تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه
الله ورعاه بإصدار أوامر سامية بتشكيل لجنة عليا تقوم
بدراسة وضع المسرح والدراما بالسلطنة وتقييم الوضع الحالي
بهدف وضع خطة للنهوض بهذا القطاع المهم، وجاءت الأوامر
السامية بتشكيل هذه اللجنة برئاسة معالي السيد علي بن حمود
البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني وعضوية عدد من
الجهات الحكومية والشخصيات بصفتهم الوظيفية وأخرى بصفتهم
الشخصية. وهدف اللجنة كما أشار معالي السيد علي بن حمود
البوسعيدي هو تقييم المسار وتطوير الرؤية والارتقاء
بالمضمون وسط حديث عن ضعف في هذين المسارين الثقافيين
يستدعي العمل على متابعته والنهوض به كما هو النهوض
بالجوانب التنموية الأخرى".
من هنا انطلق استطلاعنا لهذا الأسبوع، لنرصد ردة الفعل،
وما ينتظره الكاتب والمخرج من تشكيل هذه اللجنة
خطوة أولى:
الأكاديمي في جامعة السلطان قابوس محمد الحبسي قال لنا: "تشكيل
لجنة تعنى بالدراما والمسرح هي خطوة جيدة لأن الدراما جزء
لا يتجزأ من الثقافة المعرفية للإنسان، وهي خطوة تجعلنا
نعي الدور الذي تقوم به الدراما والمسرح في المجتمع على
اعتبار أنها تعالج مجموعة من القضايا المهمة"، ووجهت
الكاتبة والناقدة آمنه ربيع: "ألف شكر لصاحب الجلالة
المتابع لهذا الشأن" وأضافت: "عندما تلقيت الخبر لأول مرة
كان أول تعليق قلته وأرسلته لعدد من الأصدقاء: من المدهش
أن إصلاح أمر الدراما لا يتم إلا بأمر من جلالته"، وأردفت
أنه "لا يتم أيضا إلا بسحب الكرة من ملعب وزارتي الإعلام
والتراث والثقافة إلى وزارة الديوان، الأمر الذي يحيلنا
إلى تساؤلات أخرى" ولكنها أكدت أنه ومن واقع التجربة نجحت
وزارة الديوان عندما وقفت وراء الجمعية العمانية للفنون
التشكيلية، وجمعية العود". وأضافت: "أتمنى من الديوان أن
يستمع إلى كل فرد معني بالفن والدراما بعيدا عن التأطير
الرسمي"، وفي حوارنا مع المخرجة أثمار عباس قالت لنا إن "الحلقة
الضعيفة الآن هي المسرح والسينما والدراما على العموم.
بينما الفنون البصرية الأخرى كالتشكيل والتصوير والنحت فهي
متطورة ومنافسة وقوية للغاية". وربما فاجأتنا آمنة ربيع
بقولها: "لست متفائلة كثيرا لأن الفن والدراما حراك
اجتماعي، وليس قرار سياسي". أخبرتها أن المجتمع بات يتكلم
ويرفض الدراما الضعيفة فأجابتني: "إنه ينتقد فقط ولا يفعل
شيئا إزاء رفضه" أجبتها: "اعتقد أن الأمر السامي لم يأت في
فراغ فهناك سياق من المقالات والاستطلاعات التي تشن كل عام
على الدراما، ويشترك فيها المجتمع برأيه حول الدراما".
