستخدام العام بحيث يتم استغلالها
كمنطقة سياحية، توفر لها كافة الخدمات والوسائل الترفيهية
والإيوائية من قبل الحكومة أو عن طريق إنشاء شركة مساهمة
عامة مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص الوطني بحيث يتاح
للمواطنين والمقيمين والزوار الاستمتاع بخدماتها بأسعار
مناسبة.
ثالثاً: بعد إسناد مناقصة ازدواجية شارع 23 يوليو وما
تشهده المنطقة التجارية بصلالة من تنمية واستكمالاً لأهمية
تكامل التخطيط للمنطقة وخدماتها فقد رأت اللجنة مطالبة
الجهات المعنية بإعادة تخطيط منطقة السوق المركزي بصلالة
بشكل متكامل وأساسي بحيث تنسجم صورة المنطقة وخدماتها مع
ما تشهده من نهضة تنموية وعمرانية واسعة وما يخدم
المواطنين والزائرين بسهولة ويسر مع الاهتمام بالمساحات
المناسبة للمواقف.
رابعاً: استكمالا للخدمات والبنية الأساسية لمدينة صلالة
ونظراً لما يتوقع أن تشهده الواجهة البحرية بمنطقة الحافة
من إعادة تخطيط فإن اللجنة ارتأت التأكيد على أهمية تخصيص
المنطقة التجارية شرق الحصن إلى سوق تراثي يخصص للمشغولات
الحرفية والحرف اليدوية وتخصيص أماكن خدمية متكاملة تتناسب
مع ما تشهده هذه المنطقة من إقبال من الزائرين طوال العام.
خامساً: تؤكد اللجنة على مطالبها السابقة بأهمية الإسراع
في إصدار تعرفة سيارات الأجرة وتعليق التسعيرة في أماكن
محددة خاصة في الميناء وأمام الفنادق الرئيسية ومراكز
التسوق الكبيرة وذلك لتقديم صورة مشرقة عن المنطقة
وتعاملها المنظم والراقي مع ضيوفها وزائريها في هذا الموسم
السياحي وطوال أيام السنة.
ومن جانب آخر قال عبدالله بن حسين المشهور باعمر رئيس لجنة
السياحة والاستثمار العقاري بفرع غرفة تجارة وصناعة عُمان
بمحافظة ظفار أن الارتقاء بالقطاع السياحي ونموه في محافظة
ظفار وتوفير كل أسباب ومقومات النجاح له يأتي في سياق
استراتيجية التنمية المعتمدة في السلطنة وعليه يفترض أن
تتضافر كافة الجهود لتجسيد هذه الاستراتيجية على أرض
الواقع بعيداً عن الروتين والبيروقراطية التي قتلت الكثير
من الطموحات وأخرّت الكثير من الإنجازات وأضاعت الكثير من
فرص النجاح والوصول إلى الأهداف المنشودة في الوقت والزمن
المناسبين.
وأكد المشهور على أهمية النظر بجدية في مطالب القطاع
السياحي والفعاليات الاقتصادية والاجتماعية بتحويل مزرعة
أعلاف ظفار إلى متنزه عام أو مدينة ترفيهية للعائلات وذلك
لافتقار مدينة صلالة لمثل هذه المرافق الخدمية التي تلعب
دوراً كبيراً في الارتقاء بالمنتج السياحي فضلاً عن خدمة
المجتمع المحلي، حيث تعد مثل هذه المتنفسات والمتنزهات
والحدائق الترفيهية الشاملة من عناصر الجذب السياحي ويعتبر
توافرها في أي مدينة عصرية ضرورة وليس ترفاً، محذراً من
الوقوع في أي خطأ قد يؤدي إلى حرمان المدينة من هذا الموقع
المتميز الذي يصعب تعويضه في أي مكان آخر خاصة التفكير
بتوزيع هذه الأرض كقطع سكنية حيث انها لا تصلح لهذا الغرض
لسببين الأول لقربها من المطار مما يجعل هذا الموقع غير
مناسب لأسباب تتعلق بالإزعاج الذي سيتعرض له مَنْ يسكن
بالقرب من المطار بالإضافة إلى الأضرار الصحية الأخرى،
والسبب الثاني أن سهل صلالة ما زال قادراً على استيعاب
مخططات سكنية جديدة فمن الإجحاف التضحية بموقع خدمي كبير
في وسط المدينة كموقع مزرعة أعلاف ظفار للأغراض السكنية
وحرمان المدينة وزوارها من هذا المتنفس الذي سيضيف قيمة
كبيرة عندما يستغل للمنفعة العامة، آملاً أن يتم تغليب
المصلحة العامة على المصالح والمنافع الجزئية طالما توجد
الكثير من المواقع والبدائل للأغراض السكنية.
