حوار ـ عاصم الشيدي
بين أكثر من عاصمة كان هذا الحوار يتبلور، وإذا كانت
شرارته الأولى قد انطلق في العاصمة السورية دمشق حيث
التقيت الدكتور محمد العادل رئيس الجمعية التركية للعلوم
والثقافة والفنون”تاسكا” بأنقرة ، إلا أن الحوار نضج لاحقا
في العاصمة التركية أنقرة، قبل أن يبصر النور في مسقط.
كانت الكثير من الأسئلة يمكن أن تثار حول العلاقات
الثقافية والحضارية بين الأمة العربية وبين تركيا التي
كانت في يوم من الأيام عاصمة الدولة العثمانية. إلا أن ثمة
الكثير مما يعيق التواصل الثقافي على مستوى الحوارات ليس
آخرها الزمن العائق الأكبر بين تواصل الحضارات. إلا أن
الحوار الآتي ربما يكشف من آفاق التعاون بين المؤسسات
الثقافية في السلطنة ونظيراتها التركية.
•كيف يمكن لجمعيتكم “ تاسكا” أن تساهم في تحقيق المزيد من
الحضور الثقافي العماني في تركيا ؟
الجمعية التركية العربية للعلوم و الثقافة و الفنون (
تاسكا) هي منظمة علمية و ثقافية و باعتبارها جسر ثقافي بين
العرب و الأتراك فهي تحرص على تحقيق المزيد من التواصل و
التعاون فيما بين النخب العربية و التركية و مختلف هيئاتهم
العلمية و الثقافية و الفنية بعيدا عن أية قوالب
ايديولوجية ، و في هذا الإطار فالجمعية التركية العربية
تؤكّد رغبتها على التعاون مع الهيئات العمانية الرسمية و
الأهلية بما يساهم في تطوير التعاون الثقافي بين البلدين و
الشعبين الصديقين العماني و التركي ، و يحقّق ايضا المزيد
من الحضور الثقافي الايجابي لسلطنة عمان في الساحة التركية
، و في هذا الإطار تعرب الجمعية عن استعدادها للتعاون مع
المؤسسات الثقافية العمانية لتنظيم أيام للأدب العماني في
الساحة التركية بهدف تسليط الضوء على إبداعات الروائيين
والكتاب والنقاد العمانيين والتعريف بالمشهد الثقافي
العماني في الساحة التركية سواء بترجمة أعمالهم المتميزة
أو تحقيق التواصل بينهم و نظرائهم الأتراك و تنظيم المعارض
و الفعاليات الفنية.
•كمؤسسة علمية و ثقافية كيف تقيمون الحركة الثقافية و
العلمية في السلطنة؟
لاشك أن المهرجانات التي تحتضنها سلطنة عمان أصبحت تشكّل
إضافة مميّزة للثراث و الثقافة الأصيلة في العالم و كذلك
فإن النشاط الثقافي و الفكري الذي تحتويه هذه الفعاليات
الدولية يساهم في تنمية حركة الفكر و الثقافة و يعزّز
مسيرة ثقافة الحوار بين الحضارات و الثقافات المختلفة ، و
نحن في الجمعية التركية العربية حريصون على التعاون مع هذه
المهرجانات العريقة و المشاركة في فعالياتها .
