تحقيق - رابعة الهدابية:
تقدر الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي في حدود 247
مليار متر مكعب في السنة يستهلك القطاع الزراعي النصيب
الأكبر منها والذي يبلغ 169 مليار متر مكعب أي ما يعادل
89% من جملة الموارد المائية وهي نسبة كبيرة لا تتعدى نسبة
الموارد المائية المتجددة فيها ، ولا شك أن هذا الوضع
الحرج الذي أملته الظروف الطبيعية لا يعد السبب الوحيد
الذي ساهم في تدهور الأوضاع المائية فهناك أسباب أخرى ألا
وهي معدلات استهلاك الأفراد في المنطقة العربية للموارد
المائية والذي يبلغ 77% مقارنة بدول العالم الأخرى والذي
يبلغ 8% ويعود هذا الوضع إلى تدني الوعي بين الشعوب
العربية بطرق استخدام المياه وأمام هذا التحدي الكبير رأت
المنظمة العربية للتنمية الزراعية انطلاقا من مهامها
وواجباتها نحو تنمية زراعية مستدامة أعداد دورة إقليمية
لتدريب مدربين في مجال التوعية المائية لدول إقليم شبه
الجزيرة العربية والذي تستضيفه السلطنة حاليا وتتواصل
فعالياته لليوم الرابع على التوالي وتعقد فعالياته بديوان
عام وزارة الزراعة وتستمر فعالياته من 26 إلى 30 من الشهر
الجاري بمشاركة واسعة لدول شبه الجزيرة العربية بهدف دعم
وتطوير العمل الإرشادي في مجال التوعية المائية.
ولمعرفة المزيد عن هذا المشروع ومشاكل المياه والتجارب
الناجحة لهذه الدول في ترشيد استهلاك المياه والدور
الإعلامي الذي تتبعه تلك الدول لتوعية شعوبها للمحافظة على
ثرواتها المائية وإيجاد محاصيل بديلة أوفر إنتاجا واقل
استهلاكا للمياه أجرينا هذا التحقيق.
أهداف الدورة
بداية توجهنا بالسؤال للمهندس نبيل بن حسن البحراني مدير
دائرة الري عن أهداف الدورة فقال: يهدف المشروع إلى تبادل
الخبرات بين الدول العربية والاستفادة من الايجابيات وتجنب
السلبيات في مجال المياه ومشاكلها بالإضافة إلى إعداد
قيادات قادرة على التدريب ضمن برنامج إرشادي متطور ومناسب
مع احتياجات دول إقليم شبه الجزيرة العربية.
الفئات المستهدفة
عن الفئات المستهدفة في هذه الدورة قال: تستهدف الدورة
مستخدمي المياه ابتداء من الاستخدام المنزلي وحتى قطاع
الزراعة المروية مع التركيز على مستخدمي المياه في الزراعة
وستساهم الدول المشاركة بتقديم الدعم الإداري والمساعدات
العينية والمادية ككوادر التنسيق القومي.
خطوات إدخال أنظمة الري
ويقول عن خطوات إدخال أنظمة الري الحديثة في السلطنة: خطت
الوزارة خطوات مهمة جدا في إدخال انظمة الري الحديثة في
مزارع المواطنين فقد وضعت المواصفات والتصميمات الهندسية
لمختلف أنواع أنظمة الري الحديثة آخذة في الاعتبار خواص
التربة والظروف المناخية بالإضافة إلى الأحوال الاجتماعية
لدى غالبية المزارعين كما أن للوزارة دورا في خفض التكاليف
فقد أنشأت جهازا فنيا متكاملا يقوم بكافة مراحل الدعم
الحكومي بدءا من المسوحات الأولية للمزارع ومن ثم إعداد
الخرائط وإجراء التصميمات الهندسية والإشراف الفني على
مراحل تنفيذ تلك الأنظمة.
ويضيف البحراني: منذ عام 2001م انتهجت الوزارة أسلوبا
ناجحا في تقديم نظام الري الحديث بدلا من إسناده لأعمال
الشركات المتخصصة وقامت بتقديم الدعم للمواد ومكونات نظم
الري الحديثة مع وحدة الضخ بنسبة 100% مقابل قيام المزارع
بالتنفيذ عن طريقه الخاص أو عن طريق اتفاقية مع مقاول محلي
وبذلك استطاعت الوزارة جذب عدد كبير من المزارعين وتكونت
مؤسسات وشركات ومقاولون محليون لتنفيذ مثل هذه الأنظمة.