وحول استثمار منطقة المغسيل سياحياً قال عبدالله بن حسين
المشهور ان هذه المنطقة تعد واحدة من أجمل المناطق
السياحية بشهادة السياح وخبراء السياحة الذين زاروا هذا
الموقع، وعليه فإن الكثير من الآراء والمقترحات التي
سمعناها من السياح والخبراء تصب في اتجاه إنشاء منظومة
متكاملة من الخدمات السياحية التي تخدم السياحة العائلية
وتوفر متنفساً لسكان المحافظة وزوارها، ومن هذه الخدمات
المقترحة إنشاء مدينة ألعاب ترفيهية للعائلات ومحطة (تل
فريك) للعربات المعلقة تتيح لزوار منطقة المغسيل التنقل
بين هذا الموقع وبعض القمم والمرتفعات المحيطة بالمنطقة،
وإنشاء بعض المطاعم والمقاهي في مواقع محددة ذات إطلالات
جميلة حتى لو تطلب الأمر أن يبقى بعضها مغلقاً خلال بعض
فصول السنة وإعادة تنشيطها خلال موسم الخريف، وكذلك إنشاء
بعض مرافق الإيواء التي تراعي طبيعة المنطقة وثقافة
المجتمع إضافة إلى الخدمات الأخرى المكملة.
وأكد عبدالله بن حسين المشهور على أهمية الاستغلال الأمثل
لمنطقة المغسيل باعتبارها آخر المواقع والمتنفسات الطبيعية
التي لا يضاهيها أي موقع آخر لا من حيث المساحة ولا الموقع
ولا المناظر الطبيعية التي جعلت منها بالإضافة إلى وادي
دربات أحد المواقع الأكثر زيارة من قبل السياح الأكثر
ارتياداً من قبل المواطنين والمقيمين، فأي تطوير أو
استثمار سياحي في هذه المنطقة لا بد أن يراعي أهميتها
ونوعية الخدمات المقدمة بما يرتقي بالقطاع السياحي ويخدم
المجتمع بأسره.
وحول ضعف الترويج لموسم الخريف والذي عزت أسبابه الجهة
المعنية بتطوير وتنمية القطاع السياحي في هذا البلد إلى
محدودية الطاقة الاستيعابية لمرافق الإيواء قال عبدالله بن
حسين المشهور أن هذا المنطق تعوزه الحجة إذ من غير المنطقي
والمعقول أن تحد أي دولة تتوافر بها مقومات سياحية كبيرة
من نمو قطاعها السياحي وعدم الترويج له بذريعة نقص مرافق
الإيواء فبدلاً من ذلك كان الأجدر والمفترض أن تعالج هذا
الأمر بتوفير المرافق والبنى الأساسية وسد النقص الحاصل في
مرافق الإيواء من خلال تدخل حكومي مباشر للاستثمار في هذا
القطاع والارتقاء بمرافقه الخدمية التي تقع ضمن اختصاصات
الجانب الحكومي وليس القطاع الخاص، فالقطاع الخاص لن يبني
لنا متنزهات عامة ولا حدائق ترفيهية ولا مطارات ولا طرقات
تسهل الحركة المرورية، ولا تطوير الواجهة البحرية ولا
تطوير الأسواق التقليدية والأحياء التراثية ومواقع الجذب
السياحي فهذه المنظومة من المرافق الخدمية هي من اختصاص
الجهات الحكومية وعليها يتوقف تطور ونمو القطاع السياحي،
فمتى أردنا أن نطور من هذا القطاع والارتقاء به وتعظيم
الاستفادة منه فعلينا أن نوفر له متطلباته وأي حديث آخر
فهو مجرد كلام للاستهلاك يبعدنا أكثر ولا يقربنا من الحل
الذي هو واضح وضوح الشمس في كبد السماء.