إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

من ثمار الزوجية تكوين أسرة يؤمل أن يكون أفرادها صالحين يبنون ويشيدون
د.الأغبري: في قصة موسى وشعيب وابنتيه ما يجب أن نتوقف عنده

كتب - سيف بن سالم الفضيلي
الزواج سنة من سنن الحياة التي أرادها الله أن تستمر ما بقيت الحياة على هذه الأرض وهي ضرورة من ضروراتها ولذلك كان الأمر به ولكن وفق ضوابط حددها الشارع الحكيم ونبيه عليه أفضل الصلاة والسلام والتذكير به -نظرا لقدسيته - لا بد منه فكثير من الأحباب مقبلون على الزواج ولا بد لهم أن يعرفوا أن هذا الزواج لا يدوم إذا لم يكن تأسيسه على الضوابط التي وضعها ديننا الإسلامي الحنيف.
وفي قصة النبي موسى وشعيب وابنتيه التي وردت في القرآن الكريم ما يمكننا أن نستتنج منها ونطبقها..وفي هذا الإطار كان لقاؤنا مع د. إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري الذي أوضح أن رابطة الزواج رابطة مقدسة وهو عقد وثيق وميثاق غليظ، بأمانة الله تزوجها، والزواج من اسمه يعني التزاوج الجسدي والتداخل الروحي حتى يكون الآخر ردءا للأول، والأول لباس للآخر وكل منهما مستودع للثاني، يركن إليه، وتسكن نفسه معه، ويستقر قلبه بوجود أليفه ووده وهو مستودع الأسرار فكل يطمئن للآخر فيفضي إليه همومه ومشاكله ويبدي له أحاسيسه ومشاعره وهو سكن للروح والجسد معا يتناغمان فرحا وحزنا سلبا وإيجابا فسعادة أحدهما سعادة للآخر وحزن أحدهما حزن للآخر بل يسري ذلك إلى أفراد الأسرة جميعا لأن ما يصيب الأصل ينعكس على الفرع تلقائيا في تناغم وتوافق عجيب وصدق الله تعالى إذ يقول في محكم التنزيل (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون)، وما أجمل وأعظم التعبير القرآني الذي يتجلى في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً وَالنَّوْمَ سُبَاتاً وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورا).

من دواعي الفطرة

وقال: إن رباط الزوجية قديم قدم خلق الإنسان وهو من دواعي الفطرة وحوافز الجبلة فكل جنس يميل إلى بني جنسه والذكر يميل إلى الأنثى والأنثى تميل إلى الذكر ولا تطيب الحياة بل ولا حياة بوجود أحدهما دون الآخر وهو أمر معهود عند الأنبياء والمرسلين، فقد تكاثروا وتناسلوا بعد أن تزوجوا، وها هو آدم عليه السلام أول نبي وأبو البشر لم يجد أنسا، ولم يشعر بسعادة رغم كونه ساكنا في الجنة يأكل رغدا حيث يشاء، ومقرب من ربه، مرضي عنه، ومصطفى عند الله كسعادته عندما اقترن بحواء عليها السلام، فكانت له شريك الحياة، تقاسمه الآمال والآلام، وتشاركه الأفراح والأتراح، ترافقه في رحلة العمر، وتذوق معه حلو الحياة ومرها، لذائذها وشدائدها، سكنا في الجنة معا قال تعالى (َيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)، وعتاب لهما عندما أكلا من الشجرة معا قال تعالى (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)، (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ). ، وتوبة وإنابة إلى الله معا (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ). وإخراج لهما من الجنة إلى الأرض معا (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) ، وكدح وسعي معا، وطلب للذرية معا، وسعي في عمارة الأرض وإصلاحها معا، وعبادة لله تعالى معا، ودعاء معا.

ثمار الزوجية

وأشار إلى أن من ثمار الزوجية تكوين أسرة وهي نواة مجتمع يؤمل أن يكون أفراده صالحين يبنون ويشيدون، والمجتمع نواة أمة تصنع مجدا، وتبني حضارة، وتؤسس مدنية على منهاج صراط الله العزيز الحكيم، ومن ثمارها ذرية طيبة تحسن خلافة الأبوين، وتحسن الخلافة في الأرض بإصلاحها بالعلم والعمل والبعد عن سفاسف الأمور، تعمر الأرض بطاعة الله، وتبني الأوطان بسواعد فتية، وعقول ناضجة سوية.
إنها الذرية المنشودة من بنين وبنات، ينشدها الآباء والمجتمع والأمة (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء). (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً).