تاسكا جسر ثقافي بين العرب و الأتراك
•لو تعرّفنا بالجمعية التركيّة العربيّة للعلوم والثّقافة
والفنون التي تتولّون رئاستها ، و كيف تقيّمون مستوى
التعاون الثقافيّ بين تركيا والعالم العربيّ ؟
الجمعية التركية العربية للعلوم و الثقافة و الفنون (
تاسكا) هي مبادرة مدنية من داخل الساحة التركية لتكون جسرا
ثقافيا بين العالمين التركي و العربي و محاولة لإزالة
الجدران الوهمية و الحواجز النفسية بين العرب و الأتراك
العالقة منذ فترة الاستعمار أو الصراعات القومية في
الجانبين ، لذلك فالجمعية التركية العربية تعمل من أجل
المساهمة في وضع رؤية جديدة للعلاقات التركية العربية
تهيّئ الأرضية لشراكة إستراتيجية بين الطرفين بعيدا عن أية
قوالب أيديولوجية ، و نحن ندرك في الجمعية التركية العربية
بان التقارب الحقيقي بين الشعوب تصنعه الثقافة بمفهومها
الشامل قبل السياسة و الاقتصاد ، لذلك نرى بأنّ علاقات
التعاون الثقافي بين العالمين التركي و العربي لا تزال
متواضعة جدّا و السبب في ذلك أن رجالات العلم و الثقافة و
الفنون تخلّوا عن دورهم و رسالتهم و تركوها في يد الحكومات
و السياسيين فقط ، فنحن نرى بأن الحكومات تمهد الطريق من
خلال ما توقّعه من اتفاقيات لكن تفعيل تلك الاتفاقيات و
تحقيق التعاون الثقافي العربي التركي لا يمكنه أن يتحقّق
إلاّ بتحرّك النخب التركية و العربية و هيئاتهم المختلفة :
العلمية و الثقافية و الفنية و المجتمع المدني و الإعلام .
ليس لنا قالب أيديولوجي
• سميتم الجمعية “ الجمعية التركية العربية للعلوم
والثقافة والفنون” هل تتعمدون بذلك البعد عن الناحية
السياسية في الجمعية؟
نعم ، نحن في الجمعية التركية العربية نتجنّب التعاطي مع
السياسية بشكل مباشر أو أن نكون طرفا فيها ، فجمعيتنا ليس
لها أي قالب أيديولوجي و لا نسوّق لأية أيديولوجية عربية
أو تركية أو غيرها و لضمان ذلك فإن مجموعة المؤسّسين
للجمعية و معظم أعضائها من مدارس فكرية مختلفة : قوميون ،
يساريون ، ليبراليون ، إسلاميون ، فنّانون و شعراء و
شخصيات أخرى ليس لها أي انتماء أيديولوجي ، فالقناعات
الأيديولوجية و السياسية تبقى في نظرنا مسألة شخصية
لأعضائنا و لا تلزم الجمعية بأي شكل من الأشكال .
نحن نعتقد بأن مجالات العلوم و الثقافة و الفنون لا يجب أن
تسيّس و لكنها بكلّ تأكيد ليست منفصلة عن الحياة السياسية
لأن ما نقوم به هو جزء لا يتجزّأ من الحركة الثقافية و
الفكرية لكنّنا نحاول أن نجنّب نشاطنا القوالب
الأيديولوجية حتّى يكون رحبا و يخاطب الجميع دون استثناء ،
و هذه الرؤية لجمعيتنا تكسبنا كل يوم المزيد من الأصدقاء
العرب و الأتراك لأننا منفتحون على جميع الأطياف في إطار
يحترم الخصوصيات الثقافية .
القطيعة ثقافية بالدرجة الأولى
•هل بإمكان الشأن الثقافيّ أن يردم الهوّة بين تركيا
والعالم العربي و الإسلامي ؟ وما هي الخطوات العملية
الفعلية التي تقومون بها لعمل تواصل ثقافي عربي بين العرب
وتركيا ؟
التقارب بين العرب و الأتراك مدخل للتفاهم و حلّ جميع
القضايا العالقة مهما كانت شائكة ، فما كان ينقص العرب و
الأتراك هو الحوار ، و برغم أن العلاقات التركية العربية
تشهد اليوم تقدّما نوعيا إلاّ أنّ هذا التطوّر بقي في خانة
السياسي و الاقتصادي فقط و لم يتجه بعد نحو مجالات العلوم
و الثقافة و الإعلام و المجتمع المدني ، و لاشكّ أن
الاهتمام بهذه المجالات سيحقّق التقارب الفعلي بين الشعوب
العربية و التركية و هي مسؤولية النخب و الهيئات المدنية
العربية و التركية ، والجمعية التركية العربية للعلوم و