أجابتني: "ربما هذا حقيقي ولذا ينبغي على اللجنة أن تعرف
موقع الخطأ"
بين الموهبة والدراسة:
وتساءلت آمنه ربيع: "أين الطلبة الذين درسوا المسرح
واشتغلوا في مهن أخرى؟" وأشارت إلى أن العمل الدرامي تجربة
تراكمية، ولا بد أن يكون لدينا أولا معهد للفنون، ولا بد
من إيجاد سوق للمخرجات، وعلقت قائلة: "لا بد أن يعطى
الخباز خبزه.. فكل الممثلين لدينا لديهم الموهبة، ولكنها
ليست كافية لا بد من أن تدعم الموهبة بالدراسة"، وقالت
آمنه باستياء: "وجه الكثير من النقد في الصحف وفي البرامج
التلفزيونية والإذاعية والمواقع الالكترونية أيضا ولكن
الأخطاء نفسها تتكرر كل عام ، ولا أذن تصغي للنقد"، وأردفت
باستياء أكبر: "أعتقد أنه من الضروري أن نتخلص من العقد
الداخلية أولا"
هود الهوتي شاركنا بقوله: " ينبغي صقل تجارب الشباب، وأن
توفر لهم الإمكانيات الكافية، وأن يبتعثوا إلى الخارج من
أجل الدراسة، تطوير الكتابة في مجال السيناريست، أن لا
يحتكر الإخراج على أسماء بعينها"
ومن وجهة نظر أثمار عباس كمتخصصة في هذا المجال تقول: "أظن
بأن رفع مستوى الدراما بحاجة إلى تكوين مؤسسات تعمل قي هذا
المجال كمعهد الفنون الجميلة مثلاً أو أكاديمية الفنون
بحيث يمكن لها على المدى البعيد أن تقدم كوادر فنية في
مجمل الاختصاصات المطلوبة سواء كان في الإخراج أو التمثيل
أو الكتابة النصية والإنارة والديكور والأزياء والماكياج
وغيرها كما حدث ذلك في بلدان أخرى". وتشاركها آمنه الرأي
بقولها: "عدم وجود معهد، أو أكاديمية متخصصة أمر يجعلنا
نقع في مشكلة أخرى ألا وهي الاخوانيات والصداقات التي لن
تفيدنا كثيرا إذا كانت الترسانة هي نفسها التي ستقول أن
المسرح بألف خير، والدراما التلفزيونية والإذاعية بألف خير،
ومن ثم تصرف الميزانية، وشكرا" وأضافت: "علينا أن نكون
واقعيين، يكفينا ادعاءات". وقال هود الهوتي: "نريد دورات
حقيقية على أيدي متحققين يأتون عن طريق الأجرة المدفوعة
مثل أسامة أنور عكاشة، ليجلس مع الكتاب ويعلمهم ضمن ورشة
عمل متكاملة، وليس من يأتون بحسب العلاقات الشخصية".
الكادر الفني
محمد وقاف قال: "ينقص الدراما الدعم المادي، وتأهيل
الكوادر الفنية وتحفيزها، فالفني يعتبر نفسه مظلوما فهو
يتساءل: ظهر اسمي على الشاشة، وماذا بعد؟ لأنه لا يستلم
مكافأة تحفزه على المنافسة وتقديم المختلف، واعتقد عندما
تكون هنالك شركات إنتاج كثيرة سيكون التنافس بين الفنيين
أكبر، لأن الجيد منهم سيبرز وسيأخذ فرصته" وتقول آمنه: "في
درايش تطور الممثلون في إحساسهم بالشخصية والنص، ولكن ما
يزالون بحاجة إلى فنيين، فالدراما العربية باتت تعتني –
إذا استثنيا النص- كثيرا بالكادر الذي يقف خلف الكواليس"
هكذا أخبرتنا آمنه ربيع. وقالت آمنه: "مسلسل ورد وشوك
حاولت جاهدة أن أفهم الزمن والمكان الذي تدور فيهما
الحكاية، إلا أني وجدت أنه يستهبل المشاهد، ولا أدري كيف
يؤدي سعود الدرمكي دوره؟ لا نرى من الأمكنة سوى بيت مكتب
مقهى، ولا توجد أية حيوية" وتساءلت قائلة: "إذا كانوا لا
يريدون الدفع جيدا فلماذا لا يتم إنتاج مسلسل واحد فقط
ولكن شريطة أن يصرف عليه جيدا" وأضافت: "ادعموا العمل أكثر
والفنان، ارفعوا سقف الكتابة" وأضافت من العيوب أيضا "أننا
ما زلنا نكتب عن الخيمة والتراث وهذا شيء جميل ولكن غير
موظف بشكل لائق فلا يوجد وعي كافي في كتابة هذا النوع فعلى
سبيل المثال مسلسل اليرام يعرض دورة حياة كاملة لا يمر
فيها صوم ولا عيد ولا موت ولا ختان بالرغم من أن هذه
التفاصيل تضفي شيئا آخر على المسلسل، تمنحه حياة أخرى"
أزمة نص:
يقول هود الهوتي: "لا يوجد لدينا كتاب محترفين" ثم أردف: "كتابة
السيناريو تحتاج إلى تفاصيل كثيرة الحبكة الأولى، والحبكة
الثانية والثالثة هكذا وحتى النهاية، مع الكثير من
المفارقات، ومحاولات كسر الإيهام، والإثارة، وأن تمتاز كل
حلقة بـ بداية، ووسط، ونهاية، وأن تكون نهاية كل حلقة
مشوقة للحلقة التي تليها.. .تفاصيل كثيرة لا يحترفها
الكاتب العماني بعد". سألته: "كيف تطور من وعيك الكتابي
إذا؟" فأجابني: "بالنسبة لي قرأت الكثير من الكتب وأخذت
دورات داخلية على حساب الحكومة وكنت ملتزما ومهتما بحضورها
ولكنها ليست كافية في المجمل". من جهة أخرى قال لنا محمد
وقاف: "وصلنا إلى نصوص نستطيع أن نقول أنها عملت شيئا
إيجابيا، والكتاب موجودون ولكن نفتقر إلى سيناريست" وأضاف:
"لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نستعين بكاتب غير عماني
لأن العماني أدرى بخبايا المجتمع وقضاياه وما يتحسس منه،
وارى ضرورة أن تكون هنالك ورشة عمل بين كاتب النص والمخرج
قبل الشروع بتنفيذ العمل" وقال أيضا: "هنالك فرق بين أن
يستكتب المخرج شخصا ما ليكتب وبين أن يصل إليه نص جاهز".
