إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

 لقاء يومي خاص لـ​ عُمان
​سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي​​
​رؤية الهلال والرأي المعتمد (2)​​


​يستكمل اليوم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حديثه حول آراء العلماء في رؤية هلال رمضان والراي المعتمد عنده فيقول: ان هذه العبادات إنما نيطت بأمور طبيعية وفي ذلك تذكير من الله سبحانه وتعالى للإنسان من خلال هذه العبادة المشروعة حتى يكون موصولا بذكر الله عند حصول هذه الظواهر الكونية، فنجد ان صلاة الظهر إنما تناط بزوال الشمس وصلاة العصر بتقدم الوقت إلى أن يصير ظل شيء مثله على القدر الذي زالت عليه الشمس، وصلاة المغرب بغروب الشمس وصلاة العشاء بغروب الشفق، وصلاة الفجر بطلوع الفجر الصادق، كذلك بالنسبة إلى الصيام فإنه نيط برؤية الهلال فلذلك كان الناس متعبدين بحسب ما يتفق لهم من رؤية الهلال. ومن المعلوم ان البلدان باختلاف مطالعها يكون اختلاف رؤية الهلال فيها فكما انه يتعذر ان يوحد ميقات الصلاة أي صلاة كانت فلا يمكن ان يصلي الناس الظهر في وقت واحد في جميع أنحاء العالم بتفاوت دخول الوقت، كذلك بالنسبة إلى صيام شهر رمضان وهذا القول هو الذي نعتمده وهو الذي نعول عليه ولا يعد ذلك تفرقة بين المسلمين فإن المسلمين كانوا يأخذون بذلك عندما كانت دولتهم واحدة وكانت كلمتهم واحدة وكانوا تقودهم قيادة واحدة.
اما الاستفادة بالمراصدالفلكية فلا ريب ان ذلك مما يوجد الثقة في النفوس لأن الفلك أصبح الآن حقيقة قطعية ولم يعد كما كان من قبل أمرا تخمينيا وهو لا ينافي الاعتماد على الرؤية في دخول الشهر وفي خروجه فإن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) وعندما قال في رواية أخرى (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه) ولكن لا يمنع من الجمع بين الأمرين ما بين الرؤية بالعين المجردة مع الأخذ بالحساب الفلكي فإن النظر بالعين المجردة قد يوهم الإنسان انه رأى شيئا لم يكن رآه وهذا عندما يتطلع إلى رؤية أي شيء كان فقد يتصور انه رأى الهلال وهو لم يره وقد يرى قطعة من السحاب تشبه الهلال فيظن انها الهلال فيقع في الخطأ ولكن عندما تكون هناك استعانة بالفلك ويكون القائمون على الفلك خبراء موثوقا بهم فلا ريب انهم في هذه الحالة يأخذ الناس باليقين فالشهادة التي تأتي منافية لليقين ترد لأنها تتصادم مع الأمر الواقع. والله تعالى أعلم.​​