الثقافة و الفنون باعتبارها جسرا ثقافيا بين العرب و
الأتراك قد وضعت منذ تأسيسها رؤية واضحة لعملها تهدف
لتعريف الطرف التركي بالثقافة العربية بمفهومها الشامل و
كذلك تعريف الطرف العربي بالثقافة التركية ، و الجمعية
التركية العربية تدرك جسامة هذه المسؤولية و تتعامل بوعي
كامل مع هذا العمل لقناعتها بأنه مشروع حضاري يهدف إلى لمّ
شمل العرب و الأتراك على أرضية واحدة بعد قطيعة فرضت على
الطرفين ليست على المستوين السياسي و الاقتصادي فقط بل
شملت كذلك الثقافة و الفنون و العلوم و كل قطاعات المجتمع
المدني و الإعلام ، و الجمعية التركية العربية تعمل على
تحقيق رسالتها الحضارية برؤية إستراتيجية من خلال بلورة
مشروعات عملية منطلقة من إحياء المشترك بين الثقافتين
العربية و التركية منها السعي لنشر اللغة التركية في
البلاد العربية و نشر اللغة العربية في الساحة التركية ، و
تنظيم الندوات العلمية و الملتقيات الثقافية و المهرجانات
و التوجّه لتحقيق مشروعات التوأمة بين الجامعات التركية و
العربية و كذلك مراكز الدراسات و الأبحاث و قطاعات المجتمع
المدني بما فيها البلديات التي نعتبرها جزءا لا يتجزّأ من
المجتمع المدني ، بالإضافة إلى المساهمة في تحقيق التواصل
و التعاون بين المؤسسات الإعلامية التركية و العربية بهدف
قطع الطريق أمام الإعلام الوسيط ، و كذلك تنشيط حركة
الترجمة من اللغتين التركية و العربية ليتعرّف كلّ طرف على
إنتاج المفكّرين و الأدباء و المبدعين في الطرف الأخر.
الترجمة ضرورة ملحة
•تقومون بمشروعات تعاون لترجمة كتب من العربية إلى التركية
والعكس ونشرها ، هل يمكن أن يحقق هذا الأمر تواصلا حقيقيا
بين العرب والأتراك ؟
إن بناء جسور التواصل بين الثقافتين العربية و التركية
يستوجب انطلاقة واعية لتنشيط حركة الترجمة على مستويات عدة
و في مختلف المجالات حيث أن معظم ما ترجم من اللغة العربية
إلى التركية حتى الآن هي كتب ذات طابع ديني بالدرجة الأولى
، و ما تحتاجه الساحة التركية هو العمل على ترجمة إبداعات
المفكرين العرب و أدبائهم و علمائهم إلى اللغة التركية حتى
نسهّل على الباحثين الأتراك عملية الاطلاع على حركة الفكر
و الثقافة في البلاد العربية و نجنّبهم اللجوء إلى المصادر
الغربية عن البلدان العربية و التي في الغالب لا تكون
أمينة في نقل صورة العرب و ثقافتهم ، و كذلك الشأن بالنسبة
لتنشيط حركة الترجمة من اللغة التركية إلى العربية ليتعرّف
الإنسان العربي على عمق الثقافة التركية ، و بالتالي نساهم
في تحقيق التواصل الثقافي و الفكري بين النخب التركية و
العربية .
•هل هناك تجاوب من المؤسسات العربية و التركية مع مشروع
جمعيتكم لتنشيط حركة الترجمة من اللغتين العربية و التركية
؟
تصلنا عروض كثيرة من الكتّاب الأتراك و العرب لترجمة
إنتاجاهم الفكرية و الثقافية و الأدبية و غيرها ، لكنّ ما
نحتاجه في هذه المرحلة هو المبادرة من قبل الهيئات و
المؤسسات الحكومية و الأهلية و الشخصيات المعنية بالفكر و
الثقافة و الترجمة لتبنّي مشروع الترجمة أو أقسام منه وفق
اهتمامات كلّ طرف ، لأن تنشيط حركة الترجمة يحتاج إلى
عمليات تمويلية و متابعات مع المترجمين المحترفين و دور
النشر المختصة و المؤلفين و غيرهم ، لذلك نحن نؤكّد في
الجمعية التركية العربية استعدادنا الكامل للتعاون مع أية
شخصية أو هيئة حكومية أو أهلية ترغب في التعاون معنا
لانجاز مشروع ترجمة لأي إنتاج فكري أو ثقافي أو أدبي له
علاقة مباشرة بالثقافتين العربية أو التركية .