وشرح معنى كلمة استكتاب النص بقوله:" فما حدث في درايش هو
كالتالي كنت أجلس مع الكاتب ونتناقش وهو يتقبل مني وأتقبل
منه، في جو إيجابي مريح. نعيم طاهر في درايش 1 لم يكن قد
كتب شيئا من قبل، ولكن جلسات كهذه حفزته لعمل شيء مختلف"
وأضاف: "أرى أن الكاتب المثقف شيء ضروري للغاية كما حدث
هذا العام وكتب معنا القاص محمد بن سيف الرحبي، ولقد شجعت
كثيرا آمنة ربيع على الكتابة معنا".
أزمة إخراج:
ويحمل هود جزءا كبيرا من المسؤولية على المخرج قائلا: "على
المخرج أن يصنع دراما جيدة، وأن يستخدم قدراته لخلق نظرة
جديدة في النص المكتوب، فالنص الدرامي موجود ولكنه بحاجة
إلى معالجة عالية". وقال أيضا "لا بد من الاستعانة
بالتجارب الخليجية والعربية المتطورة في الإخراج من مثل
يعقوب المقلة، سامي محمد علي، نجدت أنزور، حاتم علي، وعلى
المخرج أن لا يتكبر على حضور هكذا دورات لأنه بحاجة للكثير
من المعارف" ويعلق هود قائلا: "يتشدق الكثير من المخرجين
بعد خروج العمل إلى النور وفشله بقولهم: "لا يوجد نص جيد،
وأنا أتساءل: إذا لم يكن النص جيدا لماذا قبلت به منذ
البداية؟". بينما رأى محمد وقاف أن ما ينقص المخرج العماني
هو الأدوات التي تساعده على إخراج أي عمل درامي بالشكل
اللائق، وما ينقص الممثل هو أن يكون متفرغا لمهنة التمثيل
وأن لا تكون هواية جانبية يمارسها بعد العمل، وعلق قائلا:
"طبعا هذا يرجع إلى المردود المادي الذي لا يغني ولا يسد،
فالمردود المادي يجعل الممثل لا يشتغل على نفسه جيدا، لأن
المقارنات المادية مع الدول الأخرى واردة دائما."
معنوي ومادي
ويقول وقاف: "عندما تكون الإفرازات المادية كبيرة ستكون
إمكانية الحصول على كادر فني خارجي يتأهل معه الكادر
المحلي كبيرة ومجدية أيضا من أجل الاستفادة، وأيضا الدافع
المادي والمعنوي للكادر الفني لكي يقدم عملا متمايزا أمر
مهم" وشرح فكرته أكثر: "فالممثل وإن كان أجره بسيطا إلا
أنه على الأقل يحصل على حقه المعنوي من خلال الشهرة ومعرفة
الناس به، بينما الكادر الفني لا يحصل على هذا ولا ذاك"
ويشدد وقاف على أن القطاع الخاص لن يتدخل إلا إذا رأى ما
هو مغر في الدراما لكي يتدخل، وقال: "علينا أن نقنع
المستثمر أن هنالك عملا دراميا مربحا، ولا بد من وضع
مواصفات فنية عالية لكي ينجح العمل ويسوق جيدا" وضرب مثالا
بقوله: "مسلسل "الشعر ديوان العرب" كانت هنالك عشر محطات
موافقات على شرائه، ولكن وبسبب أنه لم يكن هنالك من قبل
أعمال تنافسية يمكن أن تباع لم يتم الموافقة على بيعه إلا
بعد رمضان الثاني من عرضه، فالنظام المالي السابق لم يكن
يسمح بعملية البيع". أثمار عباس قالت: "أنا أو أي فنان
بحاجة إلى توفير إمكانيات مادية من أجل رفع مستوى الأعمال
الدرامية سواء أكانت سينمائية أو مسرحية أو حتى تلفزيونية
لأن التفكير هنا سينصب على المستوى النوعي وهذا الذي
تحتاجه الساحة المحلية ولا يمكن الاشتغال على أعمال
سينمائية بإمكانيات ضئيلة" وتابعت قائلة: "ففي فيلمي
السابق "الغائب" اضطررت أن اصرف عليه من جيبي الخاص
فالإمكانيات ضعيفة وكم المصروفات كثيرة في هذا المجال".
