إشراقات....
الدين والحياة في خطاب معاصر

لقاء الأسبوع
رمز الوفاء
سيف بن ناصر الخروصي



(عمان في القلب والخاطر).. عبارة ينطقها الواقع ويسجلها التاريخ ويشهدها القاصي والداني امتدت أشعتها في ارجاء الأرض مرسخة اركانها على كل شبر من ارض عمان الغالية ناطقة بلسان صادق ومن أعماق قلب تعمق في خلاياه حب الوطن ومن فيه من السكان ذلك الحب المنبثق من الايمان..ويصدق على هذا الحب ما قاله كثير عزة:

ان المحب اذا احب حبيبه              صدق الصفاء وانجز الموعودا

ويقول آخر:

إن المحب اذا أحب حبيبه              تلقاه يبذل فيه ما لا يُبذل

نعم ان الحب لا يقاس ولا يحد اذا ما تعمق في نفس المحب وما من شك ان آثاره ستتجلى بكل وضوح في المحبوب وسيحظى بأعز ما لديه وأفضل ما يملك من أجل هذا المحبوب فالحب غريزة إنسانية اذا ما تعمقت في النفس جعلتها تضحي بكل غال ونفيس لمحبوبها ولقد تحقق ذلك كله في هذا البلد الأبي من لدن بانيه رمز الوفاء والتفاني والاخلاص جلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله ورعاه - الذي احبه بكل ما تعنيه كلمة الحب فضحى من أجله وأعطاه كل وقته وطاقاته حتى يصل الى ما وصل اليه الآن من تقدم وازدهار ورخاء وأمن واطمئنان وعلو شأن وسمعة طيبة في جميع الدول بل في كل مكان سمعة عمّت الآفاق ناطقة بالحكمة والبيان والرزانة والتوازن في كل شأن من شؤون الحياة.
هكذا اصبحت عمان محط أنظار العالم ومهوى الأفئدة بفضل الله وتجليات هذا الحب الذي يحمله باني نهضتها وحامل لواء تقدمها في هذا الزمان مولاي جلالة السلطان.
ان تلكم العبارة انما هي خطاب لكل لبيب يستظل حنان هذا البلد الطاهر ومورد يرتشف منه شهد الوفاء للاوطان وكيفية تفعيل هذا الوفاء على ارض الواقع وتعريف بالواجب الذي يحمله على عاتقه ومطالب بأدائه حسب اماكانياته وقدراته في كل جانب من جوانب السعادة والهناء والتقدم والعمران لهذا البلد العزيز.
انها إبلاغ بأن حب الوطن ليس مجرد كلمة تقال بل هو شعور يدفع المرء الى ان يقدم له كل خير ويدفع عنه كل أذى وضير، وان حب الوطن يعني الاعتزاز والانتماء اليه والتضحية من اجله والمحافظة على كل ذرة من ذرات ترابه والمساهمة في أمنه واطمئنانه وتقدمه وبنائه وعمرانه والمحافظة على نهضته ومنجزاته وتنمية قدراته.
ان حب الوطن في قلب كل مؤمن صادق الايمان، فالاسلام اصّل في الانسان حب الوطن وأوجبه نحو اهله ومجتمعه وامر بتعميره وبنائه والسعي في رقيه وإسعاده (ان حب الوطن من الايمان) (والله يحب المحسنين).