و نودّ الإشارة هنا إلى أن الجمعية التركية العربية تطرح
اليوم مشروعا طموحا لإعداد قاعدة بيانات عن البلدان
العربية باللغة التركية حيث أن جميع البلدان العربية
محتاجة إلى ترجمة مجموعة من الكتب إلى اللغة التركية تعرّف
بكلّ بلد و تاريخه الحديث و شخصياته الوطنية و إمكاناته
الاقتصادية و خصائصه الثقافية لأن معظم الكتب الموجودة في
المكتبات التركية عن البلاد العربية يعود تاريخها إلى حقبة
الدولة العثمانية أو ما قبلها ممّا يدفع الباحثين الأتراك
إلى اللّجوء إلى مصادر غربية لا تعكس الصورة الحقيقية
للبلاد العربية ..
إعادة الاعتبار للغة العربية في تركيا
تحدثتم عن مشروع لنشر اللغة العربية في تركيا ، هل هناك
إقبال حقيقي على اللغة العربية في تركيا ؟
نعم أعلنت الجمعية التركية العربية للعلوم و الثقافة و
الفنون عن مشروع طموح يهدف للتّمكين للّغة و الثقافة
العربية في تركيا حيث أن هذا المشروع الحضاري و ذو الأبعاد
الإستراتيجية يسعى إلى تسجيل حضور إيجابي و فاعل للغة و
الثقافة العربية في الساحة التركية نظرا للإقبال الكبير من
قبل مختلف الأوساط الرسمية و الشعبية في تركيا على تعلّم
اللغة العربية ، و يأتي مشروع التمكين للغة العربية لدعم
توجّه المؤسسات الرسمية و الشعبية في تركيا و انفتاحهم على
اللّغة و الثقافة العربية ودعم مؤسسات تعليم اللّغة
العربية في تركيا من خلال توفير المناهج و الأساليب
المتطورة للتدريس اللغة لغير الناطقين بها ، و إقامة
الدورات الخاصة للمدرّسين الأتراك لاسيما العاملين في
أقسام اللغة العربية في الجامعات التركية و معاهد الأئمة و
الخطباء و المدارس الثانوية، ودعم الدورات الشعبية للّغة
العربية التي تشرف عليها الجمعية التركية العربية ومختلف
الأوقاف والهيئات في أنحاء تركيا ، و نشير هنا إلى أنّه
يوجد ما يزيد عن 25 قسما للغة العربية في الجامعات التركية
، قمنا بزيارة بعضها للاطّلاع على أوضاع هذه الأقسام
فوجدناها للأسف تعيش حالة من اليتم بسبب إهمال العرب
للغتهم و عدم السعي لدعم هذه الأقسام التي تتولّى تخريج
أساتذة اللغة العربية في تركيا ، و قد اشتكى معظم الأساتذة
العاملين في أقسام اللغة العربية في الجامعات التركية من
عدم اهتمام البلدان العربية بدعم اللغة العربية في تركيا و
عبّروا عن أسفهم لعدم تواصل الجامعات العربية بهم لاسيما
الكلّيات و المعاهد و الهيئات المعنية باللغة العربية
المنتشرة في أنحاء العالم العربي ، لذلك تدعو الجمعية
التركية العربية أصحاب الغيرة على اللغة العربية من هيئات
حكومية و أهلية و شخصيات علمية إلى التعاون معنا من أجل
إعادة الاعتبار للغة العربية في الساحة التركية ..
