تزامنا
مع الزيارة الخاصة التي يقوم بها جلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لأخيه صاحب السمو الشيخ
صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت نشرت صحيفة
السياسة الكويتية أمس مقالاً لرئيس تحريرها أحمد الجارالله
عن جلالة السلطان والنقلة الكبرى التي أحدثها في السلطنة
منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد منذ عام 1970م حيث قاد
السلطنة إلى شواطئ المجد والعزة.
فكتب الجارالله:
عندما نتحدث عن سلطنة عمان يكون محور الحديث تجربة عظيمة
في بناء الدولة تكفل بها رجل واحد فكان دولة في رجل، هو
جلالة السلطان قابوس بن سعيد، الذي ومنذ أربعين عاما تحمل
مشقة البناء بكل صدر رحب، فجعل الأرض القاحلة خضراء، وأطلق
المشروعات النهضوية التي بدأت السلطنة تجني بعض ثمارها منذ
سنوات.
فقبل أربعة عقود حين لم يكن يجرؤ أحد على اكتشاف تلك
الدولة بقدراتها المادية والبشرية اتخذ قبس الخير قراره
بعزيمة قلّ نظيرها وعمل على إنهاض البلاد من سباتها
العميق، وفتح حدودها المغلقة، وأخمد صراع القبائل في
جبالها وبعض بطاحها. هذه التجربة الجبارة جعلت عمان محط
أنظار العالم أجمع، وأصبحت حديث الناس في الإقليم بكل
اكبار وتقدير.
في الخليج نتابع مسيرة السلطان قابوس في البناء وهي محور
حديثنا في المنتديات، نجعلها مقياس الإعجاب بالتجارب التي
يمكن أن تؤسس لنهضة حقيقية، ليست نهضة عمرانية فقط، إنما
نهضة بشرية أيضا سبقت حركة العمران لتكون الحركة راسخة
ودائمة التطور.
جلالة السلطان قابوس نقولها بكل صدق: بارك الله في ما صنعت
لبلادك، وذلك كله نتيجة رحابة الصدر التي عبرها تستمع
بإنصات إلى هموم واهتمامات شعبك في جولاتك الدائمة لكل
مناطق السلطنة، وتلك الخصوصية التي تجعل الحاكم دائما على
مقربة من كل صوت في بلاده، فحين يتفقد الحكام أحوال
رعاياهم يكونون بذلك يعملون على درء أي مظلمة قبل أن تقع
لأنهم يعرفون أن الظلم ظلمات، وهذا ما يدركه الحكام الذين
يتكبدون عناء الأمانة بكل إخلاص وصدق، وهم يدركون الأمور
قبل حدوثها ويتلافونها بكل حرص على العدل والمساواة.
حين نشاهد السلطان قابوس يبادل شعبه الحب بالمحبة الأكبر
نعرف تماماً أن مستقبل عمان بألف خير، وأنها في ظل قابوس
العطاء تسير في طريق التطور بكل ثقة واقتدار، لأن من صنع
هذه الدولة اقتصاديا وعمرانيا وثقافيا يعرف كيف يساير حركة
التقدم والعصرنة، ويعرف أكثر أن العلاقات الوطيدة مع
المحيط تعني مزيدا من الاستقرار والنهوض في الداخل، فها هي
السلطنة لم تتأثر كثيرا بالأزمة الاقتصادية العالمية إلا
ما ندر وبقيت تسير في مسارها النهضوي بكل ثبات، لأنها
صنيعة عزيمة قائدها الإنسان القريب من أحلام وطموحات شعبه،
والمعبر عن ذلك بتحويل تلك الأحلام والآمال إلى مشروعات
عمرانية والدولة إلى دولة قانون.
هذه هي صفات الحكام العظام الذين يعملون بحكمة من أجل
مستقبل أوطانهم من دون أي تهاون مع مقصر أو مهمل.
فمرحبا بك جلالة السلطان قابوس في الكويت، ونحن هنا نعبّر
عما يجول في أذهاننا ونبث إليك ما في قلوبنا بكل صدق
ومحبة، كيف لا وأنت بنيت مجداً لبلادك هو محل افتخار لكل
خليجي وعربي وليس للعمانيين فقط.