قصة شعيب وابنتيه

وحول مغزى قصة الشيخ الكبير وابنتيه مع النبي موسى عليه السلام يقول د. الاغبري: إنها قصة شيخ كبير حكيم وهو كما قيل شعيب له ابنتان نشأتا نشأة صالحة وعاشتا حياة محتشمة عفيفة فالأب قدوة وأسوة بلغ أبوهما من الكبر عتيا وقامتا على خدمته وعونه، لا تنكر لفضله ولا جحود لتربيته ولا عقوق لحقوقه وحيث إن الماء شريان الحياة ولا غنى لأحد عنه شربا وطهيا وتنظفا سعت ابنتا الشيخ الكبير لجلب الماء سارتا معا لتكون كل منهما ردءا للأخرى وأنسا وأمنا لبعضهما تجنبتا الجمع الكثير عند الماء ورغبتا في الحصول على الماء عند تفرق الجموع وفي ذلك الموقف كان هناك موسى عليه السلام لم يعرفا شخصه الكريم وإنما علما خلقه وعفته من خلال سمته وصمته وأدبه حكى الله تعالى لنا القصة عظة وعبرة وتعليما وإرشادا ونصحا وتوجيها (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ). فسقى لهما من غير أن يعرفهما أو تعرفاه لا مطمع له ولا مطمح في عطاء مادي أو معنوي وإنما المروءة والأخلاق والشيم والقيم وأخلاق النبوة وهدي المرسلين أعجبت الفتاتان بأخلاقه وسمته فتباريتا في نقل الصورة الحقيقية لما وقع عند أبيهما وأكدتا له من خلال ملاحظتهما إياه أنه ذو صفات أخلاقية عالية فهو قوي أمين فاستحسن صنعهما وتاقت نفسه لرؤية من أعانهما فأبلغتا موسى عليه السلام رغبة أبيهما في رؤيته فسار معهما فعرف موسى الشيخ الكبير بشخصه الكريم وخلال المحاورة عرض الشيخ على موسى فكرة الزواج بإحدى ابنتيه من غير أن يشق عليه في المهر أو يبالغ في المطالب المادية فهو يسعى لراحة ابنته نفسيا ويطلب من كان ذا خلق ودين وقيم لا من كان قد تأثل مالا كثيرا وافتقر إلى القيم والأخلاق قال تعالى (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ).
إنه شعيب الشيخ الكبير الصالح على الجبلة والفطرة، خشي على بناته من بعده، وأراد أن يزوج أحدهما بمن شهدتا عليه بالصلاح، وعاينتا منه الخلق القويم، فعرض الشيخ على موسى أن يتزوج إحدى ابنتيه ولعل شعيبا أحس بأن ابنته كانت ميالة إلى موسى ولكن في ثوب من الحياء.
وأوضح د. الاغبري: إن هذا الميل مبني على أساس خلق موسى ودينه لا على أساس جنسه وماله ولونه وأصله وفصيلته لأنه عندهما مجهول الهوية ولم يعلم من هو إلا عندما قص القصص على الشيخ الكبير.
كما إن الشيخ يسر على موسى عليه السلام المهر، فلم يغال ولم يعجز موسى بالمطالب.
وأضاف: في قصة موسى وشعيب وابنتيه ما يجب أن نتوقف عنده، ونقرأه بتأن وروية ونستخلص منها أن الكفاءة في الخلق والدين معيار التفاضل بين الناس لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) وهو معيار عام في جميع شؤون الحياة، فالأمم ترقى بالعلم والعمل والخلق والدين لا بالاتكال على العنصر والاعتداد بكنا وكنا.
والكفاءة في الدين هي (ترمومتر) ومعيار التفاضل عند الزواج، وهي شرط أول عند الزواج، وما عداه فهو مما ولده الهوى، ورباه الكبرياء كما يقول الصنعاني في كتابه سبل السلام، ومصداق ذلك ما رواه الإمام الربيع بن حبيب في صحيحه عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر بن زيد الأزدي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خطب إليكم كفء فلا تردوه ، فنعوذ بالله من بوار البنات).
كما نستخلص منها جواز أن يخطب ولي الأمر من أب أو غيره من الأولياء للمراد تزويجها، ولا عيب في ذلك ولا عار، فتشنيع الناس على من فعل ذلك هو عرف لا يمت إلى الشريعة بصلة، فكل أب هو حريص على أن يزوج ابنته ممن كان أهلا، إن وجد موافقة من ابنته على ذلك الزواج، وهو يقدم ابنته للزواج الشرعي، وليس في خطبته لابنته ابتداء ما يخدش المروءة والحياء أو المخالفة للدين القويم.
كذلك عدم جواز التزويج بغير إذن الولي مع وجوده وعدم امتناعه، لحديث الربيع (لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة) قال الإمام السالمي في جوابات الإمام السالمي : (إن التزويج بغير ولي مع وجوده وعدم امتناعه فاسد)، ذلك أن الأولياء قد تكون لهم خبرة بأمور الحياة وأسرارها أكثر من فتياتهم، لمخالطتهم غيرهم، ولأن عامل السن وتقدم العمر مدرسة يمكن الاستفادة منها، وكذلك لا يمكن أن يكون الأب آخر من يعلم بزواج ابنته أو يكون علمه كعلم سائر الناس، وإلا فما فائدة ولايته وقوامته؟ نعم هو منهي من التعسف في ولايته أو الاستبداد في قوامته.