وقف للغة العربية في تركيا
• ماذا عن الآليات التي تعرضها جمعيتكم لإعادة الاعتبار
للغة العربية في تركيا ؟
تنفيذ هذا المشروع يأتي عبر أدوات متعدّدة منها تنظيم
دورات خاصّة و مكثّفة لمدّرسي اللغة العربية من الأتراك في
البلدان العربية ( المراحل الثانوية و الجامعية ) وتنظيم
دورات في اللّغة العربية للأئمة و الخطباء الأتراك في
البلدان العربية وكذلك إرسال مدرّسين عرب متخصّصين لتدريس
اللغة العربية في المؤسسات التعليمية التركية للمراحل
الثانوية و الجامعية ، و من الضروري العمل على توفير المنح
الدراسية للطلاّب الأتراك لدراسة اللغة و الآداب العربية و
إتاحة الفرصة لهم للدراسات العليا في الجامعات العربية ،
وتنظيم مخيّمات صيفية لتعليم اللغة العربية للشباب الأتراك
داخل تركيا و خارجها وتبنّي دورات اللّغة العربية في تركيا
و اعتماد شهادات لها من قبل الجامعات و المعاهد العربية
المتخصّصة ، و لعلّ من أهمّ الآليات لنشر اللغة و الثقافة
العربية في الساحة التركية هو ضرورة العمل على تأسيس وقف
للغة العربية في تركيا يساهم في دعم اللغة العربية و
مؤسساتها و يهيّئ الأرضية لإقامة أكاديمية للّغة و الثقافة
العربية في العاصمة التركية أنقرة لتكون صرحا علميا و
أكاديميا و ثقافيا يعزّز حضور اللغة و الثقافة و الفنون
العربية في الساحة التركية ، و في هذا الإطار تؤكّد
الجمعية التركية العربية استعدادها الكامل للتعاون مع أيّة
جهة حكومية أو أهلية أو شخصية عربية ترغب المساهمة في
مشروع التمكين للغة و الثقافة العربية في تركيا .
الفضائية التركية باللغة العربية
•تتوجه تركيا لإطلاق قناة فضائية ناطقة باللغة العربية ،
لكن ألا ترى أن كل هذه الفعاليات تصنع تواصلا بين فئة
المثقفين العرب والأتراك ، إذن ماذا بشأن المواطن العادي؟
لاشكّ أن عمل الجمعية التركية العربية يبقى نخبويا و
موجّها بالدرجة الأولى لرجال الفكر و الثقافة و الإعلام في
الطرفين العربي و التركي ، و ذلك بسبب عمق القطيعة التي
فرضت على الجانبين و هو ما يستوجب في هذه المرحلة مخاطبة
الخاصة و ليس العامّة ، لأن الهدف هو التأسيس لأرضية متينة
للتواصل و التعاون التركي العربي ، أمّا بشأن الفضائية
التركية الناطقة بالعربية فهي مشروع طموح تسانده الجمعية
التركية العربية بشدّة ، و الجمعية كانت أول هيئة دعت إلى
تأسيس قناة من هذا النوع لتعزّز التواصل بين العرب و
الأتراك ، و نحن واثقون من نجاح هذا المشروع الكبير و
الحضاري لأنّه وضع تحت إدارة خبرات تركية شابّة و محترفة و
لها اطّلاع كاف بالساحة العربية ممّا يساعدها على تحقيق
النجاح لمسيرة الفضائية التركية الناطقة بالعربية ، و ما
نتمنّاه أيضا أن نرى مستقبلا فضائية عربية ناطقة باللغة
التركية لتكون سفيرا للثقافة العربية لكلّ الأتراك ، و
أعتقد أن الإمكانات العربية المادية و البشرية قادرة على
انجاز مشروع من هذا النوع لتساهم في تعزيز التواصل الثقافي
بين الطرفين التركي و العربي..