بين من يتقبل ويرفض:
سألت المخرج محمد وقاف: "ماذا عن الممثل الذي يتهم بالأداء
المسرحي، ولا يقنعنا بالدور الذي يلعبه؟" فأجاب: "على
مستوى الممثلين هنالك نوعان ممثل موهوب مجتهد ومتجاوب يمكن
للمخرج أن يخلق منه شيئا مغايرا، وممثل غير قابل للتغيير
والتأقلم"، وقال أيضا: "أعتقد أن درايش نجح في أن يخرج من
شخصية "عبد الحكيم الصالحي" "سعود الخنجري" شخصيات جميلة
ومقنعة للمشاهد، فالممثل الجديد يجتهد ويبحث عن فرصته،
وأتوقع لهذين الاسمين مستقبلا مهما" وأضاف: "خلق شخصية في
حلقات قصيرة مثل درايش غير ممكن كما هو الأمر في المسلسلات
التي تقوم على حلقات متواصلة" وقال أيضا إن "وجود شخصية
مثل شخصية "صالح زعل" أمر ضروري للغاية لخلق توازن بداخل
الحلقة" سألته: "هل صحيح أن الممثلين يفرضون على المخرج؟
فقال: هذا غير صحيح أبدا، أنا أxzختار الممثل الذي يناسب
الشخصية".
من يدخل اللجنة:
توجهنا بسؤالنا: "من تعتقد سيكون بداخل اللجنة على اعتبار
أن الأسماء لم تعلن بعد؟". تضحك آمنة ربيع وهي تقول: "من
حسن حظنا أننا إلى الآن لا نعرف من هم الذين سيكونون في
اللجنة، ولكني أعتقد أنها نفس الترسانة القديمة" وأضافت: "الجهات
ذات المسؤولية المباشرة على اعتبار أن جزءا من مسؤوليتهما
يتعلق بالجانب الدرامي، وبعض الفرق المسرحية والأهلية،
وفرق مسرح الشباب" وعلقت: "أرى أن المسألة ما تزال عائمة
لا بد من وضع أسس ومعايير، ويجب أن يكون في اللجنة صاحب
حرفة مسرحية، لديه مؤهل دراسي، وخبرة، أن يكون هنالك كتاب
وأصحاب إصدارت في الدراما والمسرح".
المخرج محمد وقاف قال: "أتمنى أن يكون أعضاؤها من صلب
العمل الفني، لإدراكهم أكبر لحقيقة العمل". محمد الحبسي
يتفق مع آمنه ربيع في ضرورة أن يكون عضو اللجنة شخصا مخلصا
ومعنيا بمسألة التطوير ومحبا للدراما وغيورا عليها بصفته
الوظيفية أو الشخصية، وأن يقدم شيئا جديدا للخروج بنتائج
مهمة وفاعلة.
ما نريده من اللجنة:
هكذا أطلقنا السؤال دون مقدمات فقالت آمنه ربيع: "أتمنى أن
يتم الاستماع للشباب الخريجين الذين تخرجوا من الجامعة،
أتمنى الاستماع للفرق الأهلية، لأن الجيل القادم هو الذي
يعول عليه تغير المستقبل" وأضافت بجدية أكثر: "لنترك
الآباء قليلا ولا أقصد هنا الإهمال لأنه جيل تعود على
الصبر على المكاره وتقبلها، ولكن الآن لدينا جيل شاب يحتاج
فرصته، فالشباب هم الذين سيطورون الحراك الاجتماعي.. لأن
الهموم الواحدة، والمفردات المتقاربة، والانفعالات
المتشابهة تجمعهم". وتابعت: "انتظر إعلان جمعية المسرحيين
العمانية، انتظر من اللجنة أن تحب هذا البلد وأن تحرص كما
يفعل أي رب أسرة من أجل أفراد أسرته ، ومن أجل تربية
أولاده تربية جيدة".
