شرفات....

حـفلة مــرايا
سميرة الخروصية
 

* يحق لكل متأمل تغريه ملامح العصرنة، أن تلفت نظره كل أنشطة الصيحات والموسيقى النشاز..إلخ. تلك التي لا تمثل للبال هاجسا. ولكن في هذا الخضم ثمة ما يثر الساكن ويحرك الأسئلة، كذلك المعرض الأخير في روما(معرض المرايا) الذي يشكل للمتخيل رحلة اكتشاف للذات.. يفكر العقلاء أحيانا أن يكون “للمرآة” معرض خاص.
هم لم يقصدوا المرآة كما هي بعمقها في الداخل, إنما بوصفها قطعا استهلاكية تقدم بأشكال “أنتيكتا”, تماما كعارضات الأزياء شرقا وغرباً!!. ولأن المرأة هي الأحوج كما يقال والأقرب لها, فقد كان أكثر زوار المعرض نسوة طبعا, يتابعن باهتمام أشكال وملامح المرايا, بينما كان الرجال هم من يتابع باهتمام مُبالغ فيه ملامحهم المختلفة فيها!!!!.
* لقد اهتم الأدباء بتأليف قصص كثيرة, كقصة “سنو وايت” التي كان فيها “للمرآة” دور البطولة, فقد كانت الصورة العاكسة لامرأة ماكرة, فأصبحت بذلك مرآتنا المقرونة بالمرأة أعلاه “شريرة”. بينما في حالات غريبة كما هي “لبودلير” مبنية على تفكير سليم, نقرأ عنها بأنها “قد تشعبت لتشمل القانون ـ وما أدراك ما القانون ـ يقول:
(رجل مخيف دخل وأخذ ينظر في المرآة .
ـ لم تنظر إلى نفسك في المرآة؟. وأنت لا تقدر أن ترى صورتك إلا متقززاً ؟.
أجابني الرجل المخيف:”إن الناس يا سيدي, بناء على مبادئ 1789 الخالدة, متساوون في الحقوق. إذن لي حق التمرئي بلذة أو تقزز, وهذا أمر ينظر فيه ضميري وحده”!!!”) ... ياللمرآة!
إن هذا ما قد يجعلنا نفكر لوهلة بأن النظر إلى المرآة قد يتحول إلى “سلوك شاذ”, وقد يذكرنا هذا بالنقيض الآخر “نرجس” الذي عشق وجهه حد المرضية, فقيل بأن صفحة الماء كانت هاجسه..هي التي كانت “مرآة” نرجس, ذاك الأقدم, اليُحكى عن “مرآته” التي اختزنت كل ما تحمله النشوة من عشق للذات, ويا ويل من تصيبه لعنة نرجس، ليشار له “بفلان النرجسي”. فقد جعلت المرآة منه شخصا متوهما, رافضا لحقيقته, لكنه على الأغلب كان يفيض بالعشق, وبالحب والوهم الجميل!. ففي حالات كثيرة نكون في حاجة ماسة إلى اللجوء إلى الوهم وخداع النفس، وهذا ما يؤكده علماء النفس، أمثال “لازاروس”1979” الذي أكد بشدة “ بأن الأوهام وخداع النفس لها قيم إيجابية في حياتنا النفسية” لكنه لم يتطرق لحقيقة واحدة, بأن “المرآة” هي التي قد تحل محل المعالج النفسي, لتكتمل النظرية بذلك!!. فقد نكون ما بَينَ بَينْ!.
•ومن سوى الشعراء أكثر قربا من المرايا, والأوهام، يحسبون لها ألف حساب لتصبح معراج قصائدهم نحو اللانهاية, كما في “دلال ورود” الشاعر “يحيى البطاط” ـ مثلاً ـ الذي لم يكن متفائلا مع مرآته:
“ترى عندما تُـفكر بالمَوتِ, لماذا تُهرول إلى مرآتكَ؟
هل تريدُ أنْ تقتنص لحظة أخيرة
أم أنكَ تبحث ُعن وجه يذكرك بالحياة؟
هذا صباح آخر,
كل شيء هنا معقد لحفلة المرايا
ذقن طويل,
وتجاعيد,
وحفنة أملْ”!.