المسلسلات التركية مثار جدل
•في الفترة الأخيرة انتشرت الدراما التركية في العالم
العربي بشكل كبير وحازت على نسبة مشاهدة عالية جدا، بماذا
تفسر ذلك ؟ وهل هو نوع من التواصل الثقافي أيضا بين العرب
وتركيا؟
من المهم التوضيح أن المحتوى العام الذي تعرضه معظم
المسلسلات التركية في الفضائيات العربية هو مثار جدل في
الساحة التركية لأن ما يعرض في الغالب يعكس حالات فردية لا
ترتبط بالتركيبة الثقافية أو السلوك الاجتماعي العام
للمجتمع التركي ، و لاشكّ أن العوامل التجارية و أولويات
الربح المادي قد تكون وراء البحث عن هذه النوعية من
المسلسلات ، برغم أن تركيا تزخر بمسلسلات و أفلام أخرى
يشيد أهل الاختصاص برقيّ مضمونها و بنائها الفنّي ، لكنّ
اهتمام المشاهد العربي بما يعرض من مسلسلات تركية يعكس شغف
الإنسان العربي للتعرّف عن تركيا ، و في تقديري يمكن
للمنتجين الأتراك استثمار هذا الإقبال العربي على
المسلسلات التركية لإنتاج أعمال درامية تكون أقرب إلى واقع
عموم الأتراك و تعكس العمق الثقافي و الاجتماعي للإنسان
التركي ، كما نوجّه الدعوة إلى المنتجين العرب إلى توجيه
إنتاجاتهم و تسويقها إلى الفضائيات التركية ، حيث أن هناك
إقبال تركي على الدراما العربية ايضا.
صوت الفنّ أبلغ من السياسة
•كيف يدعم التواصل التركي العربي عن طريق “الفن”؟
الفنون هي وسيلة رئيسية للتواصل بين الشعوب و تحقيق الحوار
الثقافي ، لذلك يشكّل الفنّ اليوم واحدا من أبرز أدوات
الدبلوماسية الشعبية في العالم ، و نحن في الجمعية التركية
العربية ندرك هذا الأمر جيّدا و نتعامل معه بهذه المنطلقات
أيضا ، لذلك ندعو دوما الى أهمّية المشاركات الفنية
العربية في المهرجانات التركية و كذلك المشاركات الفنية
التركية في المهرجانات العربية ، بل أن الجمعية التركية
العربية تطرح مشروعا طموحا لم تتهيّأ له الأرضية بعد و هو
إقامة مهرجان دوري للثقافة و الفنون العربية في الساحة
التركية ، بالإضافة إلى تنظيم الأيام و الأسابيع الثقافية
و المعارض للفنّانين العرب و الأتراك في الجانبين ، لذلك
فإن رسالة الثقافة و صوت الفنّ أبلغ من السياسة و أقرب
للعقول و القلوب .
•دعت الجمعية التركية العربية لتنظيم المنتدى التركي
العربي للإعلام ، هل من تفاصيل أكثر عن هذا المشروع ؟
تخطّط الجمعية التركية العربية بأنقرة لتنظيم المنتدى
التركي العربي الأول للإعلام و الإتصال في تركيا خلال
العام 2010 و ذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للإعلام في
تركيا و المؤسسة التركية للإتصالات و الشراكة مع العديد من
الهيئات الإعلامية التركية و العربية .
و يهدف هذا المنتدى إلى تحقيق التواصل و التعاون بين
الإعلاميين الأتراك و العرب و مؤسساتهم الإعلامية المختلفة
، و ذلك لبحث الآليات لمدّ جسور إعلامية مباشرة بين العرب
و الأتراك بما يساهم في تدفّق الأخبار الدقيقة و المعلومات
الموثوقة بين الطرفين الأمر الذي سيعزّز الثقة بين
الجانبين و يحقّق المزيد من التقارب و التعاون و يهيّئ
أرضية متينة لإقامة شراكة إستراتيجية بين الأتراك و العرب
، و سيتناول المنتدى التركي العربي الأول للإعلام و
الاتصال أيضا المجالات المتاحة لإقامة الاستثمارات
المشتركة بين الأتراك و العرب في قطاع الإعلام و الاتصال ،
و ينتظر أن يشارك في المنتدى العديد من هيئات الإذاعة و
التلفزيون الحكومية ووكالات الأنباء الرسمية بالإضافة إلى
الفضائيات الخاصة و الصحافة المكتوبة و الالكترونية و
مختلف الهيئات الإعلامية من جمعيات صحفية و نقابات مهنية
للإعلاميين و الهيئات الأكاديمية و مراكز الدراسات ذات
العلاقة بقطاع الإعلام و الاتصال ، و ستكون المشاركة في
أعمال المنتدى التركي العربي الأول للإعلام و الاتصال
متاحة لكلّ من يرغب من الإعلاميين و المؤسسات الإعلامية
التركية و العربية .