هود: "أنتظر من اللجنة أن يبتعث الكتاب للدراسة ولصقل
الموهبة خارج البلد على أيدي مختصين، وأن لا يكون مجيء
هؤلاء المختصين بحسب العلاقات الشخصية، وأن تأتي أسماء لها
ثقلها، وليس كما حصل وأحضروا أسماء لا تاريخ درامي حقيقي
لها"، وأضاف: "نريد إلغاء مسألة تكليف كاتب ما بكتابة نص
معين، وفتح المجال للجميع للكتابة" ومن ثم أقترح اقتراحا
جميلا: "تخضع النصوص المكتوبة للجنة معينة ترى النصوص بدون
الأسماء لاختيار ما تراه أفضل وأن تكون العملية سرية
للغاية، وحيادية وأكثر مساواة" وأردف: "نريد أن لا تحتكر
الكتابة الدرامية على الأسماء الموجودة أصلا في الإذاعة
والتلفاز، وأن لا تكون المهرجانات والدورات من نصيبهم
وحدهم، فأنا ككاتب أيضا أتمنى أن احضر مهرجانات في الخارج
كمهرجانات القاهرة والبحرين من أجل أن أطور أدواتي
الكتابية"، وعن ما تتمناه أثمار عباس تقول: "لا بد من وجود
ورشة سينمائية فاعلة على مدار السنة وليست مؤقتة كما يحصل
وأن يكون لها إعداد جيد على مستوى الكتابة والإخراج،
والكوادر التي تقف خلف الكواليس" . ويتوقع الحبسي من
اللجنة الآتي: "دراسة وتقييم الواقع الدرامي والمسرحي في
السلطنة، في الجانب النظري والعملي النص والعرض لنعرف
العراقيل والمعوقات لدراستها، ومعرفة الأسباب وراء التراجع
إن كانت فردية أو مؤسساتية أو أنها مشتركة بين الطرفين".
وأضاف: "أن تكون هنالك أعمال تنجز لتضع النقط على الحروف
للاختيار والانتقاء حتى لا نكون في مستوى أقل من الدول
الأخرى، ولا بد من إعداد وتأهيل مخرج جاد في الجامعة أو
المؤسسات الأخرى" وقال أيضا: "نتوقع أن تخرج اللجنة بجملة
من التوصيات منها إعداد وتأهيل المسرحي في السلطنة فلدينا
في الجامعة قسم المسرح قسم لم يعد يستقبل دفعات جديدة، ولا
نعرف إلى الآن الأسباب الحقيقية وراء تجميد قبول الطلبة
وهم الرافد الأهم لتغذية الساحة". وطالب الحبسي بضرورة
تواجد مسرح قومي وطني ومركز ثقافي به صالات عرض متكاملة
ومتعددة الأغراض ومزودة بالتقنيات الحديثة. وعلق قائلا: "للأسف
يعاني المسرحي من التشتت"، وشدد أيضا على ضرورة وجود لوائح
أجور تحمي الفنان، وأن يكون للفنان المسرحي تصنيف كما
للدرامي، وليس مجرد هبات أوعطايا – بحسب قوله.
وأشار إلى أهمية توفر فرقة مسرحية وطنية تصل إلى الاحتراف،
وعلق: " لا يوجد لدينا نجم مسرحي محترف يحتشد الجمهور
لأجله، وبالدعم المادي والمعنوي وليس من الحكومة وحسب
وإنما من القطاع الخاص أيضا".
ويرى الحبسي أن العقبة الكبرى التي تقف في وجه المسرح عدم
وجود شركات الإنتاج المسرحي تلك التي يفترض أن تعنى بتصوير
العرض والترويج له وتوزيعه على شاشات التلفزيون. سألته: "أليس
من الغريب أن المسرح العماني منافس قوي في الخارج وضعيف
للغاية في الداخل؟" فأجابني: "الأمر يرجع للدعم والإعلام
والإعلان. فللأسف نعاني من الموسمية، فلا يوجد أكثر من عمل
أو عملين في السنة الواحدة. لذا لا بد من زيادة كم الإنتاج
لربط الناس بالمسرح، فلماذا تأخذ السينما عقول الناس ..
لسبب بسيط جدا، وهو أن عروضها دائمة، ونحن لا نطالب بعروض
أسبوعية، ولكن يجب أن تكون متقاربة، وأن يروج لها بشكل جيد،
فكم من المسرحيات لا يعرف عنها سوى عدد محدود من الناس!!".