وعدم جواز امتناع الولي من تزويج المرأة ممن ترغب فيه وكان بالخلق والدين مستمسكا، فإن امتنع زوجها ولي أمر المسلمين وأمكن رجوع المرأة إلى التحاكم ليزوجها القضاء، ومن المؤسف أن عددا من الأولياء يماطلون في تزويج النساء إما رغبة في استغلالهن ماديا خاصة إن كن يعملن، وهذا خطأ كبير، ويعود بآثار سلبية على المرأة والمجتمع بأسره، ويولد آثارا نفسية، وقد ينتج عنه من الآثار الأخلاقية السلبية ما لا يتصور، لذلك يمكن للنساء اللواتي يعضلهن أولياؤهن أن يتقدمن إلى القضاء، وهذا ليس عقوقا وسوء أدب، بل مطالبة بحق كفلته لهن الشريعة الغراء، فمنع المرأة من الزواج استغلالا لراتبها هو مما لا يصح، وتأباه الأخلاق، وكل أحق بماله.
ووجوب المهر للمرأة وإن كان قليلا، لحديث الربيع (لا نكاح إلا بولي وصداق) قال الإمام السالمي عليه رحمات الله قد تنزلت في جوابات الإمام السالمي: ( إذا تزوجها على غير صداق فقيل بفساد التزويج، لأنهم شرطوا فيه شرطا فاسدا، وأوقعوا على خلاف السنة، ويسوغ فيه القول بثبوت التزويج، ولزوم صداق المثل، فيكون التزويج صحيحا، والشرط باطلا) المغالاة في المهور خلاف للسنة، وله آثار سلبية نفسية واجتماعية واقتصادية، فقد يترتب على ذلك تعطيل للزواج، وتفريق بين شخصين راغبين في الحلال، قد يؤدي عرقلة زواجهما إلى لقاء غير محمود بينهما، ويقع كفل من الإثم على ولي الأمر، ويتحمل عاقبة الأمر في الدنيا والأخرى.إن المغالاة في المهور قد تؤدي إلى أن يعمد الراغب في الزواج إلى القرض، وهذا يعني كثرة الديون على الزوج مما يؤثر نفسيا على الزوجين، ويؤثر عليهما اقتصاديا. وإن المغالاة في المهور والمبالغة في كثرة الطلبات ظاهرة غير صحية كاشتراط سيارات فاخرة وعدد من الشقق وأنواع من الأثاث على أن يكون مصنعا في البلد الفلاني وبقيمة كذا من المبالغ، إنه ليس على الأبوين أن يتدخلا بين زوجين، فيفرضا إرادتهما وشروطهما، فالمغالاة في المهور ليست من سنن نبي الهدى، بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الربيع في صحيحه قوله: (التمس ولو خاتما من حديد) وعندما لم يجد شيئا من ذلك زوجه بما يحفظ من كتاب الله تعالى. عدم جواز إكراه الفتاة على الزواج، بل لا بد من موافقتها، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام الربيع بين حبيب في صحيحه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وورد عند الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت: كانت خنساء بنت خدام الأنصارية زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فرد نكاحها).
ونستخلص ان الزواج من الأباعد أفضل من الزواج من الأقارب، وهو ما يؤكده الأطباء، لكثرة الأمراض الوراثية الناتجة عن زواج الأقارب كفقر الدم وضغطه والسكري، كما أن زواج الأباعد يوجد عائلات أخرى ومعارف جدد، ولعل خلاف الأباعد إن وقعت مشكلة أسهل بكثير من حل خلاف الأقارب، فأشد العداوات ما كان بين الأقارب.
وأن تكون المرأة حذرة من معسول الكلام، فلا تقع فريسة التعابير البراقة، والكلمات المعسولة التي هي أشبه بفخ منصوب لها، فلا تتأثر ببريد مغرض أو مجرد محتوى رسالة هاتفية، فالدراية بمن أرادت الارتباط به لا تكون ارتجالية، بل لا بد من التأكد من صدقه وخلقه، فإن كان صادقا أتى البيوت من أبوابها من غير مماطلة أو مراوغة أو كثرة وعود ثم نكث بها.

الراتب والمهر

وحول راتب المرأة ومهرها يقول د. الاغبري: مهر المرأة لها لا لغيرها ولو كان أبا والمهر يقدم كدليل على أنه زوج راغب في هذه المرأة وإن شرفها وعلوها بأخلاقها لا بمهرها وأن راتبها حق خالص لها ويمكن بطيب نفسها أن تساعد من احتاج فالحياة تعاون وتآزر وهذه المساعدة يمكن أن تكون لزوجها أو والدها.
وحذر من بناء آمال عراض وتعويل كبير على راتبها من قبل أبيها أو زوجها وقال: هو في غير محله إن كان على كره منها أو استغلالا لحيائها بل يمكن أن يشتركا معا في تحقيق تلك الآمال لكن برضا منها مع الاحتفاظ بنصيبها في المشروع المزمع إقامته إن لم تطب نفسها إلا بذلك.
وبين ان بعض الناس يأخذون أموال المرأة أو أنهم يضعونها أمام الأمر الواقع، فلا تجد مفرا من الموافقة، وهم يعلمون أنها في قرارة نفسها لم توافق وإنما بسبب حيائها من وليها صمتت ولم تعقب وهذا تحايل مذموم على حقوق الآخرين.