آراء المشاركين
وحول المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه قال
المهندس خالد بن راشد المحرزي رئيس قسم الري والأراضي
الزراعية بمنطقة الباطنة: لا شك أن تعديل التراكيب
المحصولية لتتوافق مع الموارد المائية المتاحة أمر بالغ
الأهمية وهو ما تسعى وزارة الزراعة إلى تحقيقه من خلال
تشجيع المزارعين على زراعة محاصيل أقل استهلاكا للمياه
وذات عائد اقتصادي مجز ، وقد دأبت الوزارة على زراعة أصناف
ومحاصيل أقل استهلاكا للمياه كالقمح والخضر والمحاصيل
البقولية التي تساهم في الحفاظ على خصوبة التربة ودفع
المزارعين للتخلي عن زراعة الأعلاف وبخاصة الرودجراس التي
تستهلك كميات كبيرة من المياه.
قضية ترشيد المياه
كما توجهنا لعدد من المشاركين حول قضية ترشيد مياه الري
ولماذا تمضي ببطء وهل للخلفية الثقافية دور في هذا الشأن
فجاءت الردود كالتالي:
المهندس أحمد الخياط من قطر يرى أن للمعتقدات الخاطئة
والسائدة لدى فئة كبيرة من الناس دور كبير في استنزاف
المياه وتقليل ترشيد استخدامها كاعتقاد الناس أن البلد
غنية اقتصاديا وبها وفرة مائية ولا ضير من استخدام المياه
بوفرة كما أن الأسعار الرمزية التي تأخذ على فواتير
استخدام المياه كما هو الحال ببعض الدول رسخت هذا المفهوم
الخاطئ ليس لمواطن البلد فحسب وإنما كذلك للأيدي العاملة
الوافدة كما لا توال فئة من المزارعين ليس لديها قناعة
باستخدام التقنيات الحديثة في الري والتي تلعب دورا كبيرا
في تقليل استهلاك نسب كبيرة من المياه.
خطة متكاملة للتوعية والترشيد
وفي السياق نفسه يرى راشد سعيد ذياب رئيس قسم المياه
والتربة بدولة الأمارات العربية المتحدة أن قضية ترشيد
المياه تفتقر إلى وجود خطط متكاملة للتوعية والترشيد تشترك
فيها كافة الجهات المعنية في قضايا المياه من خلال مبادرات
التوعية بأهمية المحافظة على الموارد المائية والتي تشمل
زيارات المزارع لتوعية الأيدي العاملة الوطنية والوافدة
على حد السواء وتوزيع النشرات والمطويات التي ترشدهم إلى
تطبيق نظم الري الحديثة وتعرفهم بالمواسم الملائمة لزراعة
المحاصيل.
أما المهندس عبدالعزيز العتيبي من المملكة العربية
السعودية فيرى أن ترشيد استهلاك المياه في المملكة يسير
بخطى ثابتة وسليمة وذلك من خلال سلسلة من الإجراءات ساهمت
في عملية الترشيد كإعداد برامج إرشادية ساعدت على تغيير
اتجاهات المزارعين وتشجيع الشركات الزراعية على تطبيق
مفهوم الإدارة المتكاملة والمستدامة لمياه الري وتشجيع
المزارعين على زراعة المحاصيل ذات الاستهلاك الأقل واتباع
جدولة ري فعالة تقوم على أساس حساب المقننات المائية
بطريقة سليمة وزيادة إنتاجية مياه الري بالزراعة من خلال
تطبيق مفهوم إنتاج محصولي أكبر بكمية مياه أقل.
أهمية الجانب الإرشادي والتوجيهي
وعن أهمية الجانب الإرشادي يقول المهندس سيد عدنان فني
زراعي أول من مملكة البحرين: لا شك أن الحملات الإعلامية
كالإذاعة والتلفزيون والصحف والنشرات والكتيبات والملصقات
وإلقاء المحاضرات والندوات وعقد اللقاءات العلمية لها دور
فعال في إيجاد الوعي حول موضوع المياه وندرتها كونها موردا
استراتيجيا للمستقبل ، كما أن البرامج التدريبية تقوم بدور
مماثل في هذا الإطار ويعتبر الإرشاد من أهم الأجهزة
الزراعية التي تعتمد عليها الدول لتحقيق التنمية الزراعية
فهو حلقة الوصل بين المزارع ومراكز البحث العلمي ومصادر
المعلومات المختلفة حيث يقوم بتوعية وتوجيه المزارعين
لتطبيق الأساليب الزراعية الحديثة لرفع كفاءة الإنتاج
الزراعي لهم والتحول إلى الأساليب الزراعية الحديثة بدلا
من الأساليب التقليدية مثل الري بالرش والتنقيط وإرشاد
المزارعين إلى استخدام الامثل للأجهزة الحديثة التي تعمل
على جدولة وإدارة مياه الري بصورة سليمة بهدف المساهمة في
تقليل الهدر في المياه.